لندن: وافقت حكومة إقليم كردستان العراق على وقف تصدير النفط إلى الخارج عبر تركيا قبل عقد اتفاق بشأن ذلك مع الحكومة الاتحادية، يمكن ان يتم التوصل اليه خلال اسبوع بعد تقديم الطرفين مقترحات بهذا الصدد، فيما اقترح المالكي انشاء مجلس وطني يضم ممثلين عن الاقليم لادارة الثروة النفطية في عموم البلاد .
جاء ذلك في ختام اجتماعات عقدها في بغداد وفد حكومة اقليم كردستان برئاسة نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة الاقليم مع وفد الحكومة الاتحادية، برئاسة نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني في بغداد وبعد لقائه ايضًا برئيس الوزراء نوري المالكي الليلة الماضية، حيث تم بحث آخر المستجدات السياسية والأمنية على الساحة العراقية والمشاكل العالقة بين أربيل وبغداد والتطورات الاخيرة في المنطقة بشكل عام وتداعياتها على العراق ودول الجوار.
وخلال اجتماع بارزاني مع المالكي، تمت مناقشة أهم نقاط الخلافات بين أربيل وبغداد، وسبل إيجاد الحلول المناسبة التي تصب في مصلحة جميع العراقيين، وشدد المسؤولان على ضرورة معالجة جميع المشاكل عبر الحوار والتفاهم.
ولدى اجتماع وفدي حكومتي بغداد واربيل برئاسة الشهرستاني وبارزاني، تم بحث نقاط الخلاف بين الطرفين والمشاكل العالقة وآلية إتخاذ الخطوات، من أجل حلها، حيث قرر الإجتماع قيام وفد الحكومة العراقية على ضوء نتائجه، إعداد مسودة وإرسالها إلى أربيل خلال اسبوع، لغرض دراستها والتحضير لإجتماع آخر. وأكد الطرفان رغبتهما في بذل المزيد من الجهود والمحاولات الجادة للوصول إلى نتائج مناسبة تصب في مصلحة جميع العراقيين .
وضم وفد حكومة إقليم كردستان إلى بغداد كلاً من القيادي الكردي روز نوري شاويس نائب رئيس الوزراء العراقي، وآشتي هورامي وزير الثروات الطبيعية في الاقليم، اضافة الى عدد من المسؤولين الآخرين، فيماضم وفد الحكومة المركزية كلاً من وزير النفط عبد الكريم لعيبي ووزير المالية صفاء الدين صافي،اضافة الىعدد آخر من المسؤولين .
وجاءت هذه المباحثات بعد ثلاثة ايام من تهديدات أطلقها وزير النفط العراقي بمعاقبة اقليم كردستان وتركيا وشركات النفط المتعاملة مع نفط الاقليم إذا ما تم تصدير نفطه إلى الخارج من دون موافقة الحكومة المركزية. وقال إن على تركيا ان تنظر بشكل واضح إلى أن هذه القضية وطنية خطيرة تمس استقلال ووحدة العراق . واشار إلى أنه ليس من مصلحة تركيا التدخل بهذا الموضوع، واذا ما سمحت فإنها كأنما تتدخل بتقسيم العراق، وهذا بالنسبة للعراق خط احمر. وشدد على أن إصرار العراق على توحيد الايرادات والتوزيع العادل هو لضمان استقرار البلد وأن أي خلل في هذه المنظومة سينعكس على استقراره. واشار إلى أن تخلف الاقليم عن تسليم النفط المنتج تسبب بعجز في موازنة عام 2013 التي تبلغ 140 مليار دولار.
المالكي يقترح مجلسًا وطنيًا والشهرستاني يعلن أن الاتفاق بعد اسبوع
وعقب اجتماعه مع بارزاني والوفد الكردي، اقترح المالكي تشكيل مجلس وطني للاشراف على الثروة النفطية في العراق لحين إقرار قانون النفط والغازـ وقال خلال مؤتمر صحافي إنه استعرض مع بارزاني سياق التفاهم بين الحكومة المركزية واقليم كردستان، لتحديد على أي اساس تبنى الموازنة العامة للدولة على اساس نفط الجنوب أم على نفط الاقليم والجنوب معاً موضحاً وجود آفاق وتوجهات لدى الطرف الكردي بشأن حل الاشكالات العالقة.
واكد المالكي على ضرورة أن يتوحد العراق في ثروته quot;لأن قوتنا في هذه الوحدةquot;، ودعا إلى تشكيل مجلس وطني يشرف على السياسات النفطية بمشاركة ممثلين عن اقليم كردستان لحين تشريع قانون النفط والغاز.
ومن جهته اعلن الشهرستاني الاتفاق مع حكومة اقليم كردستان على تصدير النفط وفقاً لآلية موحدة ومن قبل جهة واحدة، بإشراف ممثلين عن وزارة النفط والاقليم، وقال في مؤتمر صحافي إن الإقليم تعهد بعدم بيع النفط لحين الوصول لاتفاق نهائي مشترك. وأشار إلى أن ممثلين من وزارة النفط والاقليم سيبحثون الآلية الموحدة للتصدير لاحقًا على أن يرسل الاقليم اجاباته على الاتفاق خلال اسبوع.
وقد كشف علي الموسوي المستشار الاعلامي للمالكي عن تقديم الحكومة الاتحادية بمقترح لاقليم كردستان يتضمن توسيع عمل شركة تسويق النفط العراقية quot;سوموquot;، بحيث تضم ممثلين من الاقليم من اجل حل الخلاف النفطي بين الطرفين، فيما اتفقت حكومتا بغداد واقليم كردستان على حل الخلاف خلال اسبوع، حيث من المقرر أن يتم عقد اجتماع آخر بين الطرفين خلال هذه الفترة.
وقال الموسوي المستشار في تصريح بثته وكالة quot;خندانquot; الكردية إن المالكي أكد بأن هناك توجهاً لإيجاد اتفاق وآلية مشتركة يتم الاتفاق عليهما من اجل الاشراف على النفط والغاز العراقي خصوصاً النفط انتاجاً وتصديراً وتسويقاً في الاسواق العاليمة . واشار إلى أنه تم الاتفاق على ضرورة حسم هذا الموضوع خلال أسبوع، وربما سيكون هناك اجتماع آخر خلال هذا الأسبوع، لمناقشة مقترح الحكومة الإتحادية بشكل واضح ودراسته والاتفاق على الحل النهائي. وأكد وجود رغبة مشتركة من قبل الجانبين بضرورة التوصل إلى اتفاق لأنه اصبح واضحاً للجميع ومنه للاقليم والحكومة الاتحادية quot;بأن المصلحة لنا جميعاً بأن لا نذهب متفرقين لاسواق النفط العالميةquot;.
وترفض بغداد بيع الاقليم نفطه من دون العودة إلى الحكومة المركزية، وتعتبر ذلك مخالفة صارخة للدستور وتهريباً للنفط. وكانت عمليات تصدير النفط من اقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي قد بدأت في الثاني من الشهر الحالي.
وتعاقد اقليم كردستان مع شركات أجنبية لاستخراج النفط من اراضيه وقام ببناء شبكة انابيب للتصدير عبر تركيا من دون موافقة بغداد. واستخدم الاكراد بالتعاون مع الاتراك المنشأة العراقية في ميناء جيهان لتصدير النفط إلى الاسواق العالمية واسسوا شركة quot;كومكوquot; لهذه الغاية على غرار شركة quot;سوموquot;، وهي الشركة العراقية العامة لتصدير نفط البلاد.
ولدى بغداد اتفاق موقع يلزم تركيا عدم استخدام المنشأة العراقية في ميناء جيهان لأي طرف كان، إلا بموافقة الحكومة الاتحادية، وبخلاف ذلك يعد خرقاً للاتفاق. وقد وقع هذا الاتفاق عام 1976 وتم تجديده عام 2010 مع بعض التعديلات البسيطة .
وكانت بغداد استدعت الاسبوع الماضي القائم بالاعمال التركي لديها بشأن صادرات النفط ونددت بانتهاك الدستور العراقي. وقال نائب رئيس الوزراء المسؤول عن شؤون الطاقة حسين الشهرستاني في بيان اثر اللقاء quot;إن العراق يعتبر تصدير النفط عبر حدوده الدولية دون موافقة الحكومة، انتهاكاًquot;. واتهم السلطات التركية بأنها منعت مسؤولين في وزارة النفط العراقية من مراقبة كميات الخام المصدرة من منطقة كردستان.