قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

الزيارة الأخيرة لبوتين في قبل أيام إلى المملكة العربية السعودية، تأتي في ظرف دقيق لتعكس الكثير من المتغيرات في المنطقة العربية، وطبيعة الرهانات التي أصبح عليها الواقع الأمني ​​والسياسي.
فالحوادث العديدة والأخيرة كشفت عن متغيرات تمر بها المنطقة. و المتغيرات تأتي في ظروف مختلفة تماما.
فالهجوم الإرهابي الإيراني على معملي بقيق وخريص أمر عكس الخطورة ومدى الورطة التي تورطت فيها إيران بحثا عن الخروج من العقوبات الأمريكية غير المسبوقة عليها، من أجل خلط الأوراق.
لكن الحكمة السعودية المعهودة وقراءتها لطبيعة الوضع المأزوم للنظام الإيراني وعدم انجرارها في حرب عبثية مع نظام مغامر، وكذلك إدراك المملكة لطبيعة الهجوم وتهديده لخطوط إمداد الطاقة العالمية، بما يجعل من قضية الهجوم الإرهابي قضية دولية بالمقام الأول، كان حاسما في تفويت الفرصة على النظام الإيراني.
لكن من جهة ثاني، طبيعة الهجوم غير المسبوق، وكذلك تردد الإشارات القادمة من واشنطن، حول طبيعة الرد المناسب، وبعض تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تعقيدات البدء في إجراءات عزل ترامب من طرف الديمقراطيين مع موعد الانتخابات القريب، وأخيرا الانسحاب المفاجئ للجيش الأمريكي من شرق الفرات وترك الأكراد لمصيرهم المجهول، كل تلك الحيثيات جعلت البيت الأبيض غير قادر على ضبط إيقاع السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة لهذا كان تحرك المملكة باتجاه روسيا كقوة أخرى في الشرق الأوسط لإحداث التوازن، هو أحد أسباب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كل من المملكة والإمارات، وهي زيارة كانت ذات طبيعة تاريخية، بدت في الكثير من مؤشراتها الواضحة، سواء عبر الوفد الحكومي الروسي الذي جاء مع الرئيس بوتين، أو من خلال مجالات التعاون المتعددة التي شملت الاقتصاد والطاقة وغيرهما، إلى جانب الحفاوة البالغة التي كشفت عن مغزى كبير لهذه الزيارة.
الروس حريصون جدا على دعم أمن المملكة والخليج، لأسباب تتعلق بطبيعة ودور المملكة المهم في المنطقة، كما أن شمول زيارة بوتين للإمارات تعني تنسيقا واضحا بين الدول الثلاثة في الكثير من الملفات.
لقد سقطت في المملكة المتحدة.
ولهذا كان فتح جسور تواصل مع الرئيس بوتين، وتعزيز التعاون بين المملكة وروسيا بما يشمل مجالات كثيرة، تعبيرا كبيرا عن حالة تعكس الاهتمام الواضح بأولوية السلم المطلقة في الخليج، والبحث عن شركاء دوليين يساعدون في استتباب الأمن في الخليج.
لقد لعبتها المملكة بطريقة ذكية دلت على قدرتها في مواجهة التحديات والإمساك بخيوط الحكمة والذكاء في وجه الطريق الذي يريد تفجير هذه المنطقة، عبر الخيارات الخطيرة التي يمكن أن يتهور فيها النظام الإيراني.
العلاقة بين روسيا وإيران في الملعب الإقليمي العربي هي جزء مما تريد له لمملكة أن يكون فيه شكل من أشكال فك الارتباط، عبر الضغوط التي يمكن أن تمارسها روسيا كدولة كبيرة في التأثير على ملفات بيد إيران.
لقد فرض الواقع السياسي اليوم رهانات جديدة على المملكة العربية السعودية وتأتي زيارة الرئيس الروسي بوتين ضمن هذا الإطار، ليعرف العالم والنظام في إيران، أن المملكة العربية السعودية حين ترغب في تهدئة الأوضاع في المنطقة، وتفويت الفرص على أعدائها، فإنها تعرف مع من تتعامل.