قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أينما يولي المواطن العربي وجهه في الساحة العربية لا يرى إلا حرائق تشتعل في أماكن كثيرة، ولا يمكن تصديق ما يحدث من استهتار بحياة المواطنين ومستقبل الأوطان على أيدي اغلب أنظمة الحكم والأحزاب السياسية والمنظمات الإرهابية. خمس جبهات عربية تشتعل وهي مفتوحة على كل الاحتمالات في كل من سوريا وليبيا واليمن ولبنان والعراق، ونأمل ان لا تضاف اليهم في المستقبل القريب كل من السودان والجزائر. فالاقتتالالداخلي بين أبناء الشعب الواحد لا يزال مستعرا في كل من سوريا وليبيا واليمن منذ احداث الربيع العربي. والصراع السياسي في لبنان منذ اغتيال "رفيق الحريري" تحول من صراع سياسي الى صراع بين الطوائف، وإذا لم يحاول العقلاء نزع فتيل هذا الصراع الذي يعصف بلبنان الذي اصبح في مهب الريح ولا يعلم إلا الله ما يخبئه له المستقبل. أما العراق، فقد اصبح شبه دولة تتحكم فيه بشكل واضح كل من الولايات المتحدة وإيران وتركيا وبعض دول الجوار العربي.

وفي هذه الدول الخمس يتمحور الصراع حول الشرعية والسلطة وتثيبت الغلبة السياسية لطرف على حساب طرف آخر، كما تتشارك هذه الدول في عناوين الحلول التي يطرحها كل طرف لخدمة مصالحه او مصالح الجهات الدولية والإقليمية المرتبط بها،وهذه العناوين تدور حول عدم الاستئثار وحكومة الوحدة الوطنية والوفاق الوطني. وتدل كل المؤشرات في هذه الدول على صعوبة او استحالة الحل الداخلي لها، ليس بسبب عدم قدرة القوى السياسية المحلية المتناحرة وإنما بسبب انعدام الثقة بين هذه القوى، وكذلك تشابك وترابط المصالح الداخلية بمصالح القوى الدولية والإقليمية ذات النفوذ.

الإشارة الى هذه البلدان الخمس ذات الحرائق المشتعلة الظاهرة على السطح لا يعني ان البلدان العربية الأخرى تنعم بالاستقراروالسلم الاجتماعي، الحقيقة هي ان اغلب البلدان العربية تعاني ازمات سياسية نتيجة التسلط والاستئثار، وان النار في هذه البلدان تشتعل تحت الرماد في انتظار من يزيح هذا الرماد لتحرق الأخضر واليابس. ان طبيعة الأزمة السياسية في البلدان العربية تتعلق بخيارات متناقضة للقوى السياسية الى الحد الذي يبدو فيه ان الاختلاف يدور حول مفهوم الوطن ومصالحه العليا التي يفترض ان تكون القاسم المشترك للجميع، وان يكون الصراع السياسي من اجلها وتحت سقفها، ولكن ما يحدث على الأرض لا يحمل في جوهره وسائل لتدعيم الوطن وضمان التناوب السلمي لإدارة الدولة على أسس ديمقراطية، وهذا ما يؤكده الصراع الدائر في هذه الدول حيث كل طرف يخون الآخر ويتهمه بالاستئثار ومحاولة الانقلاب على ما تم الاتفاق عليه، وهذا كله يكرس الانشقاق والتباعد والقطيعة الداخلية.

تبدو منطقة الشرق الأوسط ككل وكأنها حبلى بأحداث كبيرة مقبلة بعضها يخص العرب والبعض الآخر يخص دولا غير عربية في المنطقة، ولا يمكن القول ان أيا من هذه الأحداث سيكون في صالح العرب في ظل الاحتقان المتزايد في العلاقات بين الأسرة الدولية وبعض الدول العربية، والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران الذي يقترب من مرحلة الانفجار بسبب ملفها النووي وتدخلها في شؤون بعض الدول العربية. ما نراه ونسمع به من مناكفات ما بين بعض الدول العربية ودول الجوار لا يبشر بخير، وقد يقود الى حروب على أسس مذهبية وطائفية وإثنية ما لم يحتكم الجميع الى العقل ويعلو صوت الحكماء والعقلاء. وفي ظل هذا التيه السياسي وعجز الأنظمة العربية عن احتواء خلافاتها وحل مشاكلها المزمنة، اصبح البحث عن سبل جديدة للمستقبل في الوطن العربي يجري خارج محيطه وسيفرض على انظمته وشعوبه.

الوضع العربي الحالي ليس محصلة للتدخل الخارجي فقط، ولكنه أيضا نتيجة حتمية لسياسات بعض الأنظمة العربية التي أبدت استعدادا متواصلا وقدرة فائقة على الحفاظ على بقائها واستمراريتها حتى ولو كان ذلك يتطلب التحالف مع الشيطان،والشيطان في هذه الحالة هو اسرائيل .هذا الوضع ، مع مرور السنين ودورة الأجيال، قد ساهم في خلق طبقات متنفذة من داخل كل نظام ملتزمة بسياساته، ومسؤولين على استعداد للتعاون مع الشيطان من أجل الحفاظ على مكاسبهم. وقد تم التلاعب بمنظومة القيم السائدة من خلال العبث بمناهج التعليم وإعادة صياغة الثقافة الوطنية بما يتلاءم مع أهداف النظام الحاكم في هذه الدولة العربية أو تلك.

خطر إسرائيل غير محصور بالفلسطينيين، فبعد أن تم احتلالكامل أراضي فلسطين، فإن أطماع إسرائيل في دول المنطقة ونواياها العدوانية تجاهها لم تتوقف كما هو حاصل في لبنان وسوريا والعراق وليبيا، ناهيك عن الاستمرار في سياساتها العدوانية تجاه كل من مصر والأردن بالرغم من معاهدات السلام التي تربطهما مع إسرائيل. هذا واضح في دور إسرائيل في دعم بناء سد النهضة على مجرى نهر النيل في أثيوبيا مما يشكل خطرا إستراتيجيا على مصر، وموقف إسرائيل السلبي من قضايا إستراتيجية تهم الأردن مثل المياه والاستيطان .