قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قبل عدة أشهر صُعقت حين شاهدت فيلم نادين لبكي "كفرناحوم" من قسوة مظاهر الفقر المدقع في لبنان .. والذي لا زالت مشاهدة حية في مخيلتي .. الأمر الذي دفعني اليوم لأخرج من حالة النأي بالنفس عن الأحداث السياسية التي لا تتوقف عن العصف بالمنطقة... الثورة الشعبية المستمرة لليوم السابع والتي وحدت جميع طوائف لبنان في مطلب عادل هو حق المواطنة التي لا تحتكم إلا لعدالة القانون .. هو الأول من نوعه في المنطقة العربية ..

جموع بشرية لبنانية خرجت بعفوية ..وحّدها الجوع والفقر والحرمان .. وإتساع الفجوة الإجتماعية بين الشعب وأقلية ثرية .. تخطت حواجز الإثنية والطائفية التي عمل على تقويتها حزب الله منذ عام 2005 ..

حين نجح في ملء الفراغ الأمني بعد الإنسحاب السوري.. ولكنه وفي ذات الوقت وضع نهاية لمشروع الإنماء والتعمير الذي بدأة الرئيس رفيق الحريري ..ووضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج على الصعيد الدولي حين رفض تقديم المتهمون الأربعة في قضية إغتيال الراحل الرئيس رفيق الحريري للمحاكمة, والإلتزام بأمر المحكمة الدولية للقبض عليهم وتأكيده بأن الحكومة اللبنانية لا تحترم قرارات المحكمة الدولية ؟؟؟؟

عمل على تقوية مبدأ المقاومة ضد إسرائيل لإكتساب شرعية شعبية ..والتي إختبرها في أسر جنديين إسرائيليين عام 2006 الأمر الذي أشعل فتيل مواجهة مع إسرائيل في حرب إستمرت لمدة 34 يوما.. وبرغم تبجح نصر الله بالنصر الإلهي حتى مع إنتهائها بدون تحقيق أي هدف سوى تدمير لبنان .. والذي أكده نصر الله للتلفزيون اللبناني ولصحيفة الحياة اللندنية في سبتمبر 2006 " لو علمنا أن عملية الأسر ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها قطعا ".

مغامرته العسكرية أقفلت باب الإستثمار الخارجي في ذات الوقت الذي زادت فيه عمليات الفساد والإثراء غير المشروع من الطبقة السياسية الحاكمة ..

إشتراكة طيلة السنوات الثمانية في الحرب السورية .. ومواجهة القوى الدولية والإقليمة التي تنادي بإنتهاء نظام الأسد .. بعدما قضى على سياسة لبنان الماضية في الحياد والنأي بالنفس عن التدخل في النزاعات .. ..

أجبر الحكومة اللبنانية على ما يُسمى بالديمقراطية التوافقية ..بحيث أدت هذه التوافقية لخلق شرعيتين .. الدولة اللبنانية الهزيله والدويلة التي أصبحت أقوى من الدولة الأم .

إستطاع الحزب في " مؤتمر سيدر " الذي إنعقد في إبريل 2018 تمرير القانون الإنتخابي الذي صنعه حزب الله والذي هدف من خلاله سيطرة الحزب على الطائفة الشيعية كلها .. وتامين كتلة مسيحية ""للتيار الوطني الحر"" برئاسة جبران باسيل .. مما سهل عملية وضع لبنان تحت أمرة ووصاية الدولة الإيرانية.. وحوله لتابع للدولة الإيرانية .. يتحكم فيه مرشدها ( نصر الله ) كما يشاء الأمر الذي كان جليا في خطابه ودفاعه عن النظام الذي أقامة في لبنان. في لهجة التهديد والوعيد التي يتقنها ؟؟

الأهم في هذا الحراك الشعبي .. أنه إمتد من بيروت إلى الجنوب اللبناني .. المعقل الأقوى للحزب .. ما هي الدوافع التي أيقظت الجنوب ؟؟

هل هي الضائقة المعيشية التي عانوا منها خاصة بعد إنقطاع – تقليص معونات طهران للحزب . الأمر الذي إضطر حزب الله إلى تقليص نفقاته, ودعوة الحزب لحملة تبرعات .. تقليص المعونات جاءت كنتيجة مباشرة لتقليم أظافر إيران في عقوبات إقتصادية أمريكية فرضها الرئيس المُسمى بالأحمق على إيران لتحجيم أطماعها في الخليج .. وسوريا .. والعراق ؟؟؟ وأيضا لقتل حلمها النووي وعبثها بإستقرار المنطقة ؟؟؟

هل جاء التحرك الشعبي الجنوبي كنتيجة لتهميش حقوقهم الإنتخابية في مناطقهم تحت مُبرر التكليف الشرعي في إنتخابات لشخصيات محددة مُسبقا لحساب الحزب وأعوانة ثم التغاضي عن فسادهم وعدم صلاحيتهم للحكم .. مما أجج من مشاعرهم بالتهميش ومطالبتهم بحقوقهم الإنتخابية كمواطنين في دولة لا مجرد أتباع لطائفة ؟؟

هل هو إنتهاء صلاحية خطاب الحزب الذي عبث بعقول الجنوبيون .. بإلإستهداف الإسرائيلي لشيعة لبنان بحيث نجح في إحياء الطائفية بين اللبنانيين طيلة السنوات السابقة .. بينما الهدف الأول لإسرائيل هو النظام الإيراني في طهران أولآ ..

هل هو مبالغة نصر الله في التهديد والتهويل والتي قوبلت من لبنانيي الجنوب في صور والنبطية بالتمرد وعودتهم للوطن والدولة الأصل ؟؟؟

كل ما سبق هو النتيجة الحتمية لممارسات "حزب الله " الذي رفض أن يكون لبنانيا .. وكرر على الملأ ولاؤه للدولة الإيرانية وخدمة مصالحها أولا حتى على حساب إنهيار لبنان ..وبرغم عدم تورط الحزب بالفساد إلا أنه مسؤولا عنه ,لأنه غض النظر طيلة السنوات السابقة عن فساد السياسيين اللبنانيين للحفاظ على سلطتة ..

بالتأكيد هذا الحراك الموحّد قد يتعرض للإستقطاب من دول وأجهزة مخابرات دولية وإقليمية لحرفه عن مسارة النبيل.. وهنا تكمن مسؤولية كل القوى اللبنانية بما فيها الحريري ليعود كإبن للشعب ... للإنخراط في هذه الثورة وتبني مطالبها الشعبية التي تنادي بالعدالة لجميع المواطنين ومحاسبة الفاسدين .. ولا يسعى ضمنيا لحماية تلك الطبقة الموصومة من الغضب الشعبي بل يتوجه لجوهر الثورة الشعبية بالمطالبة الفورية بعودة نصف الأموال المسروقة فورا للخزينة العامة .. ثم بمحاكمات علنية لمحاسبة الفاسدين ... وعلى قمة أولوياتها إسقاط النظام السياسي الذي بناه الحزب منذ 2005 .. والذي يُدافع عنه المرشد الأعلى حفاظا على دويلته التي تتحكم بالدولة .. وتريد سكوت شعب بكاملة يريد التخلص من وراثة سياسية مضمونه لأبناء طبقة واحدة تتقاسم الفساد والمحاصصة ..وتتشارك مع حزب الله في عملية الإنهيار والمديونية وإفلاس لبنان ....

مهما تكن التحاليل السابقة والأسباب التي ادت إليها .. النتيجة واحدة .. ثورة شعبية جمعت بين طوائف الشعب للمناداة بحقهم الطبيعي في الحياة بعد أن أثقلت كاهلهم المعاناة التي يواجهونها كل يوم .. بدءا برغيف الخبز .. وليس إنتهاءا بمصاريف أبنائهم التي لا تنتهي ؟؟؟ خاصة ومع ما يرونه على الشاشات الفضية من حياة سياسييهم وترف أبناؤهم ..وضمان مستقبلهم المادي والإجتماعي ومستقبلهم السياسي المورّث ؟؟؟؟؟

إنتصارهم سيكون اول إنتصار للديمقراطية الحقة في المنطقة العربية ...

أحلام أكرم