قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مهما تكن الذرائع التي تلطى بها رئيس حكومة إسرائيل لتبرير اغتيال قيادي الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، فلا شك أن هذا الاستهداف مدروسا سياسيا ومن قبل مجموعة الاستشارات الاستراتيجية الخاصة لرئيس حكومة إسرائيل. فهو اي نتانياهو يسعى وبكل الطرق إلى البقاء على كرسي رئاسة الحكومة بأي ثمن وحتى أن كان هذا الثمن جر إسرائيل برمتها إلى مواجهة عسكرية مع حماس والفصائل بغزة او مع حزب الله في لبنان او مع إيران في سوريا.
نتانياهو نجح في تغيير أجندة الشارع السياسية من امكانية حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية برئاسة غانتس إلى مواجهة التهديد "الإرهابي" من غزة بحسب ما يروج له نتانياهو وجوقته الدعائية في المواقع والصحف، ونجح جزئيا في استقطاب قادة حزب ازرق ابيض إلى جوقة المؤيدين للعملية العسكرية "الدقيقة" في اغتيال بهاء ابو العطا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي المصنفة إرهابية في كل بقاع الأرض تقريبا ما عدا إيران وسوريا وفنزويلا ولبنان.
نتانياهو خطط لهذا الوضع قبل نحو أسبوع من نهاية مهلة ال ٢٨ يوما التي حصل عليها غانتس لتشكيل حكومة في إسرائيل وأعاد طواقم ازرق وابيض للقاء طواقم الليكود من أجل التوصل لاتفاق يتضمن تنازلات لتشكيل حكومة يرأسها هو اي نتانياهو ونسبة نجاح خطته ليست قليلة. فقد كان أمامه وبحسب أقوال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق افيغدور ليبرمان إعطاء الاذن باغتيال بهاء ابو العطا قبل أكثر من عام إلا أنه رفض ذلك بشدة ولم يرضى بتوصية رئيس الأركان ورئيس الشاباك حينها لغاية في نفسه والا لماذا وافق الآن في هذا الظرف الخاص والتوترات الإقليمية الحساسة التي تشهدها المنطقة؟
من ناحية ثانية وعلى المقلب الآخر نرى أن حماس التي تحكم قطاع غزة لم تنجر خلف التصعيد ولم تقع في فخ نتانياهو الرامي إلى التصعيد والانفجار لفترة طويلة وقامت باحتواء الأزمة مع الأخذ بعين الاعتبار منح الجهاد الإسلامي هامش الرد المدروس على تصفية قائدها في غزة واستهداف آخر في دمشق.
حماس ومع ملاحظاتنا الكثيرة حول الانشقاق والسيطرة بالقوة على القطاع والعمل لصالح أجندات خارجية وربما معادية الطموح الشعب الفلسطيني، إلا أنها أثبتت، مرغما اخاك لا بطل، أنها مسؤولة عن سكان القطاع وان الحركة يبدو اصبحت تفكر في مصلحتها السياسية الضيقة وبقاء سيطرتها ، ولأنها غير قادرة على ادخال القطاع بحرب طاحنة ومدمرة اختارت استيعاب المرحلة ومنح فصائل صغيرة ومغمورة هامش الرد واطلاق الصواريخ حيث قامت حماس بالتنسيق ودراسة مناطق إطلاق الصواريخ لتشل حركة دولة تعتبر نفسها عصرية تمتلك ترسانة أسلحة متطورة واشد فتكا في المنطقة وربما في العالم.
فبواسطة صواريخ لا يتعدى سعر الواحد منها ألف دولار استطاعت حماس والفصائل من تجميد الحركة في إسرائيل والتسبب بخسارة مليارات الدولارات لاقتصاد البلد وهذه تعتبر رسالة للداخل الإسرائيلي لما قد يحدث في إطار حرب اوسع.
حماس استطاعت ايضا، وبضبط النفس واستيعابها للازمة أن تنتزع اطراءات إسرائيلية على تصرفها هذا من كبار القادة الأمنيين الذين اوصلوا الرسالة عبر الجانب المصري وربما مباشرة عبر الهواتف التابعة للقادة والتي تراقبها إسرائيل بشكل مستمر، وهذا بحد ذاته يعتبر إنجازا لدى قادة حماس الذين تلذذوا بهذا الانجاز "الكبير".
فإذا كان الوضع على هذا الشكل بأن كل مرة تنتهي الجولة الى تهدئة هشة فلماذا لا يجتمع الطرفان ويتفقان على الهدنة وتبادل الاسرى مباشرة؟ او الذهاب الى مفاوضات سلام مع الفلسطينيين بكل فصائلهم واختلافاتهم لإقامة الدولة المقبولة على كل العالم؟ يبدو ان هذا لن يحصل ما دام نتانياهو وجوقته في سدة الحكم الاسرائيلي واستمرار النظرة الاسرائيلية للجانب الاخر من المنظور الامني الضيق النابعة من رؤية تاريخية استشراقيه ترى العرب والمسلمين وحدة واحدة والاسلام دين ثابت متحجر لا يستوعب التغييرات ولا جدوى من الحوار معه.