قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ربما أن حركة الجهاد الإسلامي لم يخطر على بالها أن بنيامين نتنياهو كان ينتظر مبرراًّ ليقوم بكل هذا الذي قام به ويضرب في دمشق ويرتكب جريمة إغتيال أكرم العجوري وأحد أبنائه وجريمة أخرى في غزة ذهب ضحيتها أحد كبار قادة هذه الحركة بهاء أبو العطا وزوجته فرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي بات يواجه مصيراً مظلماً وإتهامات بالفساد والسرقات قد إعتبر أن العمليات "الجهادية" تشكل مبرراً ليرتكب كل هذه الجرائم لـ"يبيض" صفحته السوداء ويظهر بالنسبة للإسرائيليين بأنه بطلهم الذي لا يقعقع له بشنان وأنه وحده من بين القادة الإسرائيليين الذي يتصدى لمن يسمونهم "الإرهابيين" وبهذه الطريقة الدموية.

والمعروف أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت قد سبقت حركة الجهاد الإسلامي بسنوات غدت بعيدة تعود لنهايات ستينات القرن الماضي ومعظم سنوات سبعيناته بتنفيذ عمليات أخطر على الإسرائيليين من كل عمليات هذه "الحركة" كان "بطلها" المناضل الكبير فعلاً وحقيقة الدكتور وديع حداد الذي كانت نهايته "إغتيالاً" في عام 1978 كإغتيال غسان كنفاني وإغتيال أبو علي مصطفى رحمهم الله جميعهم وهنا فإن ما تجدر الإشارة إليه هو أن هذا التنظيم الفلسطيني الذي يأتي بعد حركة "فتح" مباشرة في الساحة الفلسطينية وفي منظمة التحرير قد تخلىّ لاحقاً عن مثل هذه العمليات التي من بينها خطف الطائرات وعلى غرار تحويل بعض مناطق الصحراء الأردنية القريبة من الحدود العراقية إلى مطارٍ أنزلت فيه أربع طائرات مدنية وبكل ركابها.

وهنا فإن المفترض أنه معروف لقادة "الجهاد" وكوادرها أنَّ مؤسس حركتهم المناضل الكبير فعلاً فتحي الشقاقي كان قد أستشهد مبكراًّ في عام 1995 في مالطا وقيل يومها أنه كان في طريقه إلى ليبيا أو عائداً منها ويقيناً لو أن هذا الرجل الطيب بقي على رأس هذه الحركة فلما بقيت خارج إطار منظمة التحرير ولكانت الآنإحدى فصائل العمل الوطني الفلسطيني ولما كانت لها كل هذه الإرتباطات لا بإيران ولا بغيرها من دولة غير عربية.

لقد كان على قادة "الجهاد" أن يحرصوا، حتى وإن هم أقاموا علاقات مع إيران وإمتداداتها في الساحة العربية، على أن يكونوا إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وألاّ يكون إنحيازهم لدولة الولي الفقيه، التي هي المسؤولة عن كل هذا الذي يجري في اليمن وفي العراق وفي سوريا وأيضاً في ليبيا، بالطريقة نفسها التي ينحاز فيها حزب الله اللبناني إلى هذه الـ "إيران" الخامنئية!!.

وهكذا وفي كل الأحوال فقد كان على قادة "الجهاد" أن يأخذوا في إعتبارهم أن كل الفصائل الفلسطينية ومن بينها حركة "حماس"، لا تُقرُّ إن ليس كل فمعظم هذا الذي يفعلونه وأن هناك بالنسبة لهذه الفصائل حسابات غير حساباتهم وأن القضية الرئيسية بالنسبة لحركة المقاومة الإسلامية، التي بات حكم قطاع غزة بيدها بعد إنقلابها على "الشرعية" في عام 2007، هي أضعاف حركة "فتح" وسلْب الضفة الغربية منها بل والحالة الفلسطينية كلها وهذا هو ما دفعها إلى الإبتعاد بنفسها عما قامت وتقوم به حركة الجهاد الإسلامي.