قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


الحنكة التي يتحلى بها الرئيس جلال طالباني جعلته ان يتربع على عرش الرئاسة العراقية، إضافة الى رغبة الشعب والبرلمان والتوافقات السياسية الجارية في العراق ولحد الآن، والحكمة الرزينة هو ان تأتي على أساس العقلانية، وليس على أساس كبر او صغر السن..

اقصد هنا هو ان الخبرة تحكم في قمة السلطة وليس العمر الكبير او العمر الصغير مثلما تطرق هذه المرة أيضا الكاتب مهدي مجيد عبدالله وحاول ان يمس شيئاً ولم يتمكن من شخصية مام جلال، ونشر في مقاله المنشور في موقع إيلاف تحت عنوان quot; كهلة الكورد لا يصلحون لرئاسة العراقquot;.

كثيرا ما أسأل نفسي هل من حقي الحكم على الاخرين؟.. هل من حقي أو من حق أي شخص الحكم على الآخرين؟.. هل يتحمل أي شخص وزر أحد ما؟ طبعاً من الصعب، لكن هنا الكاتب يأتي وبكل صلافة حسب توقعاته ويتهجم على شخصية ٍتوصف بكل شئ جيد بل ممتاز واكتب حسب مايسعني من شيء جميل عليه..

الملف والوهمي الذي يبحث عنه مهدي مجيد في قاع المحيط، ربما هو عدم، او بالتأكيد.. فحسب توقعاتي التي اعتبرها غير ضيقة ونوعا ما تكون مقبولة للرد على هذا الموضوع، الشهرة لا تأتي فقط عبر إنتقاد الآخرين وإتهامهم بتهم باطلة.. والقلم الدكتاتور الذي يحصره بين يديه وبأفكاره الشوفينية الموروثة له من حقده، سبقا وان ذكرت شيئاً منها في مقالاتي، لا توصل الكاتب الى بر الامان التي يعتبرها بر أمانه.

لا اريد عزيز القارئ ان اتحدث عما فعله وما جعله محك الأنضار، الرئيس العراقي جلال طالباني منذ توليه رئاسة الجمهورية، بل هذه المرة اذكركم بشيئ ليس إلا قطرة من بحر نضالات مام جلال.

فهو ولد في 12 نوفمبر 1933في قرية كلكان التابعة لقضاء كوي سنجاق قرب بحيرة دوكان. إنظم إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى بارزاني سنة 1947م، وعندما كان عمره 14 عاما، وبدأ مسيرته السياسية!!!!!(هذا العمر الصغير حينها، يمنحني فكرة لأسأل بها مهدي مجيد، وهو ماذا كنت تعرفه عندما كنت في الـ14 من عمرك؟).. في بداية الخمسينات اصبح عضو مؤسس لاتحاد الطلبة في كردستان داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وترقى في صفوف الحزب بسرعة حيث أختير عضوا في اللجنة المركزية للحزب في سنة 1951م، أي بعد 4 سنوات فقط من أنضمامه إلى الحزب وكان عمره آنذاك 18 عاما.
وبعد نضالات طويلة ولا تكتب في طي صفحات قليلة، أسس الاتحاد الوطني الكردستاني في سوريا سنة 1975م، وبدأ حركته المسلحة سنة 1976م، وبعد حرب الخليج الثانية أستطاع الكرد بقيادة الحزبين الرئيسيين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني) من تحرير اقليم كوردستان العراق في عام 1991. وبعد تحرير العراق تم اختياره كرئيس الحكومة العراقية الانتقالية في شهر نيسان من سنة 2005م، حيث أختير لهذا المنصب من قبل الجمعية الوطنية الانتقالية العراقية. وفي الإنتخابات رشح لمنصب رئيس الجمهورية لمدة 4 سنوات، وفي 22 ابريل 2006م تسلم هذا المنصب في حينها كان عمره 72 عاماً.... واذكرك بان جلال طالباني أطلق عليه تسمية مام جلال منذ أن كان صغيرا وذلك لذكاءه وتصرفه السليم.

ولحين يومنا هذا، الحكمة والعقلانية السليمة تتمكن من الوصول الى مناصب سيادية كمنصب رئيس الجمهورية او اي منصب سياسي او حساس، فالعمر لا يعني شيئاً في السياسة، هناك أشخاص في عز شبابهم وهم يتولون مناصب حكومية او حزبية رفيعة، وبالعكس كذلك هناك اشخاص وبسن كبير يحكمون جهة او دولة، ابسط مثال هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا نيلسون مانديلا الذي ولد في 18 يوليو 1918 هو وأحد أبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا، لقبه افراد قبيلته بـ(ماديبا) Madiba وتعني العظيم، تولى زمام الحكم من مايو 1994- إلى يونيو 1999، وكان حينها عمره 76 عاماً، ولحين يومنا هذا تذكر محاسن مانديلا في جنوب افريقا.

ومثال آخر، رئيس زيمبابوي روبير موغابي الذي يعدّ من أكبر رؤساء الدول سناً في العالم، يعد أكثر من حظي بالترحيب لدى توليه السلطة.

فقرة اخرى في مقالةquot; كهلة الكورد لا يصلحون لرئاسة العراقquot;، اضحكتني بل وجعلتني افكر، وهي ( ضروريات العمل السياسي، ذهنية متيقظة نشيطة إلى جانب العلم، الثقافة، الفطنة، الخبرة، الممارسة..) أسأل الكاتب، بربك، ألا يكفي لما في جعبة مام جلال من ذهنية متيقظة نشيطة وعلم، وثقافة، وفطنة، وخبرة، وممارسة؟.

ثم اذكرك، لو عدت قليلا الى الوراء لتذكرت ان مام جلال صرح سابقاً بانه لا يريد ترشيح نفسه لولاية ثانية، ويرغب بالتفرغ لكتابة مذكراته، إلا ان نجاحاته ومكانته في العملية السياسية، دفعت بالسياسيين العراقيين بان يطالبونه للترشيح مرة اخرى لهذا المنصب اللائق به.

يكفي هذا القليل البسيط لاذكره بشان الرئيس طالبانيٍ، وربما يكفيك، وحثيتك سابقا با تسلك غير هذا المسلك للحصول على شهرة او ما شابه ذلك وتحقق مبتغاك، وانخرط على الطريق المعبد بدلا من غيره، وأتمنى ان تكون هذا آخر مقال لي أكتبه رداً على مقال لا أساس له، ولا سوى الكراهية والحقد فيه.

كاتب وصحفي
[email protected]