قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كان لمنظمة "مجاهدي خلق" التي أسسها مثقفون ايرانيون عام1965، دور حاسم في الاطاحة بنظام الشاه في شتاء عام1978 . وفي البداية سعى الامام الخميني لوضع هذه المنظمة الثورية التي جل قادتها وعناصرها من الشابات والشبان تحت وصايته لخدمة أغراضه. فلما رفضت ذلك، أصدر أوامره بهدف تصفيتها، والقضاء على قادتها وكوادرها. وفي فترة وجيزة، وذلك بين عام 1980وعام1981، أعدم أزيد من1200من أفضل عناصر المنظمة. وبسبب القمع الوحشي الذي تعرضت له، وجدت المنظمة نفسها مجبرة على نقل قيادتها خارج ايران. وانطلاقا من العراق في عهد نظام صدام حسين، شنت المنظمة هجومات عسكرية على الحرس الثوري لتكبده خسائر فادحة في العتاد والأرواح في أكثر من مواجهة. وبعد سقوط نظام صدام حسين، نجح نظام الملالي في "شيطنة" منظمة "مجاهدي خلق" زاعما أنها منظمة" إرهابية"، و"طائفية". وكان على المنظمة أن تعيش واحدة من أصعب الفترات في مسيرتها النضالية المجيدة. وقد استغل نظام الملالي ذلك الوضع ليرتكب مجازر فظيعة ذهب ضحيتها المئات من مناضلي المنظمة المتمركزة في معسكر "ليبرتي" على الحدود مع العراق. مع ذلك، حافظت قيادة المنظمة على معنوياتها، رافضة الرضوخ والاستسلام. وفي ظرف سنوات قليلة، أسقطت التهم الموجهة اليها، خصوصا تهمة الإرهاب، لتحصل على تأييد ودعم من قبل العديد من الحكومات والشخصيات السياسية الكبيرة في كل الولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2016، أقامت المنظمة مدينة صغيرة قرب العاصمة الألبانية تيرانا أطلقت عليها اسم المناضلة الشهيدة "أشرف" التي قتلت خلال مواجهة مع الحرس الثوري على الحدود الايرانية-العراقية. وفي هذه المدينة الجميلة، الواقعة على هضاب خضراء، يمكن للزائر أن يتعرف على مختلف مراحل المسيرة النضالية للمنظمة من خلال متحف ضخم فيه تعرض صور ووثائق تخليدا لذكرى من دفعوا حياتهم ثمنا للحرية، ولرفض الاستبداد والطغيان المتمثل في نظام الملالي البغيض. كما يفضح هذا المتحف الوسائل والأساليب الوحشية التي يتقن نظام الملالي استعمالها في مواجهة حركات المقاومة سواء داخل ايران أم خارجها.

والملفت للانتباه أن المتحف يضمّ أيضا صورا لقادة وطنيين بارزين من القرن الماضي. ورئيس الوزراء محمد مصدق الذي أطاحت به المخابرات الأمريكية والبريطانية في عام1953 ، بعد أن أصدر قرارا بتأميم البترول، واحد من هؤلاء. ويقول أحد قادة "مجاهدي خلق" بإن وضع صورة محمد مصدق في المتحف دليل على تقدير المنظمة لهذا المناضل الوطني الكبير. كما تدل على أن المنظمة تستمد شرعيتها من التاريخ النضالي في ايران لكي تثبت تجذرها، وانغراسها في هذا التاريخ، وانحيازها للشخصيات السياسية والفكرية المنتصرة للحرية، والديمقراطية.

وفي مدينة "أشرف" أقامت حركة المقاومة الايرانية مؤتمرها الثالث من الحادي عشر وحتى الرابع عشر من شهر يوليو-تموز من هذا العام بحضور آلاف من الايرانيين الذين يعيشون في المنافي. كما حضرته شخصيات سياسية مرموقة من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن دول الاتحاد الأوروبي، ومن بعض الدول العربية. وفي الخطاب الافتتاحي، أكدت السيدة مريم رجوي على أن المقاومة الايرانية المتمثلة في "مجاهدي خلق" ستواصل النضال رغم الصعوبات والعراقيل الكأداء التي توجهها، ورغم المؤامرات والدسائس التي لا ينقطع نظام الملالي عن تدبيرها بهدف ضربها، وتحطيمها، واحباط معنويات مناضليها، ومناضلاتها.

وخلال الأيام الأربعة التي استغرقتها فعاليات المؤتمر، أثيرت العديد من القضايا السياسية والفكرية الهامة تتصل بالوضع الراهن في ايران، وبالمخاطر الجسيمة التي تهدد السلام في منطقة الخليج بسبب تعنت النظام الايراني، ورفضه للقرارات الدولية بشأن التسليح النووي، واصراره على مواصلة التدخل في شؤون دول الجوار، وممارسة سياسة الاستفزاز تجاهها. كما طرحت في ندوات المؤتمر قضايا تتصل بحرية المرأة في العالم الإسلامي، وبفصل الدين عن الدولة، وبدور النخب الفكرية والثقافية في مقاومة التطرف الديني.

وما أبرزه المؤتمر هو أن منظمة مجاهدي خلق حريصة على أن تطوير خطابها السياسي والفكري، وعلى الاستفادة من الأخطاء السابقة، وعلى قراءة الواقع السياسي داخل ايران بتأن وبدقة تجنبا لكل ما يمكن أن يفسد مسيرتها النضالية، ويبعدها عن القلب النابض للوطن. ويرى قادة المنظمة أن الالتحام بالنضالات الوطنية داخل ايران، أمر ضروري لزعزعة نظام الملالي الذي يظهر قوة كاذبة وخادعة، مخفيا ضعفه المتزايد، وارتباكه أمام التحديات التي تواجهه. كما يرى قادة المنظمة أن فصل الدين عن الدولة بات عنصرا أساسيا في خطابهم، وفي فكرهم السياسي . ويعود ذلك إلى أنهم اكتشفوا أن أحد الأسباب التي أدت إلى فشل الثورة الديمقراطية في ايران يعود إلى أن الملالي بزعامة الخميني تمكنوا من مصادرتها ، وتحويل مجراها لصالحهم، مقيمين نظاما ثيوقراطيا متخلفا معاديا لطموحات الشعب الايراني في الحرية والتقدم، ومفجرا الفتن الخطيرة والقاتلة بين المسلمين، وسالكا سياسة عدوانية تجاه جيرانه العرب.