بعد إنهيار الجيش العراقي الكامل في معارك السيطرة على الموصل و نواحيها و التي إمتدت لإنسحاب الجيش من محافظة كركوك النفطية و سيطرة حكومة كردستان عليها بعد أن سيطرت ( داعش ) على الموصل، برزت مؤشرات و معالم إنهيار حقيقية في البنية العسكرية العامة للجيش العراقي و غياب القيادات العسكرية العراقية بسبب التدمير التام الذي أصاب مراكز القيادة و السيطرة وهيمنة الجهلاء و ضباط الدمج من أهل الأحزاب الطائفية الذين هيمنوا على المشهد في محاولة إعادة إحياء الجيش العراقي ولكن من دون وهج أو تاريخ و قيادات مقتدرة و كفوءة، لقد كانت المفاجأة في الإنهيار السريع لجيش عرمرم صرفت عليه وعلى قياداته الفاشلة المتكرشة المليارات من الدولارات ليبقى جيشا طائفيا هشا دون عقيدة قتالية و لا روح معنوية و لا قيادات عسكرية محترفة وكفوءة يمكنها بناء جيش وطني محترف قادر على حماية العراق؟، إلا أن حسابات الحقل لا تنطبق على حسابات البيدر العراقي المحروقة في متاهات الفوضى، لقد ضاعت هيبة الجيش العراقي بعد تغول الميليشيات الطائفية و سيادة ظاهرة الجيوش الرديفة، وهي العصابات الطائفية التي تدثرت بالفتاوي التجييشية و التي جعلت الشباب العراقي وقودا لحروب داخلية ذات صبغة طائفية مؤسفة رسخت للأسف وضعية الإنهيار الداخلي العراقي الذي لم تعد تنفع معه أية حلول ترقيعية، بعد أن تحولت السلطة لمطية يركبها أهل الأحزاب الطائفية الرثة متذرعين بحكاية الدستور و أسطورة الإرادة الشعبية، ففي الوقت الذي أدت فيه سياسة المالكي الفاشلة لتشظي العراق و سيادة الإرهاب و تدمير السلم الأهلي، فإنه لم يزل متمسكا بأهداب السلطة بل مهددا بجهنم حقيقي لمن يحاول إنتزاعها منه!! وهو نفس أسلوب الرئيس السابق صدام حسين الذي هدد ذات مرة بتحويل العراق لأرض بدون شعب لمن يفكر بأخذ السلطة منه!، بل أن المالكي لم يتردد عن التهديد بجحيم عراقي فيما لم يكلف بالوزارة مرة أخرى!!

و يبدو أن تاريخ الكوارث يكرر نفسه في العراق بطريقة مأساوية مرعبة، فهاهي حملة الحشد و التجييش الطائفي قد أسفرت عن وجهها القبيح المدمر بعد أن أرتدى وزير النقل العراقي و القيادي في الحرس الثوري العميد هادي العامري بزة الحرب و بدلة قادة قوات الكوماندوز وهو مكلف بقيادة الميليشيات الطائفية في ديالى لمواجهة الجماعات المعارضة و بما يعني ذلك من إستهداف طائفي متبادل في منطقة تشهد توازنا طائفيا خطيرا و هشا!، و يبدو أن وزير النقل الحربي الحالي قد تخلى عن تقية و مظاهر المنصب الوزاري ليعود لصباه مقاتلا عجوزا في صفوف الحرس الثوري و يقود جماهير المتطوعين و جلهم من الشباب الغر و حتى الأطفال الذين تم تجييشهم في إستعادة مخزية لمظاهر عسكرية كنا نظن أنها ستنتهي مع إنتهاء النظام الحزبي الكارثي، ولكن البديل كان أكثر بشاعة و توحشا و تخلفا، فقد إختفى تماما دور وزير الدفاع العراقي وهو المكلف رسميا بمعالجة الموقف الميداني، فالسيد سعدون الدليمي هو وزير بالوكالة ووزير الدفاع الفعلي هو المارشال نوري المالكي رئيس أركان حسينية الحجيرة سابقا و الهارب من الخدمة العسكرية في الجيش العراقي!! فالدليمي لم يعد موجودا أو يسمع له صوت!! فيما الناطق العسكري العراقي قاسم عطا يبدع في نشر الأكاذيب و توزيع المعلومات المغلوطة و يتحول لمهرج عسكري؟ وحيث صعد و برز زعماء الميليشيات الطائفية كهادي العامري الذي حول الخطوط الجوية العراقية للطمية جوية متنقلة أو للشيخ البائس العصابي قيس الخزعلي وهو قائد تنظيم إرهابي طائفي أو للجماعات الطائفية الأخرى الممتدة بين عصابات أبو درع و أبو ذراع مسلوخة و غيرهم من قادة الألوية الطائفية الذين لايتقنون من فنون الحرب سوى القتل الشامل و على الهوية الطائفية و ممارسة الإرهاب بأفظع متبنياته الطائفية الرثة.

لقد حطموا كل المقاييس العسكرية وفرضوا دولتهم الطائفية الرثة المفتقدة لكل معايير العلم و الموضوعية و أسسوا لدولة العصابات الطائفية و الهمجية الخارجة عن أي قيم أو قوانين إنسانية أو عصرية أو حتى سماوية، لذلك كانت الفوضى و كان الإنهيار، لقد تمت للأسف عسكرة المجتمع العراقي من خلال الدعايات و الشعارات الطائفية الرثة الزاعقة، و أضحى زعيم عصابة بدر ( التوابون ) هم المتحكمون بمسار العراق و الرقم الصعب في معادلة التورط و التدخل الإيراني في العراق؟ لقد تعملق العملاء ووكلاء المشروع الإيراني وهو ما يعني في المحصلة الإنهيار التام للعراق مع صعود أكذوبة و خرافة ( داعش ) و سيناريوهات الموت الخرافية التي تتضمنها، لقد تحول العراق تحت حكم الطائفيين لأكبر مخزن للخرافة في التاريخ.&

&

[email protected]