قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أريانة (تونس): ترى نادية معالي (50 عاما) وهي سيدة تونسية ممزقة بين رعاية ابنائها الستة وعملها في حمام عربي للنساء، انه لا وجود لمساواة بين الجنسين في الواقع في تونس التي كرس دستورها الجديد quot;المساواةquot; بين الرجال والنساء، ليعزز بذلك وضعا حقوقيا فريدا من نوعه في العالم العربي للمرأة التونسية.
وتقول نادية التي يعاني زوجها من البطالة quot;ليس هناك مساواة بين الرجل والمرأة في تونس، بل هناك نساء أنهكهن الكدح حتى يوفرن بمفردهن حاجيات ابنائهنquot;.
وتضيف السيدة quot;ليس لي أي حقوق ولا تغطية اجتماعية ولا دعما ماديا أو نفسيا من الدولة رغم الأجر الزهيد الذي أتقاضاه من عملي في حمام النساء، ورغم وضعيتي الاجتماعية التي تزداد سوءاquot;.
والاثنين صادق المجلس الوطني التاسيسي على الفصل 20 من الدستور الجديد الذي يقول quot;المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز. تضمن الدولة للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامة، وتهيئ لهم أسباب العيش الكريمquot;.
كما صادق المجلس الخميس على الفصل 45 الذي نص على ان quot;تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها وتطويرها. تضمن الدولة تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات. تسعى الدولة إلى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة. تتخذ الدولة التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف ضد المرأةquot;.
وأصبحت تونس بذلك أول دولة عربية ينص دستورها على quot;المساواةquot; بين الرجال والنساء وعلى quot;التناصفquot; في المجالس المنتخبة وعلى quot;تكافؤquot; الفرص بين الجنسين في تولي المسؤوليات.
وعلى الرغم من أن التصديق على هذين الفصلين أثار غبطة المعارضة العلمانية ومنظمات حقوقية ونسوية تونسية إلا أنه لم يثر الغبطة ذاتها على ما يبدو لنساء يعشن ظروفا اجتماعية قاسية في بلد ثار شبابه قبل ثلاث سنوات بسبب البطالة والتهميش والاذلال.
وقالت دلندة الغربي التي تعمل نادلة في مطعم شعبي بمدينة أريانة قرب العاصمة تونس ان هذين الفصلين quot;لا يعكسان الواقع. فالمرأة في تونس لديها واجبات أكثر من الرجل: فعليها كسب المال ورعاية الابناء، والقيام بشؤون المنزل إضافة الى القيام بدور الزوجة الصالحةquot;.
بدورها قالت سميرة الهيشري (43 عاما) وهي بائعة رقائق quot;البريكquot; في سوق أريانة quot;أنا أعمل لتوفير قوت ابنائي ونفقات دراستهم. ومع البطالة التي يعيشها زوجي وجدت نفسي أتحمل مسؤولية الرجل والمرأة، لذلك لا تحدثوني عن حقوق المرأة ولا عن المساواةquot;.
ويشاطر كثير من الرجال العاطلين عن العمل في أريانة موقف سميرة ويقرون بأن زوجاتهم أنقذن عائلاتهن، مثل عماد الوشتاتي (39 عاما) الذي يرى أن quot;النساء أصبحن أفضل من الرجالquot;.
ويقول عماد quot;حفظ الله زوجتي فهي التي تدفع إيجار المنزل وهي سندي خلال الاوقات الصعبةquot;. ويضيف أنه يشعر بـquot;الضعفquot; وquot;العارquot; أمام زوجته عندما يعود الى المنزل فارغ اليدين.
في المقابل نددت نساء منتقبات بتنصيص الدستور على quot;المساواةquot;.
وقالت جميلة صبري وهي سيدة منقبة تدير محلا لبيع الملابس التي ترتديها نوعية من النساء المتدينات في quot;حي التضامنquot; الشعبي (وسط العاصمة) الذي يعتبر من معاقل التيار السلفي في تونس quot; في القرآن، لم يتحدث الله عن المساواة بين الجنسين، بل حدد مسؤوليات كليهماquot;، بحسب قولها.
وأضافت quot;قبل الحديث عن المساواة بين الرجال والنساء، يجب إقامة مساواة بين النساءquot; في إشارة الى ما اسمته quot;رفضاquot; مجتمعيا للنساء المنتقبات في تونس.
ويقول مراقبون ان النقاب ظاهرة طارئة في تونس التي كان قانونها يحظر في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ارتداء ما يطلق عليه quot;اللباس الطائفيquot; ومنه النقاب.
وتتهم المعارضة ووسائل إعلام جمعيات إسلامية رخصت لها الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية، بتلقي تمويلات من دول خليجية لتغيير نمط المجتمع التونسي عبر نشر الفكر quot;الوهابيquot; المتطرف وحث النساء على ارتداء النقاب والرجال على ارتداء الملابس الافغانية المستوردة وإطلاق اللحي.
وتابعت سميرة صبري quot; في تونس هناك تمييز ضد المنقبات التي يرفضهن المجتمع ويعتبرهن دخيلات وأشباحا سوداء وحتى ارهابياتquot;.
وتعتبر تونس البلد العربي الوحيد الذي يمنح ،منذ 1956، أفضل حقوق للمرأة.
وتحظى المرأة في تونس بوضع حقوقي فريد من نوعه في العالم العربي بفضل quot;مجلة (قانون) الاحوال الشخصيةquot; التي أصدرها سنة 1956 الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.
وألغت المجلة التمييز بين الرجل والمرأة وجرمت الزواج العرفي وإكراه الفتاة على الزواج من قبل ولي أمرها، وتعدد الزوجات، وجعلت الطلاق بيد القضاء بعدما كان بيد الرجل ينطق به شفويا متى يشاء ويمنح القانون التونسي المراة اجرا مساويا للرجل في العمل وحق منح الجنسية لابنائها.!