قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ لحظة إعدام نمر باقر النمر، الشخصية الشيعية السعودية، وأنا أتابع أسئلة البعض عن أثر الإعدام وعواقبه. أصدقاء يسألون.. غرباء يسألون.. وسائل إعلام تسأل.. ولا أملك جوابا محددا او مرضيا. لكن مجرد سؤالهم يجعلني ادرك ان للأمر عواقب من نوع ما.. ثم أفكر من جديد فأرى ان لا عواقب من نوع ما إن فكرنا بشكل جيد.&
وسأقول التالي باختصار:
قرأت كل ما قال النمر، او معظمه. وقرأت كل ما نشر له وعنه، أو معظمه، فوجدت أنه سياسيا يستحق الإعدام. إنسانيا.. قد لا يستحقه.
وسأفسر كلامي بالتالي: من الناحية السياسية فإن الدولة السعودية قد أوضحت ركائزها منذ اليوم الأول لتأسيسها فجعلت من توفير الأمن أولويتها. وهذا الأمن يتحقق بوسائل عدة تقوم في أغلبها على طاعة ولي الأمر. والخروج عليه يبرر الضرب بيد من حديد على كل من يهدد الأمن، أتى ذلك من سني ام شيعي. سأقول أيضا، أن تحدي سلطة الدولة، خاصة في المشرق العربي الإسلامي، قد يبرر العقوبة القصوى. فأنت لا يمكن ان تتحدى نظاما سياسيا شرعيا وأنت من طائفة لها حظ وافر من الرفض في مجتمع متشدد بطبعه. كان الأولى بالشيخ ان يدرك ذلك، فلا يخرج على الأغلبية بصوت أقلية، خاصة وأن الأكثرية يؤمنون بأن إيران هي من يحركه، صحيحا كان ذلك أو خاطئا.
سأتكلم من الناحية الإنسانية الآن وأقول، إن بعض مطالب النمر، واقول بعضها لا كلها، تبدو من ظاهرها منطقية. فكونه طالب السلطات بحذف ما يسيء للشيعة في مناهج الدراسة وأحاديث الشارع هو حق مشروع. بل ويتفق معه في ذلك أهل السنة انفسهم. أيضا مطلبه الإعتراف بالمذهب الشيعي له ما يبرره كون الطائفة الشيعية موجودة وذات كيان اجتماعي وسياسي لا يمكن انكاره.
أما خروج النمر على ولي الأمر بالسباب والتهديد، وإن كان مرفوضا من السلطة، فتلك نقطة يجب الحذر عند التعامل معها. فالمجاهرة برفض شرعية الحاكم يعني تحدي الدولة بكل مكوناتها. وهو أمر مرفوض حتى في أكثر الدول الديموقراطية. لكن في المقابل، فإن رفض أشخاص أو اسماء معينة، كما فعل النمر، لا يعني رفض الدولة ككل، وقد لا يستوجب العقوبة القصوى، ما لم تكن المسألة تتخطى العقوبة الى إيصال رسالة من نوع ما.
أما وقد حدث ما حدث فسأقول لكم ما أتوقع حدوثه من بعد....
لا شيء..
ذلك أن لا شيء يرهب ويرعب أكثر من الموت.
وما أتمناه أن تقدر الطائفة الشيعية، التي لا أشك في وطنيتها، أن القادم أفضل رغم ألم الحاضر. وما أتمناه في المقابل من الحكومة والمجتمع ككل، الإيمان بأن الشيعة هم جزء من الوطن. وأن النمر وإن وصفه البعض اليوم بالرافضي الكافر، أو وصفه بالشهيد، فربما يترك أثرا علينا ان نحوله إلى طاقة إيجابية تساهم في بناء مجتمع أساسه الوطنية الصالحة أيا كانت عمامتها.
&
&