قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&
لفتتني تدوينة لأحد الشباب على الشبكة العنكبوتية، حيث تحدث عن استقطاب "داعش" للشباب، ومما جاء فيها: "قبل فترة كنت عاطلا عن العمل، ولأنني بقيت بلا عمل لفترة طويلة فقد بدأت أشعر بالاكتئاب، ما جعلني أشعر بأنني أفتقد لأي قيمة، وفي تلك الفترة توغلت في البحث عن موضوعات تخص نهاية العالم، والبحث في أشراط الساعة وعلاماتها، وظهور المهدي، المخلّص، ومع مرور الزمن تعمقت أبحاثي في هذه المواضيع، واستمرت لما يزيد عن العام. كانت حياتي خالية من أي معنى، وكنت قد مررت بحلق تحفيظ القرآن في زمن مضى من نشأتي، لهذا كنت أبحث عن الخلاص في طريق أخرى تناسب مرحلتي العمرية في نهاية العشرينات من عمري. فترة السينما والفنون والأصدقاء والبحث عن كل ما هو جديد، ولكن ليس بالضرورة أن يكون مفيدا!".
&ويستمر في سرد تجربته اللافتة: "بدأت أطلّع على بعض أفكار الدواعش، والحق أنها لم تستهوني، فتكويني الثقافي الجيد، بعد لطف الله بي، جعلتني أستطيع نقد أفكارهم. فالدواعش أفراد سلبتهم فكرة الخلاص، وتمت السيطرة عليهم من خلال استعلال ظروف الناشئة التي مررت بما يشبهها، حيث يتم محاصرتهم ذهنيا بغرس أفكار مفككة عن الخلاص، وإعطاء القيمة لذوات تشعر بالسأم، ويعرضون بضاعتهم الكاسدة على أفئدة "فارغة" يسهل عليها تلقي المعلومات التي تضخها أقلام داعش في لبوس الجهاد ونصرة الأمة، حتى تعزل مستهدفيها عن أي فكر فردي ناقد، أو منظومة اجتماعية ذات هدف بناء. لكن كل هذا جعلني أتساءل عن البديل في ظل انغلاق ثقافي يحرّم كثيرا من مظاهر لحياة بدل أن يأخذ من بعضها ما يشغل الناشئة بما هو جديد ومفيد، فلا مسرح، ولا سينما، ولا مسابقات، ولا مناشط سهلة قريبة".
نعم، إلى هنا تنتهي شهادة ذلك الشاب الذي حمته ثقافته بعد الله من أن يكون داعشيا، وأضيف أن غياب الفنون في مجتمعنا ليس غيابا تاما، بل جعل القائمون على الشأن الاجتماعي والثقافي مثل هذه المناشط ذات صبغة مؤسسية غلبت عليها البيروقراطية ما جعل وجودها كعدمه.&
ما جعلني أعود لهذه الشهادة هو ما وقع مصادفة بين يدي من إعلان عن بدء مسابقة "أخلاق" السينمائية التي أطلقها كرسي الأمير نايف رحمه الله، وهو كرسي القيم الأخلاقية بجامعة الملك عبدالعزيز. إذ أعلن عن مسابقة للأفلام القصيرة، يكون مخرج الفيلم المشارك سعوديا، بعمل روائي لا يتجاوز خمسة عشر دقيقة، لم يسبق عرضه، ويدور حول إحدى القيم التالية: القيم الدينية أو الثقافية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية أو التربوية.
ولعل الملاحظ في هذه المسابقة أولا هي أنها تأتي في مجتمع تجربته السينمائية حديثة ومحدودة، وثانيا أنها تتوافق مع طموحات جيل بدأ يعي خطر الدعوات الهدامة لكنه لا يجد البديل، وثالثا أن اشتراط تمحور الفيلم حول قيمة أخلاقية يجعله يتوافق مع كثير من مبررات وجود ونشأة هذا المجتمع المتمحور حول فكرة "التوحيد" كعقيدة، وكبناء وطني على يد مؤسسه الملك عبدالعزيز، وأخيرا أن مثل هذه المبادرة من كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية تفتح الباب للكثير من المبادرات المشابهة، ووفق ثابتين هامين: أولهما أن الضرورة والحاجة يجب أن تتم تلبيتها من المؤسسات التربوية والأكاديمية بطرق إبداعية كما في هذه المسابقة، إذ يتوجب على مؤسساتنا الفنية والثقافية والتربوية تلمس مثل هذه الاحتياجات وتلبيتها. وثانيهما أن وجود المحرمات على الإطلاق لا يكون إلا في ثوابت العقيدة، بينما يمكن العمل على كثير من الحقول الفنية والثقافية وجعلها صالحة لمجتمعنا. فشبابنا نحن أولى به من أن يتم اختطافه على أيدي صانعي أفلام هم دواعش بطرق عديدة ويخدمون أهداف ليست في صالح مجتمعاتنا العربية التي تمر بمراحل تغيير حادة؛ ومؤلمة.
&