قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الخروج المفاجئ للمبعوث ألأممي لسوريا ستيفان دي مستورا، بوم أمس الأربعاء وإعلانه تأجيل محادثات جنيف إلى 25 من فبراير الجاري، لم يكن أمرا مفاجئا في الحقيقة، بقدر ما كان متوقعا في ضوء الملابسات التي اكتنفت ترتيبات جنيف 3.&
ورغم الإرادة الدولية التي تبحث عن حل سريع للأزمة في سوريا، بعد أن أصبحت مهددا حقيقيا لمنطقة الشرق الأوسط برمتها، إلا أن كل من روسيا وإيران تحولان دون الحل السلمي بسياستيهما ضد مصلحة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.&
إيران كقوة إقليمية من ناحية، وروسيا كقوة دولية من ناحية أخرى، أصبحت الأزمة السورية بالنسبة لهما مؤشرا حيويا لقياس مدى قوة التأثير على ميزان علاقاتهما بالولايات المتحدة، ومحاولة تجيير كل من الدولتين فوائد وأوراق الأزمة السورية في قضايا أخرى تتصل بكل واحدة منهما على حدة.&
تدرك روسيا أهمية تأثير سياساتها في الشرق الأوسط وانعكاس ثمار تلك السياسة في محطات خلاف أخرى مع الولايات المتحدة وأوربا مثل الوضع في أوكرانيا، فيما تستثمر إيران ثقلها في القضية السورية، لتحسين وضعها ونفوذها الإقليمي في المنطقة، لاسيما بعد الاتفاق التاريخي بينها وبين الغرب في العام الماضي.&
وإذا ما استصحبنا هذه الإستراتيجية لدى كل من إيران وروسيا في ضوء تعثر محادثات جنيف 3، يمكننا القول أن الموعد المضروب في يوم 25 من الشهر الجاري لاستئناف المحادثات، سيكون مجرد تأجيل لرفع العتب، وحفظ ماء الوجه دون أي إمكانية للشروع الجدي في الوصول إلى حل للأزمة.&
من جهة ثانية، يرى النظام السوري أن المكاسب التي حققها خلال الأسابيع الماضية، والتي أدت إلى استعادة بعض البلدات، ورفع الروح المعنوية لجيش النظام بفضل التدخل الروسي منذ أكثر من 4 أشهر، لا تستدعي الدخول في حوار مع المعارضة إلا من أجل ممارسة هواية النظام &المفضلة والمتمثلة في الكسب المستمر للوقت والاعتقاد بأن كسب الوقت سيصب دائما في صالحه.&
لكن ما غاب عن النظام السوري، وهو درس عجز عن استيعابه طوال السنوات الخمس من عمر الثورة السورية ؛ هو أن منطق القوة والعنف والقهر لن يفضي إلا إلى الى المزيد من العنف المضاد والمواجهات المتجددة، مما يعني إطالة أمد الصراع في سوريا.&
بين انتشاء النظام السوري بالمكاسب التي حققها الجيش مؤخرا، والحسابات الروسية والإيرانية التي تستثمر في الأزمة السورية على ضوء مصالحها في أمكنة وساحات أخرى، و عزوف الولايات المتحدة، في ظل إدارة أوباما عن التدخل الايجابي لحسم الوضع في سوريا، كما تشهد على ذلك تحركات وزير الخارجية الأمريكي كيري قبيل انعقاد مؤتمر جنيف 3 وإملاءاته الموجهة للمعارضة السورية بناء على المواقف الروسية، وأخيرا انشغال أوربا بمواجهة داعش &لاسيما في ليبيا، سنجد أنفسنا أمام &احتمالات متجددة للفشل، ليس فقط في الجولة الثانية من محادثات جنيف 3 في 25 فبراير فحسب، بل في جدوى المحادثات من أصلها في هذه الشروط التي تحكم معادلات الأزمة السورية في المنطقة.&
إن مأزق الفشل الذي يلوح باستمرار في مسار مفاوضات الأزمة السورية ، قد يكون مأزقا متصلا طوال هذا العام، اللهم إلا إذا حدثت توقعات ومفاجئات أخرى سواء على ساحة الصراع الميداني في سوريا، أو إذا حدث تغيير سياسي كبير في الولايات المتحدة، كفوز الحزب الجمهوري في الانتخابات مثلا.&
وإلى حين حدوث تلك المفاجئات يبدو أن مصير مؤتمرات جنيف المتجددة لن تحصد سوى فشلا متجددا.