تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

المقاومة.. أو الوهم

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قبل نصف قرن، في عصر يوم الخميس 21 أغسطس 1969، أشعل اليهودي الأسترالي المتطرف دينيس مايكل النار في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى في فلسطين. ليلتها، هجر النوم غولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية. قالت: "لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب يدخلون علينا أفواجًا من كل حدب وصوب. لكن، بزغ الفجر ولم يحدث شيء، فأدركت أن باستطاعتنا أن نفعل ما نشاء في هذه البلاد، فأمة العرب نائمة". نعم. فمن منطلق "إعرف عدوك"، عرفتنا مائير جيدًا. نحن، العرب، أمة نائمة.

منذ بداية الصراع العربي – الإسرائيلي، تفنّن شعراء الثورة الفلسطينية وأدبائها وفلاسفتها، من درويش إلى كنفاني إلى عدوان إلى غيرهم، في صوغ الشعارات الرنانة، ونظم القصائد الطنانة، وإطلاق المواقف المقدامة، والتغني ببطولات صلاح الدين وميسلون والكرامة وغيرها، حتى ظنّ العربي العادي أن إسرائيل لن تصمد أيامًا، متى قرر المجاهدون من "فتح ثورة عالأعادي" أو من أصغر فصيل بين فصائل ثورة "شعبنا" أن يمحوها عن وجه البسيطة، أو أن يرموا جماعة مناحيم بيغن وشيمون بيريز... وبنيامين نتانياهو اليوم في أعماق البحر.

نام العرب فاستيقظوا على أحلام يقظة قومية جمال عبد الناصر، حين بادر قومييه العروبيين بسهولة هزيمة الكيان الصهوني الغاصب، متوعدًا بجيش من مليوني جندي، وهو يدرك أنه لو أراد إطعامهم بيضًا مسلوقًا ذات صباح لما استطاع. توالت النكبات والنكسات، ومسرحيات "انتظرناهم من الغرب فأتونا من الشرق"، والسلاح الفاسد، والتنحي والاستقالة لتهييج الجماهير العربية الغفورة، حتى حكى الحكواتي حكاية العبور التي مهدت فعليًا لكامب دايفيد.

فشلت القومية العربية في تحرير فلسطين، فحلّت محلّها النزعة الإسلامية، وأتت ثورة الخميني في إيران لتطلق شعاراتها الخاصة... "يا قدس قادمون"! ووصل الأمر بالتهديد بإزالة إسرائيل ويهودها في ست دقائق، وإلى تهديد حسن نصرالله المستمر، منذ عام 2006 تحديدًا، بضرب إسرائيل بالصواريخ الدقيقة، إن حاولت ضرب لبنان.

لكن، مهلًا... أليس صراعنا مع إسرائيل صراع وجود لا صراع حدود؟ ألا يحتم الواجب الجهادي أن تبادر جماعة نصرالله إلى ضرب إسرائيل في كل لحظة، ومتى استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، من دون انتظار أن تبادر هي بالعدوان الغاصب؟ ألا تتبختر المقاتلات الإسرائيلية في الأجواء العربية كما تريد، ضاربة دمشق مرات في كل أسبوع، مستهدفةً مواقع نظام "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" حينًا، ومقرات ومخازن سلاح فيلق القدس وحزب الله في الأراضي السورية أحيانًا، من دون أي رد إلا التهديد بالاحتفاظ بالحق في الرد في المكان والزمان الملائمين؟

يعرف العرب اليوم، خصوصًا "شباب العُرب" (هيّا)، أن الحرب مع إسرائيل من الهبّات الموسمية لا أكثر، وأن هذا الصراع المستحكم مع إسرائيل لم يخرج يومًا على خطوطهالحمر، منذ الحرب الأميركية – السوفياتية الباردة أمس، حتى التجاذب الأميركي – الروسي الساخن اليوم. ويعرف العرب أن أنظمتهم، أكانت قومية أم قُطرية أم إسلامية، ليست في وارد الدخول في أي حرب مع إسرائيل. ويعرف المسلمون، عرب وعجم، أن لا جهادَ ضد إسرائيل في المدى المنظور. فلا هذه الأنظمة، ولا شعوبها حتى، قادرة – إن قررت! – على خوض أي حرب مع إسرائيل اليوم... ولا غدًا، ولو وصفتها أدبيات إيران وحزبها اللبناني بأنها "أوهن من خيوط العنكبوت". في المقابل، إسرائيل اليوم فعلًا أوهن من خيوط العنكبوت، وأعجز من الدخول في أي حرب مع أي طرف. فلا جبهتها الداخلية متماسكة، ولا قبّتها الحديدية فاعلة، ولا زعماء فيها اليوم من أمثال بيغن وبيريز، بل من صنف نتنياهو المتهم بقضايا رشى وفساد. وهذا الصنف ليس مؤهلًا لخوض حروب رابحة. 

بالتالي، تذهب جولات التهديد المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله أدراج الرياح، أو هي عجعجة بلا طحين. وجلّ ما تفعله شعارات التدمير المتبادلة هو إرباك الساحة السياسية اللبنانية المتهافتة في الأصل، ونشر الهلع بين المواطنين اللبنانيين الخائفين من أي مغامرة من نوع "لو كنت أعلم" تقتل منهم الآلاف، وتهدم من بناهم التحتية ما هو آيل للسقوط في الأصل.

إنه كلام يأتي في سياق الاتّجار السياسي فحسب، أو في إطار شد عصب المجاهدين اليوم إذ فترت همتهم بعد جولات العنف في الميادين السورية وبعد شح الدعم الإيرانيوتراجع المخصصات الشهرية، أو من أجل صرف نظر بيئة المقاومة عن ارتفاع وتيرة الفساد من تفشي المخدرات، تجارة وتعاطيًا، والدعارة والجرائم في مناطقها، أو لتعزيز الإحساس الشعبي بفائض القوة اللازم لحشد الناس وراء مساعي حزب الله الحثيثة لمصادرة قرارات الحكومة اللبنانية مصادرةً تامة. 

قال لي صديق شيعي شيوعي معاد لإسرائيل من جنوب لبنان إن حزب الله وهم، واللبنانيون خائفون من هذا الوهم. إنه وهم قوة السلاح المتفلت من سلطة الدولة بحجة المقاومة، ووهم فائض القوة التي يخضع لها باقي اللبنانيين خوفًا من أن يوجّه إليهم في أي لحظة يشعر بها نصر الله أن مفاصل السياسة اللبنانية قد تُفلت من يده.

يتوهم قسم من اللبنانيين إن هذا السلاح يحميهم، أو يقدّرهم على فرض إرادتهم على الحكومة اللبنانية في السياستين الداخلية والخارجية، خصوصًا بعدما استطاع إيصال رئيس للجمهورية اختاره هو، معطّلًا الحياة الدستورية ردحًا من الزمن ليؤمن وصوله إلى سدة الرئاسة اللبنانية.

ويتوهم قسم آخر من اللبنانيين أن مواجهة هذا السلاح مستحيل. لكن، متى أدرك هؤلاء أنه وهم لا أكثر، ربما بادروا إلى رفع الصوت بـ "لا" مدوية بوجه من يهدد مستقبل أولادهم، ويُبعد أصدقاء بلادهم الحقيقين عنهم،بخطب متلفزة عامرة بالشتائم.

إنها الحرب الوهم، والمقاومة الوهم، والسلاح الوهم... فحسب.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 8
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لاءات الحكام العسكر كانت لخدمة الصهيونية
بسام عبد الله - GMT الأحد 21 يوليو 2019 12:10
اسرائيل دولة مصطنعة مليئة بالتناقضات تجمع اليهود العرب ويهود اوروبا الشرقية والغربية وامريكا ولا يجمعهم أي رابط سوى اليهودية من أقصى اليمين لأقصى اليسار، والعداء بين مكوناتها رهيب يصل حد الإبادة، ولو كان يحكم العرب عام النكبة حاكم عبقري مثل أنور السادات لفهم هذه الحقيقة وقبل بالتقسيم ووقع معاهدة سلام وإوقف الدعم البريطاني ومن بعده الامريكي ، ودمر الصهاينة نفسهم وفكرهم تدمير ذاتي. ولكان العرب اليوم بأفضل مما هم عليه بكثير. مكونات اسرائيل المتناقضة لا تتوحد إلا بوجود عدو، وأطفال الإنتفاضة سبب لها عداء المجتمع الدولي، لذا قضت على المقاومة الوطنية على أيدي عصابات حافظ أسد ودجال الضاحية وبشير جميل، عبر مذابح صبرا وشاتيلا وطرد ياسر عرفات ، وخلقت مقاومة وهمية من حزب حسن زميرة وجمود وتردي لآل أسد الذين حموا حدودها لنصف قرن، لدرجة أننا شهدنا حوادث قتل فيها اسرائيليين على الحدود المصرية والاردنية بينما لم نشهد مقتل ذبابة على الحدود السورية واللبنانية. اسرائيل تعتاش كالمتسول الذي يصنع لنفسه عاهة وهمية ليشحد عليها. بالمناسبة ، نتوقع مئة تعليق لمردخاي فول لصهيوني على هذا المقال لأنه يستميت بالدفاع عن اسرائيل وخالته غولدا.
2. روبوتات
Efrino - GMT الأحد 21 يوليو 2019 13:30
عندما أقرأ هذه العبارة ، أعتقد أنه لا يوجد حكماء في العالم الإسلامي ، فهم مجرد روبوتات ("يا قدس قادمون"! ووصل الأمر بالتهديد بإزالة إسرائيل ويهودها في ست دقائق،)
3. طبعًا
GINA AHMAD - GMT الإثنين 22 يوليو 2019 05:59
الخوف والخوف وحده من أن يوجه حسن نصرالله سلاحه إلى صدور اللبنانيين، كما في أحداث سابقة، هو ما يمنع اللبنانيين من كسر شوكة هذا الحزب وإعادته إلى حجمه الطبيعي. كلمة وهم تليق فعلًا به.
4. أسئلة للسيد الكاتب
فول على طول - GMT الأحد 28 يوليو 2019 13:54
بما أنك حماسي الى هذة الدرجة وتحرض على اسرائيل وتنتقد العرب على عدم ازالة اسرائيل الخ الخ نسألكم : ما معنى الأمة العربية ؟ وما معنى القومية العربية ؟ ولماذا تريدون ازالة اسرائيل ؟ وهل لاسرائيل الحق فى الحياة والدفاع عن نفسها أم لا ؟ واضح أنك عروبى حنجورى أكثر من أى عروبى ومع ذلك تنتقد العروبة . عموما أنت حر أن تكون ما تشاء ولكن ننتظر الاجابة حتى بينك وبين نفسك .
5. لكل جواد كبوة والجواد العربي الأصيل وصل إلى الصين
بسام عبد الله - GMT الأحد 28 يوليو 2019 21:11
ومنذ متى كان غجر اليونان يميزون بين العبيد والأسياد؟ العرب من المحيط إلى الخليج أسيادك وتاج رأسك، قد يمرون اليوم بمحنة أنتم سببها ، وعذرهم أنهم كانوا يجهلون عدوهم الحقيقي الذي يعيش بينهم ويطعنهم في ظهورهم. أنت يا مردخاي فول الزهايمري فعلاً مريض وميؤوس من شفائك ولا أمل منك وأصبحت تماما كالسرطان الخبيث علاجه الوحيد البتر والإستئصال. أنت من دواعش الأرثوذكس دماغك مغسولة ومحشوة بخزعبلات وشعوذات ومبشمة. ومصيبتك أنك لا تقرأ وإن قرأت لا تفهم وإن فهمت تتعامى وتتابع إجترار نفس الإسطوانة المشروخة بشتم وسب العرب والإسلام والمسلمين. أنت رمز للغدر والخيانة وحمل حقداً تعجز الجبال عن حمله، ولا تعرف ولا تفهم معنى الحوار والمشاركة والتعايش السلمي في الوطن ويخرم المركب الذي يركبه ليغرق مع الذين ظنوا أنكم شركاء بالوطن و بالآلام والآمال فإذا بكم أفاعي وعقارب. إذا حَكَمَتْها الأغلبية تلطم وتشتم وإذا حَكَمَتْ هي الأغلبية أبادتها عن بكرة أبيها. كما حصل مع الأقلية النصيرية الأسدية في سوريا، وكما هو حاصل في مصر مع أرثوذكسها الذين يشتمون العرب والإسلام والمسلمين ليلاً نهاراً فقط.
6. الى بائس عبد اللات أو بسام عبداللة
فول على طول - GMT الإثنين 29 يوليو 2019 13:44
أسياد اية يا ابو أسياد ؟ انتم مجرد رعاة معيز وكل حضارتكم نخلتين وخيمة ...أنتم عالة على أنفسكم وعلى العالم ...أنتم مصدر الارهاب العالمى وهذة بضاعتكم فقط ولا تملكون غيرها ...وأنتم دائما فى محنة وتنتظرون الكفار لحلها لكم وبدون الكفار لن تعيشوا يوما واحدا ...أنتم فقط سوق رائجة لترويج البضائع أى مستهلكين فقط ....العالم بدونكم أفضل جدا .
7. الله يشفيك ويهديك يا مردخاي فول
بسام عبد الله - GMT الإثنين 29 يوليو 2019 21:34
أسيادك وأسياد أسيادك غصب عنك مش بخاطرك. أصبح واضحاً للجميع بأن معلقي إيلاف إستطاعوا إيصال المدعو مردخاي فول الزهايمري إلى مرحلة العجز بحشره في زاوية ميته، فبدأ يهلوس ويزمجر ويتخبط ولا يدري ما يكتب. سألناه مراراً وتكراراً بعض الأسئلة البسيطة وبدلاً من الإجابة بتعقل يهرب إلى السباب والشتائم. حدثنا عن الإخوان بل الرهبان الأرثوذوكس اللي نازلين قتل ببعض من أجل حفنة من المخدرات . نتحداك بأن تعلق برأيك عن الجريمة التي حصلت مؤخراً حيث أكدت التحريات أن المخطط لهذه الجريمة هو البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية. والخلاف لم يكن عقائدياً لأن آخر همهم هو الدين كما جرت العادة والخلافات التي بلغت أشدها منذ عهد البابا شنودة الثالث، حيث كان البابا تواضروس الثاني يريد الإستيلاء على أموال دير أبو مقار فخطط لقتل الأنبا إبيفانيوس والإستيلاء على أموال الدير فجند كل من الراهب إشعيا المقارى والراهب فلتاؤس المقارى للقيام بهذه الجريمة التي إنكشفت بمعجزة رغم كل محاولات الكنيسة التغطية عليها ومنع الأمن من التحقيق بها، والإصرار على إتهام جماعات إسلامية إرهابية بها. ولا زالت قناة ملك القسيس ومحور وغيرها والبابا وبعض القساوسة يحاولون التغطية على القضية، والسؤال هنا : إذا كان رهبانهم بهذه الوحشية فكيف يكون أتباعهم ؟ لن نجيب بل نترك الإجابة للمطران جورج خضر. لذا نتوقع قريباً بعد هذه الفضيحة المدوية إنهيار الكنيسة القبطية وخروج جماعي عن هذا التجمع الديني المشبوه واللجوء إلى الأديان الحقيقية كالكاثوليك والإسلام.
8. العالم بدونك أفضل يا زعبوطو مردخاي فول
بسام عبد الله - GMT الإثنين 29 يوليو 2019 21:41
عندما يبدأ هذا المدعو مردخاي فول برش التعليقات المعلبة في ذاكرة جهازه بشكل متتابع وبدون الحد الأدنى من التفكير ، نعرف أنه دخل مرحلة متقدمة من الهستيريا، ونعرف أيضاً بأننا بدأنا الضرب على الجرح، فسنتابع على نفس الوتيرة لنشفيه من الحقد والعنصرية على الإسلام والعروبة. ففي تعليقاته الأخيرة أكد هذا المدعو مردخاي فول أنه صهيوني حتى النخاع عنصري حتى الثمالة حاقد حتى العظم، يدعي أنه من مصر وهو أصلاً من غجر اليونان لا دين ولا أدب ولا عقيدة ولا أخلاق. نحن لا ندير خدنا الأيسر، ولا العين بالعين ولا نرد الصاع صاعين ، بل نرد الكلمة الطيبة بعشرة والكلمة السيئة بعشرين وعلى نفسها تجني براقش. نحن لا ندعي الكمال ولا أحد معصوم وكلكم عورات وللناس ألسن، ونقبل النقد البناء بحسن نية ، أما الشتائم العنصرية من حاقد حتى على نفسه فهي تزيدنا وحدة وإيمان، وحتى الملحد والشيوعي وغير المؤمن يشعر بالإهانة لمجرد كون الشتيمة جاءت من عدو وعنصري وحاقد، فتلقى وعدك يا مردخاي فول ليكون الجحيم مصيرك في رحلة الحياة الدنيوية القصيرة وخاصة أنك في أرزل العمر وخطوتين والسلامة. تعلم السباحة لتواجه الحياة الأبدية في بحيرة الكبريت والأسيد، وإذا خيل لك عقلك المريض بأننا سنسكت فانت واهم.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي