قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في يوم الثلاثاء الماضي حلّت الذكرى الـ "15" لوفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات (أبوعمار) ولأنني قد جئت إلى رام الله من أجل مشاركة الأشقاء الفلسطينيين أحزانهم ولأقوم بواجب كان يجب أن أقوم به لرجل عظيم كنت قد رافقته ورافقت المسيرة الفلسطينية النضالية منذ إنطلاقها في عام 1965 وحتى الخروج من بيروت في عام 1982 ولاحقاً على مدى السنوات اللاحقة، ولعلّ ما يجب أن أشير إليه هو أنني كنت أول عربي وصل إلى غزة بعد وصول قائد الشعب الفلسطيني إليها وبقيت أتردّد على عاصمة دولة الفلسطينيين المنشودة التي تطل على القدس من الجهة الشمالية الغربية.

ولعلّ ما كان مفاجئاً لي أنه كان بإنتظاري وسام القدس "الشريف" الذي قلّده إلي في مبنى الرئاسة الفلسطينية بحضور الحكومة التي على رأسها الدكتور محمد إشتية ومعظم أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وحيث أن هذا الوسام لم يقلد، كما عرفت، لأيّ عربي غيري، وكان الذي قلّدني إياه الرئيس محمود عباس (أبومازن) والذي تربطني به علاقة نضالية تعود لسبعينات القرن الماضي وبقيت مستمرة إلى الآن وأسأل الله أن يطيل عمره لتبقى هذه العلاقة مستمرة لسنوات طويلة.

وتجدر الإشارة إلى أن (أبومازن)، قبل خمسة عشر عاماً، قد أشار عليّ أن أتحدث مع رفيق دربه ياسر عرفات الذي كانت قد تردَّت حالته الصحية وأنتقل إلى جوار ربه في أحد المستشفيات الفرنسية في باريس، وبالطبع فإنني قد بادرت إلى تلبية هذه النصيحة على الفور وكان جواب (أبوعمار)، الذي شعرت أنه مزّق أحشائي حزناً وأنتزع قلبي من صدري، على سؤالي عن صحته: "لقد إنتهت الرحلة يا حبيبي صالح.. لقد "قدروا عليَّ" وعندها أجهشت بالبكاء بعدما تيقنت أن القتلة "الصهاينة" قد تمكنوا من هذا القائد العظيم الذي بقيت حياته حافلة بالإنجاز والمغامرات لسنوات طويلة.

في رام الله في العاصمة المؤقتة للدولة الفلسطينية المنشودة شعرت لا بل تأكدت من زحف يوم الحادي عشر من هذا الشهر الذي في مثله قبل خمسة عشر عاماً قد إرتقت حياة (أبوعمار) إلى ربها في باريس بعيداً عن فلسطين التي أعطاها كل عمره وكان حلمه أن يصلي في المسجد الأقصى في القدس بعد تحريرها، والمؤكد أن جثمانه الطاهر سينقل إليها في يومٍ قريب بعدما يخرج المحتلون من القدس كما خرج "الفرنجة" منها على يد البطل صلاح الدين الأيوبي.

في رام الله خلال لقاءاتي بالفلسطينيين وبخاصة الشباب منهم شعرت، لا بل تيقنت، أن "شعبية" (أبوعمار) قد أصبحت بعد رحيله أكثر كثيراً مما كانت عليه في الفترة الأخيرة قبل وفاته، وأن الأجيال الصاعدة بدت تنظر إليه على أنه "بطلها" التاريخي مثله مثل كل القادة التاريخيين الذين حققوا الأمجاد الغابرة لهذه الأمة التي أنجبت أبطالاً عظماء والتي بالتأكيد بعد هذه المرحلة المحزنة ستعطي لحركة التاريخ صلاح الدين الأيوبي آخر وعزالدين القسام الجديد.

والمشكلة التي شعرت بشدة وطأتها على الشعب الفلسطيني في هذه الفترة التاريخية الحرجة فعلاً هي ذلك الإنقسام المعيب الذي قامت به "حماس" في عام 2007 والذي تجري في هذه الأيام محاولات متلاحقة يقوم بها الرئيس محمود عباس (أبومازن) لرتقه من غير المتوقع أن تتكلل بالنجاح لأن إرتباط هذه "الحركة" بـ"الإخوان المسلمين" له الأولوية على إرتباطها بالقضية الفلسطينية، وهذا من المؤكد أنه ليس خافياً لا على الشعب الفلسطيني ولا على العرب الذين يعتبرون أن قضية فلسطين هي قضيتهم!