قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

غصت وعلى مدى أيام وسائط التواصل الإجتماعي والمواقع والوسائل الإعلامية التابعة لما تُسمى الإدارة الذاتية لشمال شرق سورية ومُختلف تشكيلاتها السياسية والعسكرية بصور وتعليقات مُفتخرة بتوقيع إتفاق أُبرم مؤخراً بين الأمم المتحدة وقوات سورية الديموقراطية  ( قسد ) في مقر الأولى بجنيف يقضي بإلتزام الأخيرة عدم تجنيد الأطفال.
ورغم ضرورة الإتفاق من حيث المبدأ لجهة تسوية هذه القضية التي أثارت لغطاً وإنتقادات حقوقية واسعة لقسد وتشكل نُقطة ضعفها الفارقة إلا  أن هذا التطبيل للإتفاق في أوساط قسد والإدارة الذاتية بحد ذاته ينطوي على تناقُض وإزدواجية وإدانة للذات إذ ليس جديراً بالإحتفاء كون هذه القوات محشورة في هكذا زاوية وهي تُهمة واقعية على أية حال وتستند إلى ما يُبررها وإن كان هُناك تهويل وتضخيم لحجمها ومداها من قبل أطراف مُرتبطة خصوصاً بأنقرة سيما في أوساط "الإئتلاف السوري" و"المجلس الوطني الكردي" ما يُفسر  إدانة الحكومة التُركية للإتفاق وكأن المطلوب المُضي في تجنيد الأطفال كي تبقى ورقة  توظفها البروباغاندا التركية العدائية ضد أكراد سورية .
وواقع الأمر  أن تجنيد القُصر  والأطفال ظاهرة ملحوظة في كردستان سورية من قبل تشكيلات الإدارة الذاتية العسكرية وفي مُقدمها قوات قسد فيما يكاد يُشبه سياسة مُعلنة ذاك أنه تقليد معمول به منذ سنوات طوال من قبل "حزب العمال الكُردستاني" الذي يدير  من خلف الستار  إدارة  شمال شرق سورية الذاتية كما هو  معلوم وحسبنا هُنا إلقاء نظرة سريعة على الواقع الميداني لنلحظ وبشكل لافت وجود أطفال بين صفوف هذه التشكيلات في خرق واضح لمبادىء حقوق الإنسان والطفل والمواثيق الدولية الناظمة لها .
أن تأتي مُتأخراً خير من أن لا تأتي أبداً والتوقيع في المُحصلة خطوة مُهمة لكن العبرة في التطبيق وبلا ريب فإن مُجرد الإستضافة والتوقيع ينطويان على إرهاصات إنفتاح أمُمي على التجرُبة في كردستان سورية وإن أتى من بوابة التصويب وقطع دابر الظواهر والمُمارسات المُنافية والمُنتهكة لشرعة حقوق الإنسان مما يتم التغطية عليه تحت حجج الثورة وطزاجة التجرُبة ومُكافحة الاٍرهاب وغير ذلك من ذرائع لا تُبرر  سلوكيات من طينة تجنيد الأطفال في عُمر الزهور  والزج بهم في الأتون العسكري .
ففي النهاية ما إستوجب الإتفاق خرق حقوق الطفولة ما ينم عن خلل فاضح وعن مُمارسة شاذة ومُشينة تصاعدت لدرجة باتت على الأجندة الأمُمية ما يجعل الإحتفاء به ضرباً من التهليل الغوغائي لحدث هو في الحقيقة ليس بإنجاز  طالما أنه أتى في ظل الضغوط الدولية والحقوقية ... هو في أفضل توصيف تراجُع إيجابي وبناء عن خطيئة لطالما عُرف بإرتكابها مُختلف النُظم والمُنظمات العقائدية والمُتطرفة على إختلاف خلفياتها الأيديولوجية وتبريراتها الدينية أو الدنيوية ... جيوشاً نظامية أومجموعات مُسلحة .
وكم كان مدعاة للفخر  والإحتفاء لو  أن قوات سورية الديموقراطية لم تتلطخ سُمعتها من الأساس بالتورط في تجنيد الأطفال وخطفهم في إنتهاك صارخ  يرتكز  إلى تسويغات مُتهافتة تُراهن على إستغلال الأطفال والمُراهقين ممن يسهُل إستمالتهم وقولبتُهم والتأثير فيهم وحشو عُقولهم بأفكار ورؤى حزبية مُتخشبة وساذجة في ظاهرة ربما شكل إتفاق جنيف الأخير  الذي نحن بصدده بداية مُعالجتها أو أقله الحد من إستفحالها والتي ترقى إلى مصاف لطخة سوداء في نصاعة عدالة القضية الكُردية  .