قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&

لن تكف إيران عن محاولات الهيمنة على منطقة الخليج العربي، وقد وجدت في الدفء الذي بثته الولايات المتحدة والدول الغربية في علاقاتها مع إيران فرصة مناسبة للي ذراع الدول العربية المجاورة، وسوف نشهد في الأيام القادمة تنمرا واستعراض للعضلات أشد وطأة من جانب إيران عندما يتم رفع العقوبات عنها بالكامل ويتعافى اقتصادها.&

لقد دخلت إيران المنطقة من البوابة العراقية والسورية واللبنانية، وربما كان ذلك نتيجة لتقاعس العرب عن احتواء الأزمات في هذه البلدان، وعدم التنبؤ بإمكانية حدوث هذه الفوضى بهذا الشكل المعقد والمأساوي. وقد تمكنت إيران من إذكاء الطائفية ودخلت بالقول والفعل لتأجيج الصراع وتخريب البلاد. وأشد ما يخشى هو تدهور الأوضاع إلى حرب مدمرة تأتي على ما تم بناؤه. ولا يخفى على أحد أن كل ما تتمناه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون هو الدفع بالعرب والفرس أو السنة والشيعة إلى حرب تقضي عليهما دون أن تضطر إلى التضحية بجندي أمريكي أو بريطاني واحد. وقد بذلت تلك الدول قصارى جهدها لإشعال فتيل حرب مماثلة لحرب العراق وإيران، ولكن الحكمة العربية حالت دون ذلك، والأمل كله معقود على تلك الحكمة لتجنب ذات المصير.&

لن يؤدي القتال الدائر في مختلف المناطق العربية إلا إلى مزيد من التدمير، ولن تكف إيران عن استفزازاتها مهما جرى من تصعيد للمواجهات العسكرية. لأن الصراع الشيعي-السني ما هو إلا أداة لتنفيذ الاستراتيجية الكبرى في إيران، فإذا ما فشلت هذه الأداة فإن الاستناد إلى القومية كمبرر للصراع سيكون أداة أخرى، فلطالما حاول الفرس ضم منطقة الخليج إلى نفوذهم وقد قامت باحتلال جزر عربية وطالبت بضم البحرين، وكلما احتلت منطقة طالبت بأخرى.&

لا بد من ترتيب البيت العربي، ولا بد من التصدي للأطماع الفارسية بالقوة الناعمة، تلك القوة التي جذبت ملايين المهاجرين إلى أمريكا وأوروبا، وجعلتهم ينخرطون في الثقافة التي أعجبتهم ويساهمون في تعزيزها. ولا يكون ذلك إلا من خلال وضع استراتيجية شاملة تستأصل الفقر وتطلق الحريات الفردية وتمنح حقوق المواطنة كاملة للجميع، والتحلي بالأخلاق التي تجعل العربي يدين بالولاء إلى بلاده ولا يتحالف مع القوى المعادية، فالعراق سورية دولتان عربيتان علمانيتان ولم يكن الشعبان فيهما مدركين للفرق بين السني والشيعي، ولا بد للدول العربية أن تحاول استعادة هاتين الدولتين إلى الصف العربي، وطي صفحة الماضي، فالعراق خاض حربا ضروسا ضد إيران فكيف أصبح ولاؤه لإيران؟ وسوريا خاضت مع مصر حرب أكتوبر 73 التي رفعت معنويات العرب فكيف أصبحت موالية لإيران؟&

إن السبب الرئيسي لولاء الشيعة العرب في العراق وسوريا لإيران هو سوء الأحوال الاقتصادية والأمنية وانتشار الفساد مما جعلهم يكفرون بالعروبة وينقمون على الدول العربية الثرية التي تقاعست وتركتهم في الجوع والخوف رغم الأصوات التي تعالت لإغاثتهم، ولو فكر العرب بطريقة تضامنية تضمن لهم أمنهم وسد الثغرات فيه، لما تقاعسوا.&

المطلوب إذن هو استعادة العراق وسوريا بأي طريقة، وهذا يستلزم تضافر الحكومات وقادة المجتمع المدني من أثرياء العرب ليقوموا بمبادرات تهدف إلى إعادة بناء العراق وسوريا واليمن لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لإزالة مشاعر السخط والنقمة واستعادة الشعوب إلى الصف العربي وكف يد الفرس عن محاولة تدمير الدول العربية والهيمنة على المنطقة.&