قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لم يكن لي رأي في اللجنة الدستورية السورية الا انني أعتبرتها خطوة ُفرضت على المعارضة السورية وعلى النظام السوري وعلى بعض منظمات المجتمع المدني السوري التي رأت فيها فرصة لبعض الأسماء الغير مؤهلة بأن تتواجد داخل الأمم المتحدة و مساحة لابقاء تمويل مشاريعها وتمريرها.

ولكني كنت أعتقد ان الإشاعات طالت هذه اللجنة وان كل مايقال عنها هو كلام غير صحيح و مجرد كرة ثلج من سوريين يعتقدون ان مشكلة الملف السوري ليس في الدستور فقط بل في النظام نفسه.

لم أكن أتوقع لا قانونيا ولا اخلاقيا ولا انسانيا ، ان تقبل الأمم المتحدة أو أن توافق المعارضة السورية أو ممثلي المجتمع الذي يقول عن نفسه انه مجتمع " مدني" الجلوس مع مجرمي حرب أو مع متعاملين مع الإرهابيين ولم اتخيل أن تسمح الأمم المتحدة بدخول ضباط متهمين بالتعذيب والقتل إلى لجنة تحت رعاية الأمم المتحدة ، والمضحك المبكي أنها ستكتب للسوريين دستورهم.
ومن هنا هالني كم الوثائق والصور التي أثبتت تواجد محمد قاطرجي، على المنصة الأممية، في الاجتماعات الأخيرة في جنيف كأحد أعضاء اللجنة الدستورية من مجموعة النظام والمدرج على لائحة العقوبات الأميركية في 6 سبتمبرأ 2017 لاتهامه بإدارة شراكة مع تنظيم داعش الإرهابي هذه الشراكة التي دامت لسنوات وضخت في خزينة داعش ملايين الدولارات.
وحسب وزارة العدل الأميركية، فقد أشرف قاطرجي منذ عام 2014 على تأسيس شبكة وساطة بين النظام السوري وداعش لشراء النفط من مناطق سيطرة التنظيم، وعقد تبادلا تجاريا للطرفين.
كما جلس عضو آخر في اللجنة الدستورية في الاجتماعات كممثل للنظام أيضا في ذات القاعة وهو موعد الناصر، عميد في جيش النظام تقاعد العام 2015 ودخل مجلس الشعب ، وكان الناصر ضابطاً في فرع "الخطيب" بدمشق في جهاز "أمن الدولة" المعروف بـ"الفرع 251". وهناك أدلة دامغة على مشاركته باعتقال عشرات المعتقلين وتعذيبهم وتم الحصول على شهادات منهم حول ما يجري في أقبية هذا الفرع من انتهاكات وكيف أن الناصر هو من ارتكبها وأشرف عليها ثم ليعود إلى الملف السوري عبر "دورة غسيل " أتاحها له النظام من بوابة الأمم المتحدة.
يؤلمنا كثيرا تجاهل الأمم المتحدة و إشاحة الدول أعينها عن السوريين وتجاهل قتلهم عبر سنوات وانكار حقوقهم في تأسيس نظام ديمقراطي ورفض مطالبهم المحقة.
ولكن إلى هذه الدرجة بلغ استخفاف الأمم المتحدة بحقوق الانسان والشرعة الدولية التي قامت على أساسها ومن أجلها، والى هذه الدرجة تتراكض المعارضة السورية بكل أطيافها للجلوس بمقاعد أمام المجرمين وجها لوجه ويتهافت المجتمع المدني للمشاركة مع قتلة في "بناء " دستور لسوريا".

* كاتبة وحقوقية سورية