قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

هذا العنوان ذو معني هام وهو عبارة عن مثل من أمثالالمصريين العامية؛ وسوف نوضحه في نقطتين الأولى فلسفية والثانية علمية. بالنسبة للمعنى الفلسفي فإن هذا المثل عادة ما يردده المصريون عندما يقع أحد الفاسدين الكبار في الفخ وتتم محاكمته. وفي هذه الحالة يبدأ الناس في البحث عن إجابة السؤال: من المخطئ؟ الصياد أم الفأر؟ الشخص الذي نصب المصيدة، أم الفأر!!! والإجابة بديهية فالذي نصب المصيدة هو إنسان عاقل يعرف طبيعة سلوكيات الفئران التي تختفي في الجحور ثم تظهر في الظلام لتلتهم طعامه وتدنس المكان وتعبسفيه فساداً. وبالتالي فإن المخطئ هو الفأر الغبي الذي لم يعرف أن هنالك مصيدة قد أعدت خصيصاً له... وهو المخطئ أيضا لأنه دخل للمصيدة بإرادته حتى ولو كان شبعاناً لأن رائحة الطعام، وشهوته يتغلبان على تفكيره ويسلبانه إرادته.

أما من الناحية العلمية فلكل جسم مادي يوجد مركز ثقل يقع عادة على الخط الرأسي العمودي على قاعد الجسمفي حالة ما كان الشكل منتظما من الناحية الهندسية؛ فمركز ثقل الدائرة في مركزها ومركز ثقل المثلث المتساوي الأضلاع يقع في نقطة تقاطع الأوتار الثلاثة وهكذا .... فإذا كان الجسم المادي غير منتظم هندسيا؛ بمعنى أنه جسماً رخواً أو هلاميا. فهنا مكمن الخطر لأنه في هذه الحالة من الممكن أن يقع مركز الثقل خارج الجسم ذاتهفيصبح الجسم في حالة اتزان غير مستقر، ومن السهولة أن يقع في أية لحظة.

لنسقط هذه المعاني على الحالة اللبنانية. ولنبدأ بالسؤال التقليدي أين يقع مركز ثقل الدولة اللبنانية؟ هل هو داخل الدولة؛ الشعب والوطن أم خارج الوطن وبعيدا عن مقدرات وآمال وطموحات الشعب. من تصريحات كثيرة علنية يعرف معظم المتابعين للشأن اللبناني، أن مركز ثقل الدولة اللبنانية يقع خارج حدود الدولة الجغرافية والسياسية .. إنه يقبع في عهدة السيد خامنئي!! فلا توجد حلول للمشاكل اللبنانية في الداخل اللبناني... ويظهر ذلك جليا في مدى صعوبة وطول المدد الزمنية اللازمة لاختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والكتل النيابية أو حتى عمل إصلاحات اقتصادية أو سياسية ضرورية؛ حيث القرار الرئيس بيد حزب الله الذي يسيطر بالرجال والسلاح على لبنان سيطرة شبه كاملة. حكى لي أحدهم قد قابلته في أحد المؤتمرات الدولية أنه كان مشاركا في مؤتمر ما بلبنان وبعدما وصل وحصل على تصريح دخول للبلاد من سلطات الدولة اللبنانية أوقفته عناصر من حزب الله داخل المطار ومنعته من الدخول بحجة أنه شخص غير مرغوب فيه لأنه يكتب منتقدا تصرفات حزب الله في المنطقة والعالم حتى فنزويلا ...فعاد إلى بلاده على نفس الطائرة.

الشعب اللبناني الآن على قلب رجل واحد نصب المصيدة، ولم يعد يبالي بالوعيد والتهديد.. فلبنان ليس حزب الله اللبناني. لبنان دولة جميله ذات حضارة فينيقية رائعة وشعبها مثقف، جميل وذكي وأعتقد أن الجموع الغفيرة لن تغلق المصيدة حتى يصبح لبنان بلدا واحدا ووطناواحدا... لا طائفية، ولا حزبية. بل دولة مدنية عصرية حديثة تتعاون مع كل جيرانها بالاحترام المتبادل عقائديا ومذهبيا، اقتصاديا وسياسيا ... دولة تنفذ سياسة النأي بالنفس التي كانت تردد في لبنان على مدى شهور ثم اختفت تماما. أعتقد أن أحد أهم الأسباب الاقتصادية المأساوية التي يعاني منها لبنان هي النتيجة الحتمية للعقوبات الأمريكية والغربية على حزب الله فمؤسسات حزب الله ومشاريعه الاقتصادية بمرتبطة بمقدرات الدولة طبقا لوجهات نظر كثير من المحللين الأجانب والعرب. فهل يقوم حزب الله بخطوة تاريخية تنقذ لبنان؟ هل سيقوم بخطوة يكتبها له التاريخ بحروف من نور وذلك بتسليم سلاحه للجيش اللبناني فيصبح حزبا سياسيا وليس ميليشيا مسلحةً. عندئذ ستحل كل مشاكل لبنان وسوف تتدفق الاستثمارات ليعود لبنان كما عهدناه قديما سويسرا الشرق.

[email protected]