قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الاحداث والوقائع التاريخية والسياسية والامنية والعسكرية التي مرت بها منطقة الشرق الاوسط والخليج وشمال افريقيا وخاصة في عقود العشر الاخيرة، أثبتت ان الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين لا تريد الخير ولا التقدم ولا الرخاء للشعوب العربية والكردية ولا لشعوب المنطقة، وذلك لاسباب جيوسياسية عديدة وكثيرة، ومقابل سد ابواب التنمية على العرب والكرد نجد ان الجمهورية التركية التي اقيمت على انقاض الدولة العثمانية تجهز باسباب التقدم باستمرار بحجة عضويتها في حلف ناتو، ونجد ان دولة اسرائيل التي اقيمت على حساب الشعب الفلسطي ني تحظى برعاية خاصة من لدن الدول الكبرى وبدعم مباشر من دول الغرب والشرق، ونجد ايضا ان ايران تزود باسباب التقدم العلمي والعسكري والنووي على حساب شعوب المنطقة وبمغازلة مكشوفة من الدول الاوربية.

ولم تتوقف التعامل السلبي للغرب مع العرب والكرد فقط على تلك الوقائع، بل امتدت الى فرض أنظمة دكتاتورية على شعوب محبة ومتطلعة للحرية والديمقراطية، والعمل على ابعادها عن التنمية واسباب الرخاء، ومحاربة الجهود الوطنية لبناء الانسان على اساس المعارف والعلوم والتربية العلمية الصحيحة، كل هذه الأدلة عوامل حية مباشرة لجأت اليها دول الغرب لسد الابواب على تقدم شعوب المنطقة ومنع استتباب السلام الدائم والاستقرار الآمن والبناء الحيوي وتحقيق التقدم والازدهار والاستغلال الامثل للموارد والثروات، وذلك لحرمان المكونات البشرية من اسباب التمنية والرفاهية وال رخاء، وفي الحقيقة ولا ينكر ان فرض حالة عدم الاستقرار على أغلب الدول العربية وشعوبها والشعوب الكردية في المنطقة، وذلك من خلال صناعة الحروب واشاعة الصراعات بجميع اشكالها السياسية والقومية والدينية، يعتبر من أهم السياسات الدائمة التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا باستمرار على المنطقة طوال التاريخ المعاصر وعقود القرن الماضي.

وليس بمستور فان اوربا الحرب العالمية الاولى لعبت دورا رئيسية في انقاذ العرب من الترك وتحويلهم الى دويلات تابعة للنفوذ البريطانية والفرنسية والايطالية، ولكنها عملت في نفس الوقت على تفتيت وتقسيم الامة الكردية الى اجزاء وتوزيعها على دول عديدة في المنطقة، وكذلك عملت في نفس المرحلة على اقامة جمهورية تركيا على انقاض الدولة العثمانية وتقويتها وتغذيتها باسباب وعوامل القوة، وبنفس الفترة عملت ايضا على تقوية دولة ايران وتغذيتها باسباب النهضة الحديثة، ولكنها ابقت العرب بعيدا عن النهضة والتنمية، والعقول السياسية في حينها لم تنتبه لهذه المسألة، وادركت ان الخريطة المرسومة من قبل اوربا في تلك المرحلة لم تكن بريئة وخالية المرام بل وضعت بنوايا من اجل تقوية الجيران على حساب العرب والكرد، ولهذا لم تسمح لهما باسباب التنمية والنهضة والتقدم في المنطقة، لذلك نجد تركيا تظهر دائما بمظهر صاحبة القوة الكبيرة متحديا كل العرب والكرد في المنطقة ، وكذلك نجدها.

وليس بخاف ان هذا النهج المعادي للغرب واعاقة تحديد مصير شعوب المنطقة وهي بعشرات ومئات الملايين، ادى بالنهاية الى سحق الاخلاقيات الوطنية والاجتماعية والدينية للمجتمعات وقياداتها في واقعنا الراهن وخاصة من ناحية الفساد الرهيب وقمع الحقوق، وكذلك ادى الى ابعاد التنمية بجميع صورها واشكالها خاصة العقلية والتنويرية منها عن الشعوب، وهذا ما ادى الى فرض هيمنة الدول الكبرى والدول الاقليمية باستمرار على المنطقة، وكل ذلك من اجل ضمان خدمة المصالح الغربية والاجنبية وادامة اسباب الديمومة والسيطرة لها، وهذه الحقائق المرة مكشوفة كسياسات دائمة لحكومات تلك ا دول للتحكم بانظمة الدول العربية والقيادات الكردية بصورة مباشرة وغير مباشرة طوال القرنين الماضي والحالي.

وكذلك وبنفس الرؤية نجد ان دول الغرب وخاصة الكبرى منها وقفت ضد الحقوق القومية والوطنية والمدنية العادلة للشعوب الكردية في منطقة الشرق الاوسط، وذلك منذ الحرب العالمية الاولى والى يومنا هذا، وأثبتت بالموقف والتطبيق انها لا تريد الخير للكرد، ولا تريد لهذا الشعب الاصيل المعروف بسماته الاخلاقية ان تعيش تحت سقف الدولة المستقلة كبقية الدول والممالك والجمهوريات والامارات والمشايخ في المنطقة وفي بقية مناطق العالم، علما ان الشعوب الكردية تعيش منذ أزل التاريخ على ارضها كردستان التي مزقها كل من بريطانيا وفرنسا شر تمزيق وتم تقسيمها خارج ارادة شعوبها عل الدول الجائرة المتخلفة انسانيا ومدنيا ودستوريا تركيا والعراق وايران وسوريا.

ومن كبائر التناقضات المتسمة بالضرر الجسيم على شعوب المنطقة، لجوء الدول الكبرى الى التعامل بالايجابية والتراعي والتحايز والتمايل والتغازل مع الدول الاقليمية الاجنبية في المنطقة وذلك على حساب العرب والكرد معا وبالاخص تركيا واسرائيل وايران بالرغم من تظاهر الاخيرة بانها اسلامية بثوبها الانقلابي، ولم تمتد المواقف الى المغازلة والدعم المكشوف بل امتدت الى منح امتيازات سياسية واقتصادية ومالية وتجارية وعلمية وعسكرية مميزة لتلك الدول، وتأييد الغرب بالتطبيق العملي مكشوف وواضح وجلي للعيان وساري التنفيذ منذ عقود طويلة.

والسيناريوهات الاقليمية الجارية على دول وشعوب المنطقة في هذا العقد من الزمن، يبدو انها مرتبة بدقة وبامعان شديد من قبل الدول الكبرى في مجلس الامن، ومن قبل تركيا وايران واسرائيل، وثورات الربيع العربي، ودولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، والحرب الطائفية في العراق والوقوف الامني الصارم العنيف بوجه مطالب المتظاهرين وعدم تطبيق المادة الدستورية 140 لصالح الكرد واخراج كركوك من نفوذ حكومة اقليم كردستان، والحرب الأهلية في سوريا والمحاربة التركية المتواصلة للشعب الكردي في سوريا، والامتداد التركي العثماني والايراني على ارض الميدان في داخ بعض الدول العربية، والتعدي والعدوان التركي المتواصل على الشعوب الكردية، وحرب الحوثيين على الشرعية والمملكة السعودية في اليمن، والحرب الاهلية في ليبيا، وعدم استقرار العملية السياسية في الجزائر، وعدم تلبية مطالب حشود المتظاهرين في السودان، وغيرها من صراعات وحروب، كلها أجندات اقليمية ودولية تسيرها مصالح داخلية وخارجية وملفات امنية ومخابراتية ودوافع اقتصادية وسياسية وعسكرية لدول معينة تملك اذرعا وامتدادات ونفوذ في المنطقة وذلك على حساب شعوبها وسلامتها واستقرارها، والاستدلال بوجود اكثر من اربعين جهة مخابراتية اقليمية ودولية داخل العراق د يل على تعدد منابع التدخلات الاجنبية الصارخة في الشؤون الداخلية لدول وشعوب المنطقة.

والسيناريوهات المعدة باستمرار لاظهار ايران كقوة كبيرة ومسيطرة على المنطقة، موجهة اساسا لدول وشعوب الخليج وخاصة السعودية، وهذه القوة تطلق باستمرار تهديدات ضد المنطقة، وتخلق بتعمد حالة من التوتر الدائم، والانعكاس الظاهر لهذا المشهد الاقليمي هو التضخيم الشديد للقوة العسكرية الايرانية وبكافة اسلحتها البرية والبحرية والجوية ، واظهار بقية قوى دول المنطقة بالضعف والانكسار، والحقيقة المرة القاتلة فان ما يجري من وراء ستار المشهد هو بالحقيقة امتصاص الكتل والموارد المالية لدول الخليج بشتى الاساليب ومنها التسليح المتواصل وذلك من اجل حلب تلك الدول م اليا باستمرار بحجة الدفاع وتأمين السلاح وضمان الحفاظ على التوازن العسكري والامني بين دول الخليج وايران، بينما الحقيقة ان العملية برمتها مرتبة لاستنزاف الموارد المالية والاقتصادية من اجل ادامة خدمة المصالح الغربية على حساب دول وشعوب المنطقة وابعادها عن التنمية والتقدم.

والقيادة السعودية بشخص جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، ليست بعيدة عن معرفة بواطن امور ما يجري وراء مشاهد السيناريوهات الاقليمية التي تتعرض لها الخليج ومنطقة الشرف الاوسط، وما يتعرض لها المملكة من ضغوطات وتدخلات سياسية وعسكرية واقتصادية وبالاخص من قبل بعض الدول الكبرى وايران وتركيا وقطر، وهذه المشاهد مؤشرات ملموسة على اداء ادوار اقليمية ودولية نيابة عن بعض الدول لفرض الضغط السياسي وذلك من اجل نيل مكاسب مالية ونفطية وصفقات اقتصادية وتجارية.

وكذلك فان جلالة العاهل السعودي على دراية بما تتعرض له الشعوب الكردية في تركيا وسوريا وايران من استبداد وقمع لحقوقها القومية والوطنية، وما تتعرض له من مؤامرات ومحاربات وعمليات ابادة عسكرية متواصلة، والشعب الكردي يواجه القمع والعنصرية والشوفينية الاردوغانية داخل تركيا بالدفاع عن النفس وشجاعة وبسالة متميزة، وكذلك الشعب الكردي في سوريا يدافع ببسالة نادرة دفاعا عن نفسه، والغزو العسكري التركي الذي تعرض له عدوان عنصري غاشم يبغي التوسع والتمدد على حساب الاخرين لفرض الوجود التركي العثمانلي على ارض الميدان، وبسالة وشجاعة المقاتلين الاكراد مازالت انعة لتحقيق حلم اردوغاان، ولكن الاتفاق الامريكي التركي عن شمال سوريا طعنة خبيثة في ظهر الاكراد لازالة وجودهم القومي والوطني والانساني، والاتفاق كذلك رسالة مقصودة موجهة للمملكة السعودية ودول الخليج والجامعة العربية بمنح موافقة واشنطن على التمدد الاردوغاني في سوريا والعراق وتوسيع الفضاء العسكري التركي على حساب شعوب المنطقة وأراضي دول العالم العربي.

لهذا ومن اجل ايصال رسالة سلام وتحالف لاخواننا العرب، وخاصة في المملكة السعودية والجامعة العربية، ومن منطلق الاستفادة من نموذج التحالف الدولي لمحاربة داعش، وائتلاف التحالف العربي بقياد الرياض لمجابهة الحوثيين في اليمن، نأمل من قيادة المملكة بشخص جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز رعاية واقامة تحالف خاص بين العرب والكرد لمجابهة الاعتداءات الاقليمية وذلك بعنوان التحالف العربي الكردي وتحت اشراف الجامعة العربية او مجلس التعاون، وبمساعدة تدريبية عسكرية ولوجستية من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا لتعزيز وتقوية الموارد البشرية القتالي للطرفين وتزويدها بمصادر القوة ووسائل الدفاع عن النفس، وذلك بقصد اللجوء الى استخدام هذا التحالف في حالة الدفاع عن النفس عند التعرض الى اي عدوان اواعتداء عسكري ممكن من قبل دول اقليمية. ويمكن للجامعة العربية تبني فكرة مشروع التحالف العربي الكردي وذلك برعاية ودعم السعودية ودول الخليج، وذلك عن طريق تأسيس ورعاية قوة عسكرية مشتركة من قوات عربية وكردية كقوة مدربة لاداء مهمات الدفاع عن النفس ورد العدوان والقيام بمهمات سلام في حالات الاغاثة والاعانة الانسانية ومراقبة اتفاقيات السلام التي تبرم بين اطراف متصارعة في المنطقة.

ويمكن تحديد الاسباب الموجبة لانشاء التحالف المنشود كالتالي:
(1) حاجة الحددود الدولية للسعودية ودول الخليج وسوريا والعراق الى حماية فعالة من خلال قوة عسكرية بقدرات قتالية احترافية عالية لمجابهة العدوان واعتداءات دول الجيران.
(2) حماية سكان المناطق الحدودية من الاعتداءات العسكرية الغاشمة وتوفير عوامل القوة لتأمين الامن والسلام والاستقرار.
(3) اشعار دول الجوار بقوة الرد وضمان ردعهم عسكريا وامنيا وسياسيا.
(4) حاجة الشعوب العربية والكردية الى ارتباطات ووشائج حقيقية
(5) الاستفادة من القدرات القتالية العالية للمقاتلين الكرد والعرب ووضع المقاومة والشجاعة والبسالة التي يتمتعون بها الاكراد في خدمة العرب والكرد.

وتمكنت بالهنكل والتركيبة العسكرية للتحالف المنشود كالاتي:
(1) قيادة عسكرية عليا مشتركة وكردية لقيادة الدفاعية للجامعة العربية مقرها ال ابربوا.
(2) تشكيلات مسلحة من عدد من الفرق العسكرية، وعديد كل فرقة لا يقل عن 10 الاف مقاتل، وعلى ان تكون مجهزة بكافة التجهيزات والاليات والاسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة الحديثة.
(3) تدريب احترافي كامل تحت اشراف خبراء اجانب من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وكندا واستراليا، ولكافة افراد وصنوف المكونات الفتالية للقيادات وتشكيلات الفرق العسكرية، والقيام بتدريبات عسكرية مشتركة مع جيوش الدول الكبرى في مجلس الامن الدولي.
(4) تجهيز التشكيلات والفرق العسكرية بانظمة وقوة صواريخ دفاعية وجوية متكاملة.
(5) تجهيز التشكيلات والفرق العسكرية بقوات برية وجوية وبحرية متكاملة من كافة جوانبها التسليحية نامفني.
(6) توزيع الفرق العسكرية على الدول الاعضاء في الجامعة العربية حسب الحاجات الدفاعية والامنية والدواعي الاستباقية لردع القوى الاجنبية العسكرية الاقليمية.

في ما يتعلق بالكرامة والحرية والرفاهية للجميع ، والله من وراء القصد.