قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لابد من الاعتراف بأن أهم سمة تبعث على الامل والتفاٶل في إنتفاضة الشعب العراقي، هو عبورها وتخطيها لحاجز الطائفية وتمکنها من نفض الغبار"السام"للطائفية المنفوث إيرانيا بصورة خاصة جدا وإقليميا بصورة عامة، وهو ماأکد حقيقة هامة جدا لابد من الافتخار بها وهي إن الشعب العراقي قد ترك"الحل الديني" وراء ظهره بعد أن ثبت ليس فشله الذريع فقط بل وحتى عقمه، وإن العراق الذي وصف ذات يوم في قول معبر وذو مغزى بأن"القاهرة تکتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ" قد أثبت شعبه حسه الثقافي وکونه يحمل أرثا حضاريا يمتد الى آلاف السنين.

هذه الانتفاضة التي ألقمت ولو الى حين مشروع خميني حجرا مثلما نأت بنفسها عن بضاعة الدول الاقليمية بنفس السياق، يجب أن تعلم بأن الانتفاضة لکي تنجح وتحقق أهدافها المرجوة بعد فترة القهر والظلم والابتزاز والفساد الذي وصل للسماء السابعة، لابد من أن تحدد أعدائها عموما والعدو الاساسي خصوصا، ونعلنها بمنتهى الصراحة بأن الولايات المتحدة الامريکية لم تکن في يوم من الايام صديقة للشعوب ومدافعة عن حقوقها وإنما کانت تبحث دائما عن مصالحها وأکبر ضربة وجهتها للشعب العراقي بأن سلمت العراق على طبق من ذهب لأسوأ نظام سياسي شهدته المنطقة ونقصد به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ومن هنا فإن على الشعب العراقي أن لايعول ويثق بالامريکيين ويجب أن يتصرف معهم بذکاء وحذاقة ترقى الى مستوى ماقد قام به الالمان واليابانيين معهم بعد الحرب العالمية الثانية ونجاحهم في النهوض من تحت رکام وأنقاض تلك الحرب المدمرة لتصبحا من کبريات الدول الصناعية المتقدمة.

الولايات المتحدة وبلدان إقليمية تحاول الوقوف بوجه مشروع خميني برداء طائفي، يجب أيضا عدم الثقة العمياء بهم والتعامل معهم بحذر وحذر شديد، أما إيران، فيجب أن يعلم الشعب العراقي جيدا بأنها العدو والخطر والتهديد الاکبر بوجهإنتفاضته الوطنية، والسبب الذي يجعلنا أن نعتبرها کذلك فإنه لکونها کانت ولازالت المستفيد الاکبر من الحالة العراقية السلبية الجارية منذ عام 2003، فهي کانت المستفيدة الاولى من الاحتلال الامريکي للعراق ومن المحاصصة التي جرت على أثره کما إنه المستفيد الاکبر من المواجهة الطائفية التي جرت ومن بروز داعش والقضاء عليه وهي المستفيدة من وراء تشکيل کافة الحکومات في العراق وحلبها الواحدة تلو الاخرى، ولذلك فإنه من الطبيعي جدا أن يبادر المرشد الاعلى للنظام الايراني بوصف الانتفاضة بالعمالة لأمريکا وإسرائيل وأن يصفها تلامذته ورجاله بأنها مٶامرة للشيعة الانجليز ويهرع حاکم"العراق وسوريا ولبنان واليمن"الى العراق ويجتمع بالقادة الامنيين عوضا عن رئيس الوزراء العراقي ويحدث ماقد حدث من قمع دموي ملفت للنظر ولاسيما في کربلاء التي نهضت کالحسين ضد ذل النفوذ الايراني وإستهتاره.

العقبة الاکبر والاخطر بوجه الانتفاضة العراقية کان ولايزال النظام الايراني الذي جعل من العراق وفي وقت واحد بمثابة حديقة خلفية وبقرة حلوب وجبهة أمامية له وورقة يلعب بها مع الدول الکبرىوالذي يجب معرفته أيضا عن مدى خبث هذا النظام وتماديه في فرض نفوذه وهيمنته على العراق، إنه ليس يسيطر على الاحزاب والميليشيات ذات الطابع الديني فقط وإنما حتى على أحزاب علمانية وکردية أيضا وهو يقوم بإبتزازها وإستغلالها وتوظيفها جميعا من أجل مخططاته التي لاحدود لخباثتها ولاسيما تلكالخافيات منها والتي هي الادهى، ولذلك فإن المطلوب هو البحث في صيغة عملية للتصدي لهذا النفوذ ولجمه ولو الى حين حتى يشتد عود الانتفاضة ويقوى وللحديث صلة.