قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

الإنسان المتوافق مع نفسه يعيش في سلام داخلي يمكنه من تقديم نجاحات للبشرية جمعاء. والتوافق مع الذات يعني أن تكون أفكار الإنسان ومعتقداته الدينية وغير الدينية صورة طبق الأصل لتصرفاته وسلوكياته وأسلوب حياته تجاه المجتمع والعالم بأسرة من طبيعة وبشر ونبات وجماد وحيوان. وهذا ما نسميه رياضيا الاندماجبينما العكس يسمى الانشطار. 

هذا، ويختص علم الرياضيات بوظيفتين أساسيتين هما الاندماج والانشطار. وبالتطبيق العملي في علم الكمياء نجد أن جزيء الماء الواحد يتكون من ذرتين من الهيدروجين وذرة واحدة من الأكسجين. وهذا يعبر عنه رياضيا بخاصية الاندماج، فإذا تم فصل الأكسجين عن الهيدروجين  يتحول جزيء الماء إلى عناصر أخرى لكل منها صفاتها وخصائصها الكيميائية والفيزيقية والرياضية التي تختلف بالتمام والكمال عن خصائص الماء. 

من هذه المقدمة البسيطة نجد أن هذا النموذج العلمي ينطبق أيضا على المجتمعات والقبائل والشعوب والدول. 

فعلى سبيل المثال إذا ما اعتبرنا الدولة اللبنانية جزيئا واحداَ نكون قد أخطأنا خطأ فادحاً لأنها في الواقع في حالة انشطار إلى عدة مكونات تتمثل في حزب سماحة السيد حسن نصر الله الموالي لإيران علاوة على كل منالموارنة، والدروز، السنة، الشيعة، وغيرهم.

في هذه الحالة فإن مركز ثقل الدولة اللبنانية لن يكون موضعه في الدولة اللبنانية وإنما في جمهورية إيران الإسلامية. مثال آخر في اليمن السعيد حيث الشمال اليمني خاضع لسيطرة الحوثيين وبالتالي فمركز ثقل اليمن خارج حدود الدولة اللبنانية وموجود في إيران. وهذا هو السبب الرئيس في إعادة التفكير في انفصال اليمن الجنوبي ليعود إلى سابق عهدة ومجده. 

بدون الخوض في تفصيلات يعرفها الكثير من المتابعين والمحللين السياسيين نجد نفس التفسيرات السابقة تنطبق على الكثير من الدول التي تسمى "الدول الفاشلة" مثل الصومال وأفغانستان وليبيا وسوريا والعراق. تلك الدول التي فشلت !! ليس بسبب الإرادة الدولية كما يعتقد الكثير من العامة ولكن بسبب تحكم المؤسسات الدينية والفتاوى الفقهية وتدخلاتها في عالم السياسة بل وفي الحياة الخاصة للناس حتى باتت هذه الدول الفاشلة عبئا ثقيلاً على العالم المتحضر وعلى قاطنيها. 

إن الدول الفاشلة لم تقدم لا للغرب ولا لنفسها ولا للعالم أجمع سوى الخراب والإرهاب والبؤس والفقر والدمار. إنهم يصدرون للدول المتحضرة ليس الخبز والخضروات،ولكنهم يصدرون الإرهابيين والقتلة السفاحين من أجل تحويل بصلة العالم المتحضر من جهة الابتكار والإبداع إلى اتجاه مكافحة الإرهاب. إنهم يقاتلون أنفسهم ويقاتلون الناس كل الناس فيقدمون للدول المتحضرة اللاجئين الذين يمثلون عبئا اقتصاديا وثقافيا مرعبا للبلدان الأوروبية. 

أجد أن الحل مع الدول الفاشلة يكمن في تطبيق مفهوم الاندماج أو مفهوم الانشطار. ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أنه يجب على الدول التي وصفت بأنها فاشلة أن تندمج مع ذاتها في كيان واحد وحيد بهوية وطنية واحدةبدساتير مدنية خالية من أية صبغات دينية أو تنشطر إلى دويلات تتحد مع دولاً أخرى حرة مستقلة متقدمة تستطيع أن تمكنها من البقاء على قيد الحياة.

لتحقيق حالة الاندماج أو حالة الانشطار فإن المسئولية تقع على عاتق الدول المتقدمة التي ساعدت بقصد أو رغما عنها في هذه المأساة ... إن البداية من وجهة نظر الكثير من السياسيين يجب أن تبدأ مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ساهمت بشكل منقطع النظير في ظهور هذه المأساة. على المجتمع الدولي أن يتكاتف لتغيير العقيدة الإيرانية التي ينص دستورها على تصدير الثورة الخومينية إلى أقطاب الأرض كافة. على السياسيين والاقتصاديين والعسكريين أن يضعوا الخطط اللازمة الآن وليس غدا فالشعب الإيراني ذاته طبقا لتقارير كثيرة يطوق إلى التحرر من سطوة القيود التي وضعت عليه بدون إرادته ولكن بإرادة الولي الفقيه. أن الشعب الإيراني  يحلم بيوم يجد نفسه يسير مع حركة التطور العالمي وليس طبقا لأهواء ولاية الفقيه.

إذن بتطبيق نظرية الاندماج لن تكون هناك ميليشياتحشد شعبي في العراق، ولا ميليشيات حوثية في اليمن، ولا مليشيات حزب الله في لبنان أو سوريا، ولا أخوان مسلمين في ليبيا، ولا مجاهدين تكفيريين في الصومال، ولا حركة طالبان في أفغانستان ... على العكس فسوف تختفي كل هذه الميليشيات وتتوحد مع الجيوش الوطنية.

إما إذا أردنا تطبيق مفهوم الانشطار فهنا أجد أنه من المناسب أن ينفصل الجنوب اليمني حتى يتمكن من الاندماج في دولة فيدرالية مع دولة الإمارات العربية المتحدة فيتحول من كيان فاشل إلى كيان ناجح في دولة ناجحة، وأن ينضم اليمن الشمالي إلى المملكة العربية السعودية بحكم ذاتي. وأن تنضم أفغانستان إلى دولة باكستان في حكومة فيدرالية أو حكم ذاتي بسبب تشابه التركيبة الإيدلوجية لكلا الدولتين في العقيدة والهوية والثقافة... ولست فاهما كيف تغض أمريكا وحلفائها البصر عن باكستان!!!

أما الحالة اللبنانية فأرى أن يستقل حزب الله بدولة تسمى "دولة لبنان الجنوبية" لأن كل القوى السياسية والدينية اللبنانية الأخرى من الممكن أن تتوافق وتتفق وتجتمع فيكيان الدولة اللبنانية الأصيل على عكس حزب الله. وهنا إذا نشبت الحرب ضد إيران مثلاً؛ فهبت دولة جنوب لبنان الشيعية الحديثة في الدفاع عن إيران فلن يلوم عندئذٍ أحدا الدولة اللبنانية لأن هذا القرار لن يكون قرار دولة لبنان وإنما قرار دولة أخرى.

بالنسبة للصومال فيجب دراسة تحويلها إلى كيانات تنضم إلى البلدان المحيطة على أن تضخ الدول العظمى المليارات لإعادة الإعمار وإعادة بناء الإنسان الصومالي ضمن نطاق الدول التي احتضنتهم. هذه بعض الأفكار للحلول .... وللدول الفاشلة الأخرى حلول أيضا مرتبطة بدولة تركيا وأحلام السلطنة العثمانية.