قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هل هو انتصار أن تدخل قوات النظام السوري الى خان شيخون في ريف ادلب الجنوبي فوق جثث المدنيين وعلى وقع الأبنية السكنية المنهارة بعد غارات مكثفة للمقاتلات الروسية؟! .

هل هي البطولة أن تبسط ميليشيات النظام، المدعومة بقوات روسية، سيطرتها الكاملة على خان شيخون بعد حرب ضروس ضد المعارضة، دامت حوالي أربعة شهور تحت قيادة روسية صرفة شنت خلالها حملة شرسة على مناطق خفض التصعيد، ضاربة عرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية والاقليمية؟
هل هي العظّمة أن تأتي بثينة شعبان، مستشارة رئيس النظام السوري وسط حراسة مشددة وتزور منطقة خان شيخون لتلتقي قادة جيش الأسد وتلتقط الصور معهم، بعد ثلاث أيام من دخول قوات النظام.
هل هذا هو الانتصار؟
ليست هذه المرة الأولى التي يسيطر فيها النظام السوري على مدينة خان شيخون فقد تناوبت مختلف القوى في السيطرة عليها خلال سنوات الثورة السورية، وتعرضت للقصف بكل أنواع الأسلحة ولكن هذه المرة كان الدعم الروسي غير محدود وتمّ تدميرها وقصفها وقتل المدنيين والمقاتلين ثم تم تفريغها من أهلها ومدنييها ومقاتليها لتتسلمها قوات النظام بعد أخبار متضاربة.
هذه المنطقة مهما جرى ، وبيد من كانت وأصبحت ، وبدعم َمن وسكوت َمن وتواطؤ َمن ؟ سيظل العالم يذكر كلما ذكرها، إجرام النظام في الهجوم الكيماوي الذي قتل أطفال المدينة، في نيسان 2017.
وسواء زارها مسؤولو النظام أم لم يزوروها وسواء ادعى المسؤولون في روسيا أن قصفهم لها " وسيطرة النظام عليها لا تخرق أية اتفاقيات" ، فسيظل الجميع يذكر أن خان شيخون خرجت مبكراً ضد النظام السوري وانتقضت وصرخت أن "الشعب يريد اسقاط النظام"، وأن أولى المظاهرات بدأت فيها في نيسان 2011، وهو ما جعلها تتعرض لحملات عسكرية وأمنية.
كما اعتُقل الكثير من أبنائها في حملات متكررة من قبل النظام ،وأحرقت بيوت سكانها وُنهبت ممتلكاتهم. ونصبت ميليشيات النظام عشرات الحواجز حول المدينة حتى حمل بعض أبنائها السلاح ضد النظام بالتزامن مع انشقاقات لضباط وعناصر عن قوات النظام لينظموا صفوفهم بعد ذلك ضمن الجيش السوري الحر المعارض.
ورغم كل محاولات النظام الانتقام من أبناء المدينة ومن المعارضة الا أنه لم يستطع دخولها الا بعد أن وضعت روسيا كل ثقل قواتها، فعن أي انتصار للنظام يمكن أن نتحدث؟

* كاتبة وصحافية سورية