قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

العلمانية كما أفهمها، هي ببساطة ما يمكننا تسميته، بquot; العصرنةquot; والعصرنة ليست حكرا على أيديولوجيا محددة، فيمكن للماركسي أن يكون كذلك ويمكن لليبرالي أيضا، ويمكن للنازي...ويمكن...للبعثي ويمكن للإسلامي وللقومي...

أما حكاية فصل الدين عن الدولة، فهذه كانت في ذلك الزمن..عنصر من محاولة العصرنة هذه، والتي كانت تتمحور أصلا حول مشكلة الحرية والإنسان في ذلك العصر الذي صدر العلمانية للعالم، ليس كنسقا أيديولوجيا، كالليبرالية والماركسية، بل كمحلق أصيل، في الأيديولوجيا الليبرالية، العصرنة، هي الدخول في العصر من أبوابه المشرعة، والدخول يكون دون أذن من احد، لا من سلطة ولا من مجتمع ولا من دين، ومن مدخل أعمق وأكثر تجذرا وهو حرية الإنسان. اعتقد ان هذه هي العلمانية كما أفهمها. إننا عندما نطالب بفصل الدين عن الدولة، فإنما نطالب من أجل حرية الكائن في معتقده وفي وجوده برمته، ولكن أبدا لم تكن هذه الدعوة في فصل الدين عن الدولة، منفصلة عن سياق مأسسة دولة المواطنة والقانون والحرية. ما حدث في العقدين الأخيرين: أن هنالك تيار يحاول أن يحول العلمانية إلى أيديولوجيا، ويختصر فيها الحرية، بكل ما تعني هذه الكلمة إلى تفصيل، سياسي أو حقوقي. وكما هو معروف أيضا، ان فصل الدين عن الدولة، هو مأسسة للأثنين معا، وليس طرد الدين نهائيا، او تهميش الدولة ومأسستها لمصلحة طرف ما. وبالتالي إننا عندما نتحدث ونثير هذه القضايا، إنما ننطلق من سؤال بسيط جداquot;.

هل النظام العربي عموما، والسوري خاصة، فيه دولة ممأسسة؟ وهنالك من يرى أن ما هو موجود ليس له علاقة بالدولة المعاصرة..بل عبارة عن دواوين، وأجهزة، مترامية ألأطراف جغرافيا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا هنا وهناك، ويعود فيها القرار لفرد واحد. وهل الدولة المعاصرة، قادرة على تحمل، ان يتحكم فيها فرد واحد، حتى لو كان علمانيا أصيلا؟! او هل الدولة المعاصرة قادرة على تحمل أن يتحكم فيها خليفة واحد أو ولي فقيه؟ هذا هو سؤال مباشر وسطحي ربما ولكنه يقودنا إلى إشكالية الحرية من جديد! وهذه الدولة هل القانون فيها يقبل، مثل هذا، أم أنه عندما يقبل نكون أمام أمر أستثنائي؟ وهو الذي يجمع بين شرعة القانون وبين تحكم مصلحة فرد واحد، وبالتالي القانون يتحرك ووفق هذه المصلحة، التي تحول القانون، على حكم عرفي أو إلى ما يسمونه بقانون الطورائ. قانون الطوارئ وحده الذي يتيح للحاكم الفرد سواء كان علمانيا! أم إسلاميا أم شيوعيا: التصرف بقوة كما يشاء ودون أن يضطر للرجوع إلى أي نص قانوني. وكما أن كل تجربة التنوير، تؤكد أن القانون في الدولة هو لحماية الحرية الفردية والعامة، وبالتالي عندما تكون علمانيا في مكان لا يحكمه القانون، فهل هنالك من يضمن الحرية؟ وسنأتي من الزاوية المفضلة للعلمانيينquot; هل يمكن لنا أن نقتنع، بأن علمانيا، بالغريزة الأيديولوجية، كهتلر أو كستالين، كان يؤمن بدولة الحرية؟ رغم أنها هي من انتخبته؟!

وهل ستالين كان يقبل الحديث عن أي إمكاينة مهما كانت تتيح تدخل الدين في السياسة؟ ولكن في المقابل، هل يقبل بحرية الرأي؟ أو يقبل بمن يعارضه حتى داخل حزبه؟ الرأي الآخر هو بداية تشارك، وهو توزع لرؤى نحو الحقيقة، وكل فرد يراها من مصلحته، ومن زاويته، وهذا ما تتيحه الديمقراطية، ودولة الحريات العامة والفردية، الأيديولوجية هي تصور يدعي المثالية/ عن مجتمع يراه بكل تفاصيله، وهي أيضا برنامج عمل يحاول أن يترجم فيه مثاليته من خلاله. ليعطي العلمانيون برنامجهم! لنر بالضبط غير موضوعة فصل الدين عن الدولة، أين هو تصورهم عن حرية المجبمع الذي يريدونه، وهل العلمانية كنسق فكري! تتيح لهم إنتاج برنامج كهذا؟ نتمنى أن نرى تصورهم عن المجتمع الذي يريدونه؟ نحن في نقدنا نستند على أننا نريد مجتمعا كبقية مجتمعات الأرض، تحتله عناوين دولة المؤسسات والقانون والحرية..نريد سورية ليس كفرنسا، يا أخي بل كتونس..رغم حساسيتنا ورؤيتنا لسلوك الطاقم الحاكم فيها..هل هذا كثير؟ أم أنه خارج برنامج العلمانية السورية؟
غسان المفلح