قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرد وحق الرد والرد على الرد وتغيير قواعد الاشتباك، هذا هو الشغل الشاغل للبنانيين وللإسرائيليين على حد سواء. قيادة اسرائيل الحالية مشغولة بالانتخابات النيابية المبكرة ورئيس الحكومة منشغل حتى اذنيه بمستقبله الذي بات بين كرسي رئاسة الحكومة وبين سجن معسياهو في تل ابيب.
اما قادة لبنان فمنشغلون في محاولة النجاة من غرق اقتصاد  هذه الدولة المقسمة طائفيا والتي وحدها الطائف مرحليا، او قطعة السما كما يسمونها، ويحاول كل منهم النجاة على طريقته من سفينة الدولة المتصدعة كي يخرج  باقل الاضرار واكثر رصيد في بنوك سويسرا وفرنسا. هذا  الى جانب انشغال حزب الله ، الدولة داخل الدولة، في الحرب السورية وتنفيذ اجندة ايران في المنطقة وذلك بين معمل للصواريخ وورشة للطائرات المسيرة وبين الرد على اعتداءات اسرائيل في سوريا وفي الضاحية الجنوبية وسط خشية من حرب قد تكون مدمرة اذ ان ليس لنتانياهو ما يخسره في هذه الحرب اذا وقعت لأنهعلى وشك وداع كرسي رئاسة الحكومة من جهة، ويحظى بدعم الشارع والمعارضة في اي حرب او عملية واسعة في لبنان من الجهة الاخرى.
حزب الله وعلى لسان امينه العام حسن نصر الله متمسك بحتمية الرد على طائرتي الضاحية المسيرتين ومقتل عناصره في سوريا، ولكن ردا لا يؤدي الى حرب واسعة، اما اسرائيل فتتمسك برد واسع وقاس على اي رد من حزب الله. التوقعات برد سريع من حزب الله يبدو انها تبددت وبالرغم من تصريحات وتهديدات  نصر الله الاخيرة والمتكررة باستهداف مُسّيَرات العدو الا ان اسرائيل تسرح وتمرح بمُسَيراتِها في سماء لبنان وطائرات الاستطلاع تغتصب الاجواء اللبنانية صباح مساء الى جانب طلعات المقاتلات التي تنفذ غارات وهمية هنا وهناك.
رد حزب الله بحسب نصر الله آت لا محالة واسرائيل ستقوم بتدمير منشآت تابعة للدولة اللبنانية وغير ذلك من اهداف مرسومة وموجودة على لائحة بنك الاهداف الاسرائيلي بلبنان، وذلك بحسب نتيجة الرد من حزب الله فكل عملية وما ينتج عنها، فعدد الاصابات او القتلى او الاضرار  يحدد حجم الرد والذي لن يكون متناسقا مع ردود سابقة لإسرائيل على ردود او عمليات لحزب الله.
حالة الرعب المتبادل هذه تقود الى تساؤل بسيط جدا وهو لماذا يصر حزب الله، المليشيا التي تمتلك اسلحة اكثر من الدولة، على جر لبنان الصغير، او الكبير على حد تعبير رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الى حرب قد تكون مدمرة وهو اي الحزب اعلن انه لا يريدها؟ هل لان اسرائيل غيرت قواعد الاشتباك دون استشارة نصر الله، وقررت العمل بشكل لم يتوقعه سيد الضاحية ولا سيده في طهران فضربته في عمق ضاحيته المحصنة؟ فقواعد الاشتباك بعد حرب تموز منحت حزب الله هامشا من عدم الرد او الرد المحدود في اماكن معينة مثل مزارع شبعا المتنازع عليها، وعدم فسح المجال لإسرائيل باي اجتياح او حرب حتى لا يضطر نصر الله القول" لو كنت اعلم" كما حصل بعد حرب تموز 2006,  الا ان اسرائيل قررت ويبدو بعد مشاورات امنية قلب طاولة قاعدة اشتباك نصر الله المريحة له ولحزبه ولأسياده في طهران، الى قاعدة جديدة تحرج نصر الله وحزبه وحلفاءه الذين باتوا اليوم متحمسين لرد موجع من جهة ومتخوفين من حرب قد تطالهم وتطال مصالحهم من ناحية اخرى.
على المقلب الاخر يتساءل الاسرائيليون، العقلاء منهم، لماذا يريد نتانياهو في هذه المرحلة تصعيد الاجواء اكثر مما هي ملتهبة، أما كان بالإمكان الانتظار الى ما بعد الانتخابات لضرب هدف الضاحية؟ هناك من يقول في المؤسسة الامنية الإسرائيلية انه كان من الممكن الانتظار فالهدف المقصود يمكن اصابته في اي وقت بعد اكتشافه فهو ليس صاروخا صغيرا يمكن اخفاءه. الا ان نتانياهو يقرر وفق اعتبارات لا تخلو من السياسة الداخلية والحسابات الانتخابية يقول المتابعون. وتقديرات قيادة الجيش الاسرائيلي بحسب العارفين في الايام الاخيرة تخلو من اهداف يمكن ضربها في سوريا او العراق او اليمن او لبنان، وتتركز على استراتيجية الدفاع والاستعداد العسكري في الشمال والجنوب وتطرح سيناريوهات محتملة لمواجهات في الشمال وفي الجنوب.
اذن يمكن القول ان التصعيد الحاصل هو بفعل مآرب شخصية وحسابات ضيقة في طهران والضاحية من جهة وفي شارع بلفور بالقدس من ناحية اخرى وبين هذا وذاك  يعيش الاسرائيليون واللبنانيون في حالة ذعر وترقب لمواجهة قد توجع الجانبين وتؤدي الى خسائر فادحة، ربما في الارواح والاموال يكون نصيب الدمار الاكبر فيها للبنان او قطعة السما تلك التي لم تعرف الراحة منذ تأسست دولة بعد زوال امبراطورية بني عثمان ووفق معاهدات بين بريطانيا وفرنسا.