قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مع إنسلاخ کل عام من عمر الانسان، يحدوه الامل لکي يکون العام الجديد هو الافضل و الاحسن بالنسبة له، لکنه، عام بعد عام ينتابه حنين مفرط للماضي و لايجد غير الاحباط و الخيبة بالنسبة للحاضر.

لاشئ يجدي نفعا! الضجر کدائرة مغلقة تحيطنا من کل الجهات و وجودنا بسمة صفراء محکوم عليها بالفناء. هذه هي الحصيلة الاهم بالنسبة للسعي الانساني في الوجود وان الجديد يحمل دوما في أحشائه الکثير من المنغصات و الهموم و الازمات مثلما أن الماضي يحمل في طياته الکثير الکثير من الذکريات الحلوة الجميلة عن أيام مضت لکنها مازالت باقية في أعماق الانسان و تدفعه لحالة حنين تجاه ماضيه و ماحفلت بها من أحداث مختلفة، بيد ان الجديد او بکلمة أخرى الغد الذي يحمل في ثناياه مفترقات جديدة لحياة الانسان، يبدو في أغلب الاحيان مخيبا للظنون أو محبطا لآمال و أماني المرء، لأننا لو دققنا النظر في الصورة، لوجدنا ان عدد الاناس المحظوظين او الذين ينالون قسطا وافرا من الحياة يمثلون الاقلية قياسا الى الاکثرية المسحوقة أو التعيسة التي لاتنال من حظوظها في الحياة شيئا سوى الالم و المعاناة و الدموع.

عام جديد، صور و مشاهد و مشاکل و أزمات جديدة تنتظر الانسان المترنح أمام حياة غريبة تأخذ منه أحلى الاشياء و أکثرها أهمية و لاتمنحه في النهاية سوى أتعس الاشياء و اقلها أهمية ويبدو في نهاية المطاف وکأنه محطة قطار تنتظر وصول قطار على سکة لم تعد موجودة منذ أمد بعيد. عام جديد، ولاشئ يتجدد فيه سوى الالم و العذاب و الحيرة و الاحباط و خداع النفس وتخديرها بالمزيد من بريق الاماني المزيفة الکاذبة.

عام جديد، قرن جديد، عصر جديد، لکن کل شئ فيه يدعو الى الخيبة و السأم و التشاؤم و التزييف، إذ أن الانسان عندما فجر ثورته الصناعية و بدأ عصر النهضة و ملأ الدنيا صخبا بشعارات وهمية و مبادئ براقة، فإنه وفي نفس العصر کشف عن جوهره الحقيقي عندما أعلن بأن النهضة مختصة بنفر او شعوب محددة وان هناك تفاضل و توزيع في الادوار يتم فيه تحديد الاقوى و الاضعف، الاعلى و الاوطأ، الاکفأ و الاعدم، وهذه المعادلة او المفارقة المخيبة لکل ماهو انساني، إستمرت في العصور اللاحقة وهي تتجسد بأبشع صورها في عصر و زمن العولـمة و الصراع على ميادين و حقول الضعفاء و الذين لايملکون حولا و لاقوة و لازعماء جديرين بقيادتهم الى بر الامان.

ألفية ثالثة للميلاد، والانسان مازال يعيش أزمة ماهيته الانسانية إذ أن الجميع بما فيهم الانسان کذاته يجنحون للإجهاز على ماتبقي من إنسانية الانسان و قطعا لا ولن أقول بأنهم سيقلبونه او يبدلونه الى حيوان لأن الحيوان کائن لن يصل أبدا الى مستوى بشاعة و عنف و إجرام الانسان وهو ان اقدم على فعل سلبي فإنه محدود و مؤطر ولن يتعدى دائرة معينة، لکن الانسان عندما يجنح للإجرام فإنه لن يرحم ماحوله من کائنات و موجودات و بيئة بل وحتى لايرأف حتى بنفسه ذلك أن الثورة الغضبية او الشريرة إذا ماإنطلقت من أعماق الانسان و تحررت من عقالها فإنها لاتبقي على شئ و لاتذر وهنا حري بنا أن نتسائل أين الامل و في أي رکن ميت يقبع التفاؤل؟ الحق أنا لست متشاؤم لأن التشاؤم مسألة قابلة للتغيير لکنني أرنو لليوم الذي أصل فيه الى الحد الذي أشعر فيه بأنني متشاؤم فعلا و أتطلع لعام جديد، عام يحمل بين أيامه شيئا من تغيير حقيقي في هذا الزمن الانساني السيء.