قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بالرغم من شبابية التظاهرات والانتفاضة الشعبية في العراق، والمحاولات المتواصلة لاحدداث تغيير جذري في الحياة السياسية والاقتصاددية فيالبلاد، الا ان الاستعانة ببعض القيادات ضرورة لازمة لايصال الحركات الشعبية الى مرحلة تحقيق اهدافها بطريقة حكيمة وسليمة وبأساليب مدنية وسلمية بعيدة عن العنف والقساوة والمآسي، وخالية من الافرازات السلبية المدمرة، ومانعة للعواقب التي لا يحمد عقباها.

مشكلات وازمات الاقليم

واقليم كردستان كشاكلة بلدان المنطقة، يعاني منذ ربع قرن من فساد رهيب، ويعاني ايضا من عملية سياسية عفنة مرسخة لخدمة قلة من الافراد والاحزاب والعوائل الحاكمة بالاقليم مثل عائلتي البرزاني والطالباني وعوائل اخرى لمسؤولين مارقين واثرياء فاحشين، ويبدو من البرلمانات والحكومات الراهنة والمتعاقبة بالاقليم ان الاصلاح والتغيير بات حلما بعيد المنال، وهذا ما جعل الطبقة العائلية الحاكمة تتربع على كراسي الحكم لعقود طوال، وان تستولي على كل اراضي الاقليم بباطنها وسمائها ومواردها وثرواتها ومتلكاتها، وهي بأيادي حاكمة مجرمة لا تأبه للشعب ان كان بلا قوت وان كان بلا حياة، ولا تأبه للمواطن ان كان جائعا او مريضا او عاطلا او ميتا.

والمعلوم في الواقع الراهن، ان نيران الانتفاضات والثورات بدأت تقترب من الاقليم، ولكن الاخير مازالت الحكومة فيه في سبات عميق، ولا تفكر ابدا عن اي تغيير او اصلاح، وشعبنا الكردي المقهور وخاصة فئة الشبابحائر في تعاملها مع نظام الحكم الفاسد القائم، وحائر ايضا بين القيام او عدم القيام بانتفاضة ضد سلطة البرزاني في اربيل ودعوك والطالباني في السليمانية، وذلك بسبب الوضع الاقليمي القائم في المنطقة، والوضع القائم في العراق، والاحزاب الكردستانية مازالت مصابة بالسبات المزمن وتراوح في مكانها لا تتقدم خطوة الى الامام ولا الى الوراء، ومازالت الحكومة برئاسة مسرور البرزاني وقوباد الطالباني تراوح في مكانها القابع فوق مستنقعات الفساد ومافيات نهب النفط والموارد المالية والاقتصادية والثروات والممتلكات العامة، وبالرغم من الادعاءات المزيفة للبرلمان والكابينة الحاكمة بالاصلاح، الا ان الوضع الفاسد مازال قائما، ومازالت الاقلية الحاكمة المارقة تتحكم بكل مفاصل الحياة، ومازالت الاغلبية العامة من الشعب محرومة من قوته وثرواته المنهوبة،وتنخر به الازمات المعيشية والحياتية، وتعيش تحت سقف الحرمان واستبداد وطغيان السلطة.

انتفاضة الشباب العراقي

والانتفاضة العراقية الجارية قدمت نماذج رائعة في الوطنية والانتماء للشعب والوطن المنهوب، وسجلت صورا بديعة عن النضال والحراك المدني السلمي ضد السلطة الحاكمة الفاسدة الغاشمة، وضد احزاب وامبراطوريات ومافيات نهب السلطة والموارد والثروات والممتلكات العامة للشعب، وقدمت قرابين مباركة من الضحايا والشهداء والمصابين للوصول الى تحقيق الاهداف الوطنية وتلبية المطالب المشروعة، ويبدو ان حراك الانتفاضة في اقليم كردستان مازال بعيدا عن الحركة، وذلك بسبب خوف الشباب الكردي من السلطة المستبدة للحزبين الحاكمين، وتجارب التظاهرات السابقة بالاقليم تضمنت اساليب متعددة من استخدامالعنف الشديد بالرغم من مدنية وسلمية الاحتجاجات.

ومما لا شك فيه ان شرارة الانتفاضة ستنتقل حتما الى الاقليم، وستؤدي بالقريب العاجل الى اندلاع التظاهرات والاحتجاجات، وذلك بسبب طغيان واستبداد الحكم على رقاب الشعب، وبسبب الضياع والنهب والسرقة واللصوصية الجشعة للمجموعات والمافيات الحزبية والعائلية الحاكمة.

ولغرض الاستعداد للتظاهرات والانتفاضات والاحتجاجات والثورات،والتحوط لكل الاحتمالات الواردة في العراق وفي المنطقة، وتوقع تغييراتأساسية في العملية السياسية بناءا على مطالب المحتجين واستقالة الحكومة ورئيسها ودخول البلاد في فراغ سياسي، ولتجنب الانعكاسات السلبية لعملية التغيير، فان الحاجة الوطنية والضرورات المنطقية للحالة السياسية الراهنة الجارية في العراق، تستدعي دعوة السيدين كوسرت رسول علي ومسعود البرزاني الى تبني انتفاضة اصلاحية سلمية مدنية بالاقليم ضد المافيات الحزبية والعائلية والحكومية والشركات والاثرياء والسياسيين والمسؤولين والعسكريين الفاسدين الفاحشين لتحقيق الاصلاح والتغيير والتجديد وتلبية المطالب المشروعة للمواطنين، وذلك بمعاونة ومشاركة من رؤساء كافة النقابات والجمعيات المهنية المستقلة ومنظمات المجتمع المدني بالاقليم، وعلى ان تتواصل هذه الهيئةالاصلاحية لفترة محددة لا تتجاوز ستة اشهر، وذلك للقيام بوضع الاجراءات اللازمة لتثبيت الاصلاح والتغيير، ووضع خارطة طريق شاملة ومسندة بالقوانين والانظمة والتعليمات لادامة الاصلاح وتنظيف كافة الشركات والاحزاب واجهزة ودوائر الحكومة والبرلمان من الفساد بكافة افراده ومجموعاته المافوية وتطهيرها من كافة الاساليب والطرق غير المشروعة للكسب غير المشروع.

خارطة الطريق

لهذا وتوضيحا لكل التبريرات السابقة التي عرضناها، ولضروراتكردستانية وعراقية واقليمية، ندعو السيدين البرزاني ورسول علي الى قيادة انتفاضة مدنية اصلاحية في الاقليم، لتلبية مطالب الشعب بالقضاء على الفساد واجراء التغيير والاصلاح والتجديد، ولكن بشرط قيام المذكورين بتبني الحيادية والتفرغ التام من جميع المناصب السياسية والحزبية لحين التنفيذ الكامل لخارطة الطريق وفقا لتحقيق المسارات التالية:

(1) الاعلان الحازم والصارم أمرا وقانونا بانهاء الانتماء والسيطرة الحزبية والعائلية على قوات البيشمركة والتشكيلات العسكرية والشرطة والاسايش وحرس الحدود وغيرها، واشراف قوات التحالف الدولي على تنسيقيات هذه العملية لحين الاعلان االحكومي الكامل عن تأمينالاحترافية القتالية الكاملة للقوات العسكرية والامنية وضمان الحياديةالمهنية التامة.

(2) اعادة تشكيل حكومة الاقليم من شخصيات تكنوقراط متسمة بالكفاءة والمهنية والنزاهة والشفافية والوطنية وملزمة بتطبيق خطط وبارمج اصلاحية للقضاء على الفساد والتحزب والمحسوبية والمنسوبية، وملزمة ايضا بازالة المجموعات المافوية الفاسدة المارقة من المكونات الحكومية.

(3) اصدار وتحديد قائمة قانونية بالمطلوبين الفاسدين ممن نهبوا الاموال والموارد والثروات العامة للشعب والحكومة، وتخصيص جائزة لكل منيلقي القبض على كل مطلوب في الداخل او في الخارج لتسليمه الى القضاء لتحقيق العدالة، ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة.

(4) اصدار وتحديد قائمة قانونية بالمطلوبين الفاسدين ممن نهبوا الاراضي والعقارات والممتلكات العامة للحكومة والشعب، وتخصيص جائزة لكل من يلقي القبض على كل مطلوب في الداخل او في الخارج لتسليمه الى القضاء لتحقيق العدالة ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة.

(5) اصدار وتحديد قائمة قانونية بالمطلوبين الفاسدين المارقين من الشركات والمكاتب والتجار المتلاعبين بالمواد الغذائية والاغذية والادوية والمنتوجات الزراعية والحيوانية والسلع والمواد الانشائية وغيرها من كلالمواد المستوردة الى الاقليم، وتخصيص جائزة لكل من يلقي القبض على كل مطلوب في الداخل او في الخارج لتسليمه الى القضاء وتحقيق العدالة ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة.

(6) اصدار قانون فوري بتسليم نصف رؤوس الأموال النقدية وغير النقدية وممتلكات الشركات والمكاتب والمعامل وغيرها، ومن كافة الافراد الأثرياء واصحاب الاموال في عموم محافظات الاقليم، ووضعها في صندوق خاص باسم "صندوق مال المواطن" للاقتراض منه مباشرة بشروط ميسرة جدا وبفوائد قليلة لتأمين فرص العمل واقامة المشاريع الانتاجية والخدمية والترفيهية الصغيرة.

(7) الاصدار الفوري لقانون تحديد سنوات المناصب الحكومية، وتحديدها فقط باربع سنوات، وعدم السماح مطلقا بالاعادة، واصدار قانون اخر مماثل لتحديد العمل الحزبي ايضا باربع سنوات فقط وعدم السماح مطلقا بالاعادة.

(8) الغاء جميع الامتيازات والرواتب والتقاعديات الممنوحة لاعضاء البرلمان واعضاء الحكومة وكافة المسؤولين وكل اصحاب مناصب الدرجات الخاصة، وتحديد الراتب بالراتب الوظيفي، وتعديل الرواتب التقاعدية للمسؤولين من درجة رئيس الاقليم الى رئيس قسم وتحديدها بالراتب الاسمي فقط لاغراض التقاعد.

(8) اصدار قانون صارم بابعاد كل ابناء المسؤولين من الاستفادة والانتفاع من كل الحلقات والدوائر الرسمية الحكومية، وابعادهم الزاماعن كل المواقع الحزبية والعسكرية والامنية والتربوية والتعليمية.

(9) الاعلان العاجل عن انشاء ثلاثة صناديق مالية على مستوى الاقليم بفروع رئيسية في كل محافظة، الاول للوزاج والثاني للعقار والثالث للدراسة، وذلك لمنح سلف الزواج للشباب والشابات، وسلف العقار لاغراض بناء السكن، وسلف الدراسة للطلبة الجامعيين، وعلى ان تعاد السلف بدفوعات شهرية لا تقل عن خمس سنوات.

(10) اصدار قانون الزامي لايقاف عمل كافة الاحزاب والشخصيات السياسية والحكومية في النفط والتجارة والاستيراد والتصدير والعقارات والاعمال الخاصة، وفرض عقوبات حازمة وصارمة على المخالفين.

(11) تكليف النزاهة والشفافية بالاعلان الفوري للرأي العام عن ثرواتكم وثروات كل مسؤول حكومي وحزبي وكل رجل اعمال وتاجر وصاحب اموال، واعلان الالتزام التام بالاجراءات الضريبية الاصولية لاضفاء القانوننية والشرعية على الاموال والثروات والممتتلكات الخاصة.

(12) اصدار الاوامر والاجراءات القانونية باعادة 75% من الاموال المنهوبة من قبل الحزبين الحاكمين وافراد العائلتين الحاكمتين ومن قبل المسؤولين والاثرياء الفاحشين، وتسليم هذه الاموال الى صندوق مال خاس باسم "صندوق الازمات" برأسمال قدره ثلاثين مليار دولار، ويخصص اموال هذا الصندوق لاعادة جميع الرواتب المدخرة بدفوعات شهرية لكافة الموظفين بالاقليم والتي يقدر مبلغها باكثر من 15 مليار دولار، وتخصيص بقية مال الصندوق لاعادة الديون المتراكمة على الحكومة بسبب الازمات المالية التي عاشها الاقليم.

(13) تقديم الانتخابات النيابية لبرلمان كردستان الى موعد قريب لا يتجاوز نصف السنة، وذلك بسبب قلة المشاركين بالتصويت في الانتخاباتت والشك بحصول تزوير وتدخلات في تحديد النتائج من قبل بعض الاحزاب.

(14) انشاء محكمة عاجلة لاجراء محاكمة علنية للافراد والمسؤولين المتهمين بالفساد ونهب الاموال العامة، وذلك وفق اجراءات اصولية قانونية، وممصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة.

(15) القبض على الهيئة المشرفة على انتاج وتسويق نفط الاقليم، وكشف الملابسات والفساد والمعلومات الغائبة عن هذه العملية، وكشف شبهات العقود والاتفاقيات واساليب السوق الخفية، والاعلان الشفاف وقتح ملف الواردات المالية لعموم النفط المسوق والمصفى، وبيان ذلك باستمرار على عاتق الحكومة وقق بيانات رسمية دورية.

(16) تأميم شركات الاتصالات الموجودة بالاقليم، وتخصيص واردتها المالية لخزينة الاقليم الرسمية ولمدة لا تقل عن عشر سنوات، والتي تقدر بأكثر من ملياري دولار كل سنة.

(17) الاعلان الفوري بتخقيض الاسعار في المستشفيات والمراكز الطبية الاهلية بنسبة 50%، وتحميل الحكومة نفقة العلاجات بنسبة 25%، وتحميل المواطن المعالج بننسبة 25% من الكلفة، وتحديد الاسعار بقوائم ولائحات رسمية من قبل وزارة الصحة لمراعاة المستويات المعاشية والحياتية للمواطنين.

(18) تحميل الحكومة كافة الاعباء المالية لمرضى السرطان والامراض المستعصية في المستشفيات والمراكز الطبية الاهلية، والزام تلك الجهات بتقديم كافة الرعاية الصحية الطبية اللازمة للمرضى المصابين.

(19) تخفيض اسعار الدراسات في الكليات والمعاهد والجامعات والمدارس والروضات الاهلية بنسبة 50%، واعادة نصف المبالغ المستوفيةوالمستلمة الى اصحابها.

(20) الشروع ببيان كامل المعلومات المالية والحسابية عن موارد الاقليم، وخاصة النفطية منها، واصدار تلك البيانات بتقارير دورية وفصلية من البرلمان والحكومة.

(21) الاعادة الفورية للتخصيصات المالية الشهرية الممنوحة لطلبة الجامعات والمعاهد وزيادتها بنسبة 50%.

(22) الاعادة الفورية للتخصيصات المالية الشهرية الممنوحة لكافة المشمولين بالشبكة الاجتماعية.

(23) اطلاق اجازات سنوية مفتوحة للموظفات والموظفين وبالراتب الاسمي فقط لحين الوصول الى سنة التقاعد.

(24) العمل بنظام التجنيد وخدمة العلم لسنة او سنتين للشباب والشابات، وحسب التولد وطاقة الاستيعاب، وتحديد راتب شهري مقطوع لحين الانتهاء من اداء فترة العلم.

(25) توزيع الخريجين والخريجات عامة على الوزارات والهيئات الحكومية، وحسب تخصصات الشهادات الجامعية، وادخالهم في دورات تدريبية مستمرة، وتحديد راتب شهري مقطوع لهم لحين اعلان الفرصة المناسبة للتعيين.

باختصار ما ذكر اعلاه من نقاط عاجلة وآجلة ومستقبلية هي اهم محتويات خارطة الطريق التي نطرحها امام السيدين البرزاني وكوسرت رسول، وامام المعنيين في اقليم كردستان، لمعالجة الازمات التي يعاني منها عموم المواطنين، ولامتصاص الاثار الانعكاسية لما ستترتب عليها انتفاضات بغداد والمحافظات العراقية في الواقع الراهن على مستوى المنطقة، فنأمل الاستفادة من هذه الخارطة، ومما التوفيق الا من عند الله.