قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عندما يصل الامر بشعب، أي شعب، ان لا يجد ما يخسره او لا يجد في بيته قوت يومه فلا بد ان يخرج على السلطة شاهرا سيفه، وسيف اللبنانيين هو كلمتهم واغنيتهم ​​وهتافاتهم في ساحة الشهداء ببيروت وفي صور وصيدا والنبطية وحاصبيا والشوف وعاليه والمتن وجزين والبقاع وطرابلس وبعلبك وزحلة والبترون وكل منطقة تعاني من الغبن ومن الوضع الاقتصادي المتدهور في بلد الأرز والتي طالما أسماها العرب باريس الشرق.
لبنان يعاني من محاصصة طائفية فرضت بناء على اتفاقيات بين زعماء الطوائف عند قيام الدولة اللبنانية في العشرينيات من القرن الماضي وظلت سارية المفعول حتى بعد حربين أهليتين واحتلال سوري واسرائيلي وحتى يومنا هذا. زوال الازمة اللبنانية ليس مرهونا بزوال المحاصصة الطائفية في نظام الحكم فحسب، بل بزوال سلاح حزب الله الذي يشكل تهديدا لاستقرار لبنان وربما استقرار المنطقة باسرها فهذا السلاح في خدمة ملالي إيران ويأتمر امين عام حزب الله بأمر المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران فتكاد لا تجد دولة في العالم تتحكم فيها مليشيا عسكرية طائفية الا لبنان.
مشكلة الأحزاب السياسية اللبنانية هي الولاء لزعماء وقادة فسدوا وأفسدوا من حولهم والمشكلة الأكبر شخص يقبع في نفق في مكان ما يخرج بين الفينة والاخرة موجها اصبعه باتجاه شعب لبنان ويهدد هذا وذاك ويخون من ينتقده ويشرع قتل معارضيه ويستخدم سلاحه في وجه اللبناني كما فعل سابقا ولن يتورع عن في وجه متظاهري لبنان
الشعب اللبناني الذي خرج ويخرج ويشارك في التظاهرات والانتفاضة ضد الظلم غير حزبي وغير مسيس ومسلح بالإرادة والهمة والحرية فقط فهذا الشعب الأعزل لا يملك كورنيت ولا كاتيوشا ولا صواريخ موجهة دقيقة بل يملك وجعا بقدر العالم، يملك القدرة على المشي والتحرك والتجمع والرقص والدبكة والاهم يملك القدرة والشجاعة على تحطيم الاصنام. الشعب اللبناني يحطم اصنام العبودية والانطواء تحت راية صفراء او حمراء او خضراء او زرقاء ويحمل علما عليه ارزة ويحمل قلبا مليئا بالأمل الى جانب الغضب من هؤلاء الساسة وهؤلاء الذين سرقوا أحلام شابات وشبان لبنان بحياة كريمة في بلدهم، غاضبون وبحق على من جلب العقوبات الاقتصادية عليهم على طبقة سياسية لا تعرف الشبع على شخصيات وعدهم بغد أفضل وسرقت غدهم ومستقبلهم ومنحته للأقرباء والمحظيين.
عندما يثور الشعب فلا بد ان تستقيل السلطة فهذا ما حصل في الجزائر بالرغم من قوة السلطة وبطشها واسلحتها وطائراتها وعديد جنودها وهذا ما انتهى اليه الامر في السودان بالرغم من تعنت البشير ومن ارسال مليشيات مسلحة لقمع المتظاهرين والشعب الذي خرج عليه شاهرا سيفه لا يجد في بيته قوت يومه، ولا بد ان يحصل الامر ذاته في لبنان وفي العراق فسوء استخدام السلطة او استغلال السطوة من اجل السطو على مقدرات البشر وارزاق الناس لا بد ان يصل الى نفس المكان، انتفاضة في الساحات والطرقات ويكفي ان نتذكر كيف انتهى صدام ونظامه وكيف تلاشى العهد الشيوعي في روسيا واسيا وشرق أوروبا وكيف حطموا هناك اصناما وتماثيل فرضت عليهم ليعبدوها.
ثورة لبنان هذه تختلف عن أي انتفاضة او ثورة قبلها فهي تضم الشيعي قبل الدرزي وتضم السني قبل المسيحي فلجميعهم نفس الألم ونفس الامل، الم من قادة فاسدين وامل في غد أفضل في عيش كريم ببلدهم وارضهم من جنوبها الى شمالها ومن ساحلها الى جبلها، ما ذنب اللبناني ان تكون رهينة للسوري وللإيراني وما ذنب ابن صور أو صيدا بمشروع إيران النووي والثورة الإسلامية عبر فيلق قدس؟ هل من الممكن أن تعيش بأمن وامان وسلام وكرامة؟ يبدو ان قادة هذه الحقبة لا يرون أي حق للشعب ان يتكلم او يقول كلمة او يعبر عن رأيه وقد سبق هذا التحرك محاولات عدة لكم الافواه وتم اعتقال العشرات بحجة انتقاد الرئيس او صهره او السيد او الأستاذ او غيره، تحرك الشعب لم يأت بفعل فاعل او تحريك قائد او زعيم سياسي. الشارع تحرك بعفوية وبسبب ممارسات السلطة القمعية وخنق الناس اقتصاديا، تحرك أبناء قرى ومدن ومناطق لبنان جاءت من وجع حقيقي وتحطيم الاصنام المقدسة ما هو الا بداية التغيير الجذري في هذا البلد الذي طالما تغنى به الشعراء والكتاب والادباء، حطموا اصنامكم يا اهل لبنان وانهضوا نحو مستقبل أفضل ونحو غد مشرق.