قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&

تحولت ثورة 25 يناير في مصر، إلى ذكرى تحمل معاني الخوف والقلق والمزايدة على الوطن وليس الفرحة كما كان يتمنى الكثيرون، فكلما حلت هذه الذكرى يزداد التهديد والوعيد ضد استقرار الوطن، خاصة من جانب الإخوان المتاسلمين الذين بدأوا هذه الأيام في ضخ أموال لإحداث حالة من الفوضى داخل مصر، من هنا سادت نغمة "ثورة ثالثة" على لسان بعض المنتفعين من نشطاء "السبوبة" والسياسيين الذين أصبحوا خارج اللعبة بعد أن سقطت أقنعتهم، وظهرت وجوههم القبيحة أمام الشعب.

فكلما اقتربت ذكرى الثورة، رأينا انطلاق دعوات على مواقع التواصل تحرض الشعب لكي يثور على النظام، والغريب أن هذه الدعوات تخرج علينا في توقيت متزامن ومدروس من جانب سياسيين ونشطاء أوهموا الشعب أنهم من قادة ثورة يناير، رغم ان هذه الثورة كانت ثورة شعب بامتياز.. شعب وصل لمرحلة فقدان الأمل في المستقبل، والمعاناة من الفقر والجهل وانعدام العدالة، واليأس من الوقوف في وجه الفساد الذي استشرى في جسد الوطن مثل الخلايا السرطانية.. شعب لم يجد أمامه سوى ضرورة التخلص من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي جثم على صدره لمدة 30 سنة ويزيد، دون أن يلمس أي تطور في حياته أو تحسن في مستوى معيشته.

والحقيقة أن هذا الشعب لم يسع لإسقاط النظام في البداية، بل كان يرغب فقط في تغييره، لعل وعسى يستعيد حياته التي فقدها تحت عجلات الظلم والقهر.. ولهذه الاسباب، لا أميل إلى الاتجاه الذي يصف هذه الثورة العظيمة بالمؤامرة، لأنها ثورة شعب أراد الحياة فاستجاب له القدر..! لكن للأسف هناك من نجح في القفز على هذه الثورة، وحصد كل مكتسباتها، وكانت جماعة الإخوان المسلمين أول من استغل الفرصة، فخرجت على الشعب بثوب جديد، وأخذت تلوح بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، سائرين على نهج إمامهم حسن البنا الذي وضع بذرة هذه الجماعة في عام 1928، ومنذ ذلك الوقت كان هدف الجماعة الأول هو الوصول للسلطة، حتى تحقق لهم الحلم في عام 2012 عبر انتخابات نزيهة صعدت برئيسهم محمد مرسي للحكم، ومنذ تلك اللحظة بدأت الجماعة في العودة إلى نهجها، وتخطط لإرساء أقدامها في السلطة، واتجهت إلى أخونة الدولة، كبداية للكفر بالديمقراطية والحرية، بعد أن اعتلت عرش مصر، وحققت حلمها الذي سعت إليه لما يربو على ثماني عقود.

ومع غبائهم السياسي غير المسبوق، سقط الإخوان تحت عجلات الرغبة الشعبية، وتمت الإطاحة برئيسهم في ثورة ثانية "30 يونيو"، وتم وضع أغلب رموز الإخوان بالسجن، في محاولة لتصحيح مسار الثورة الماضية، بعد أن استفاق الشعب من كابوس الإخوان الذي كان يسير بمصر نحو النهاية، والإلقاء بها في دائرة الهلاك والفوضى.. والسعي لاختطافها وإلباسها ثوب لا يليق بها، ولا يتماشى مع حضارتها وتاريخها، فلفظهم الوطن، واختار الشعب المشير عبدالفتاح السيسي رئيساً لمصر في انتخابات لا يشكك أحد في نزاهتها نتيجة وصول السيسي للسلطة بناء على رغبة شعبية، أمام منافس وحيد وضعيف هو حمدين صباحي..&

ومع بداية مسيرة مصر للوقوف على قدميها من جديد، بمساعدة دول صديقة تريد لها الخير، والرفعة والتقدم، بدأ الإخوان في استخدام اللغة الوحيدة التي يجيدونها، هي لغة الإرهاب، للنيل من مصر، والسعي لإسقاطها والسير بها نحو مستنقع الفوضى كغيرها من الدول العربية التي ضاعت وغرقت في بحر من الدماء، وفقدت مقدراتها واستقرارها.. لكن مصر استوعبت الدرس واتحدت في مواجهة الإرهاب، ونجحت إلى حد كبير في حماية نفسها من إعصار ما يسمى بالربيع العربي المدمر والذي ضرب الوطن العربي، وبدأ في هدمه وتدميره بدعوى الحرية والديمقراطية الزائفة التي وعدت بها أمريكا دولة مثل العراق، حتى لمسنا جميعا ما آلت إليه بلاد الفرات حالياً من انهيار وانبطاح..

لكل هذه الأسباب، يسعى التنظيم الدولي للإخوان لإسقاط مصر، ولديه استعداد للتضحية بكل ما يملك من مقدراته المالية والبشرية، ليحقق هدفه، خاصة وأن خلفه دول غربية كبيرة، تتمنى رؤية مصر في موضع سوريا وليبيا واليمن والعراق، باعتبارها الدولة الأكبر عدداً وعتاداً في العالم العربي، وتمثل العمود الأخير الذي يحمل خيمة العرب ويمنعها من السقوط.

من هنا تسود هذه الأيام نغمة "ثورة ثالثة" مع حلول ذكرى ثورة 25 يناير، في خطوة لإعادة المحاولة، لعل وعسى ينجح هؤلاء في إلقاء مصر في حقل ألغام الخريف العربي، ويتحقق حلم الكارهين لها، والراغبين في المتاجرة بها، خاصة وأننا في زمن كثر فيه التجار سواء في الدين، أو الحرية، أو السياسة، أو الأوطان ذاتها، فضلاً عن الخونة الذين يعيشون بيننا وهم يخططون وينفذون أجندات خارجية، بعد أن باعوا أنفسهم.

&

كاتب مصري

[email protected]