قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

جاءت الثورة السودانية في لحظة فارقة من تاريخ نضال السودانيين لتكون ف بداياتها التي نعيشها اليوم، وعداً صادقاً بمستقبل ينهيكافة المظالم التاريخية التي طالت المناطق المهمشة، وعلى رأسها إقليم شرق السودان، ولتمهد الطريق من أجل سودان حقيقي ينعم فيه الجميع بالحياة الكريمة، والازدهار والنماء والتقدم.

ليس لنا نحن الموقعين على هذا البيان إلا أن نكون سنداً أميناً لهذه الثورة وداعمين أوفياء لمشروعها، إذ كيف لا نكون إلا كذلك ما دمنا كمثقفين وشخصيات عامة ومواطنين؛ نتحرى بوصلة أخلاقية وموقفاً وطنياً صادقاً يرفض الانقسام على القبيلة في مقابل الوطن. ويقف يداً واحدة لقطع الطريق على مثيري الفتن الأهلية ودعاة الكراهية والتعصب من أنصار النظام البائد وضعفاء النفوس الذين يراهنون على تسميم عقول أبناء وبنات قبائلنا الكريمة من كافة مكونات مواطني شرق السودان بنزعات رخيصة وأطر ضيقة وآفاق محجوبة بالبغضاء والكراهية والعنصرية في ظل واقع اقتصادي وأمني يعكس مدى التهميش والتجريف الذي تعرض له نسيج مجتمع شرق السودان في بواديه وقراه. كما يعكس طبيعة الاستثمار المتوحش للنظام البائد في تغذية مشاعر العصبية القبائلية وتسييسها بطريقة كادت أن تدمر القبيلة والسياسة معاً لولا أن انتصر شعبنا لنفسه بهذه الثورة المجيدة.

نحن الموقعين على هذا البيان، نعتقد جازمين:

أولاً؛ أنه ليس من حق أي مكوِّن من المكونات الأهلية البجاوية وغيرها في شرق السودان، أن يدعي سلباً ونفياً لمواطنية مكوِّن آخر في هذا الشرق، فذلك فعل سيادي وحق حصري للدولة السودانية، كما لا يجوز أن يكون ادعاء نفي المواطنة عن أي مكون أهلي مضموناً لهتافات البعض. فما حدث في مدينة بورتسودان يوم السبت 28 سبتمبر 2019 أثناء التجمع السياسي للحشد الذي شهده مؤتمر البجا؛ عبر دعوات جاهر بها البعض أمام الناس مُلمِّحاً ومزايداً على حق مواطنين هم مكون أصيل من مكونات شرق السودان (بنو عامر والحباب) ثم، بعد ذلك، في المظاهرة التي انطلقت من ميدان الشهداء ببورتسودان إلى السوق الكبير وهي تهتف بشعارات نافية لمواطنية ذلك المكون؛ لهو عنوان واضح لمسببات فتنة محتملة، ولا تخلو من المزايدات المكشوفة حيال مكون أصيل في شرق السودان.

كما ندين كل العبارات التي تنتقص من أي مكون بجاوي من مكونات شرق السودان من أي شخص أتت. ونرفض وندين كل الاتهامات المتبادلة التي تتداولها بعض مجموعات الواتساب وحسابات الفيسبوك وتتناول بالإساءة أي مكون للبجا في شرق السودان.

ثانياً، نعتقد جازمين: أن تلك المظاهرة المحدودة والهتافات التي أطلقها بعض دعاة الفتنة أثناء تجمع الحشد السياسي لمؤتمر البجا في ميدان الشهداء، لا تمثل مزاجاً عاماً لمجتمع البجا ومثقفيهم الحقيقيين، وشخصياتهم الوطنية العامة ومكونات نظاراتهم القبليةوبقية مواطني شرق السودان، وإنما تمثل شغباً من بعض الذين انساقوا لبوادر فتنة يريدها مجرمون في المدينة، عبر تهييج البسطاء من أجل الوقيعة بين مكونات وقبائل بجاوية تعايشت في هذا الشرق قروناً طويلة. وبما أن تلك الهتافات الانعزالية هي اعتداء رمزي على حقوق مواطنين شركاء في الوطن؛ لهذا لا ينبغي لنا السكوت عنهاوتمريرها دونما إنكار وإدانة من جانبنا، لأن ذلك سيكون بمثابة سابقة خطيرة، وسيرسل إشارات مهددة للسلم الأهلي والاجتماعي في مدينة بورتسودان، كما سيكون ذلك في نظر البعض من عامة أبناء البجا سبباً لممارسات اقصاء متبادل حيال مكوناتهم البينية، وبما قد يؤدي لاحتمالات عنف وعنف مضاد، لا سمح الله. في مدينة بدأت تتعافى من آثار فتنة أهلية بين بعض مكوناته قبل أيام، لكنها لاتزال تعاني احتقاناً وتوتراً، ولايزال دعاة الفتنة والشر فيها يشتغلون بدأب وحرص على نشر شرهم.

ثالثاً، نعتقد جازمين أن أراضي البجا في الحدود السياسية لدولة السودان تشتمل على أراض أصلية لمكوني البجا بحسب منطقة كل قبيلة وهو أمر معروف منذ أقدم العصور ؛ سواءً أكانوا ناطقين بلغة "البداويت" أم بلغة "التقراييت"، وعليه لا يجوز لأي مواطن المزايدة على مواطنين آخرين والتشكيك في مواطنيتهم، لأن تلك المزايدة ستؤدي بالضرورة إلى نزعات اقصائية لا تعكس هوية المواطنة واستحقاقها الكامل لكل مواطن في السودان.

وختاماً، نؤمن إيماناً مطلقاً بمصير ومستقبل زاهر لشرق السودان في ظل ثورتنا المجيدة (مهما عم الظلام) كما نؤمن بأن صناعة ذلك المصير لن تكون إلا بوقوفنا صفاً واحداً ويداً واحدة لقطع الطريق على مريدي الشر والمجرمين الذين ستطالهم يد العدالة عاجلاً أم آجلاً.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشرق

الموقعون:

د. أبو محمد أبو آمنة – طبيب معاش وناشط بجاوي - بريطانيا

محمد جميل أحمد -كاتب صحافي – السعودية

سليمان صالح ضرار - باحث وأكاديمي – بريطانيا

حامد الناظر – إعلامي و روائي – قطر

هاشم نوريت - ناشط مجتمعي – كندا

عبد القادر باكاش - كاتب وصحافي – السودان

محمد جعفر هنييس – كاتب صحافي – السعودية

فايز القاضي - ناشط سياسي واجتماعي - بريطانيا

د. – عبد الله صالح الشيخ مسمار - استشاري باطنية – بريطانيا

مهندس حامد ادريس - ناشط سياسي ومجتمعي - السودان

عبد الجليل سليمان - كاتب صحافي – السعودية

إبراهيم عيسى هدل – كاتب وصحافي