قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لابد من تأكيد بداهة ان اللعنة السورية٬ بدأت فعليا بعد تسلم الاسدية مقاليد السلطة اثر انقلاب عسكري عام ١٩٧٠. خمسون عاما من عمر هذه اللعنة. تحولت سورية الى مزرعة اسدية٬ تدار من قبل شخص واحد اسمه حافظ الأسد. أدارها بطريقة متوحشة وفاسدة من اعلى الهرم السلطوي الى اصغر وحدة حكومية في البلاد. كان القمع سيد القول٬ والرشوة والمحسوبيات عماد هذه السلطةبطريقة تمييزية طائفية إثنية بعثية. السجون كانت القطاع الأكثر ظلاما في سورية الأسد ولاتزال منذ خمسين عاما. للقارئ الكريم مراجعة أرشيف المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية والمحلية. عن أوضاع سجون الأسد. كما ان الفقر اجتاح البلد بناء على هذا الإفراط التمييزي في إعادة توزيع ثروة البلد بناء عليه.
****
طبعا غني عن القول ان هذه الطريقة بإدارة البلد٬ ترافقت مع نزعة تدخلية مفرطة٬ من قبل الدول الفاعلة عالميا وإقليميا٬ أمريكا وإسرائيل. حيث التدخل كان يآخذ طريقه دوما من خلف الحدث السوري الداخلي والإقليمي المتشابك معه. هذه التدخلية على هذه الشاكلة كانت مريحة للأسدية. كانت الشرعية الوحيدة التي يهتم بها الأسد٬ ما تبقى كان ولايزال وسيبقى مادامت الاسدية مستمرة٬ كله تفاصيل لخدمة هذه الشرعية. بالمناسبة الشرعية السوفييتية٬ هي استكمالًا للشرعية التي تحدنثا عنها. علاقات مكثفة مع ألسوفييت٬ علاقات مناسبية مع أمريكا٬ علاقات قوية مع بريطانيا وفرنسا أيضا. هذه العلاقات كان يصيبها بعض الأحيان٬ مشاكل تتعلق بسلوك النظام الزبائني هذا. سرعان ما تمهد له إسرائيل العودة لحضانته.
استمر الحال على ما هو عليه مع الأسد الابن. بعد مباركة مادلين اولبرايت وجاك شيراك سويا التوريث العار الذي حدث بعد موت الأسد الأب عام ٢٠٠٠. اتضح حجم وفعالية هذه التدخلية بعد انطلاق الثورة السورية اذار عام ٢٠١١.
****
هذه الخلفية للنظام الاسدي كانت واضحة لبعض النخب السورية المعارضة. لكن فضاء الربيع العربي جعل أغلبية النخب تتخلى عن هذا الفهم٬ لأسباب لن نعددها هنا لكن أهمها كان المناخ الذي خلقه الربيع العربي ان هذه الأنظمة ستسقط.
كان لي موقفا واضحا داخل اطر هذه المعارضة وخارجها يتلخص بالتالي: هذا النظام لايسقط لا سلميا ولاعسكريا الا اذا كان هنالك قرارا أمريكيا بإسقاطه. مع ذلك تأثرت بفضاء هذا الربيع العربي. لكن لمدة لا تتجاوز الشهرين. حيث اتضح لي ان أوباما سيغدر بثورتنا. وهذا ما حدث فعلا. حيث سمح لكل الاحتلالات ان تأتي وتحتل بلدنا لإنقاذ الأسد. إيران وحزب الله والفصائل الشيعية الموالية لإيران. ثم روسيا وقبلها تصدير الجهاديين الإسلاميين من العراق واليمن وأفغانستان وأوروبا الى سورية. بعدها دخل التحالف بقيادة أمريكا بحجة محاربة داعش٫ ومعه ترخيص لقوات قنديل باحتلال الجزيرة السورية. رغم معرفة الأمريكي بعلاقة قنديل بالأسد وإيران. ثم" سادسة" الاثافي الاحتلال التركي.
هذه الاحتلالات شرعها الأمريكي ليسهل الإجرام الاسدي بوصفه شيئا عاديا في الشرق الأوسط٬ برؤية عنصرية أكملها ترامب٬ ان هذه الدول والشعوب" ليسوا ملائكة" كما صرح عن الأكراد آخيرا.
****
انتهت الثورة على يد هذه القوى الأقوى في العالم. كانت بداية النهاية عندما سمحت أمريكا بدخول القوات الروسية الى حلب. بقي لدينا أمل ان تغير أمريكا موقفها٬ لكن هذا لم يحدث بل ازداد سوءا في العام المنصرم. اتضح هذا الأمر جليا بتعامل ترامب مع الاحتلال التركي٬ وكيفية ادارته للوضع وانسحاب قواته من مناطق كثيرة وتسليمها للروس والأسد. لم تكن قسد سوى أداة. حيث تعامل ترامب معهم انه: يجب ان يكونوا جزء من قوى تأهيل الجريمة الاسدية.
حيث استجابت قسد لذلك وقامت بتسليم المناطق التي احتلتها للميليشيات الاسدية ولروسيا. تقاتل الاحتلال التركي مع قوات الأسد!! محاولة لتلمييع الصفقة.
****
ثورتنا انتهت هزمتها كل هذه الاحتلالات. لكن يبقي سؤالها:قضيتها الحرية قائمة ولن تنتهي. لكن كيف نحول كسوريين هذا السؤال القضية الي قضية عامة إنسانية؟ اللعنة السورية اننا بمحاذاة إسرائيل. كيف نتخلص من هذه اللعنة؟ بان نري العالم اننا نستحق كشعب ان ينعم بالحرية والسلام مع كل جيرانه بما فيهم جيران اللعنة هذه.
هذه مهمة النخب والفعاليات السورية شيبا وشبانا.