قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أليس مضحكاً حتى الإستلقاء على الظهر أن يقول بشار الأسد، وهو في مجال التعليق على إحتجاز بريطانيا لقافلة النفط الإيرانية في جبل طارق في يوليو 2019 :"إنهم أرادوا إلحاق الضرر بالسوريين.. لقد كان هناك من يتوقع أن ينتفض هؤلاء ضد الحكومة السورية خلال المراحل المختلفة من الحرب لكنهم لم يفعلوا"..ما شاء الله ألا يعني هذا إما أن الرئيس السوري"غائب فيلَه"، كما يقال، أم أنه يعرف كل شيء عما جرى في "القطر العربي السوري" منذ عام 2011 لكنه يستغبي كل الذين تابعوا حقائق الأمور، إن عن قرب وإن عن بعد، منذ هذا التاريخ المشار إليه وحتى الآن!
والسؤال هنا هو: أي شعب سوري هذا الذي قصده بشار الأسد هل هو باقي ما تبقى في سوريا من هذا الشعب أم أنه يعتبر أن الفئة المذهبية التي ينحاز إليها والتي ليست كلها مؤيدة له وتقف معه هي كل السوريين وأن هذه الـ "سوريا" التي يتحدث عنها هي "سوريا المفيدة" التي كان قد أعلن أنه يريدها.. والمفترض أنه معروف ما المقصود بهذه الـ "سوريا المفيدة"!
إن هناك تقديرات أنّ أعداد السوريين الذين غادروا بلدهم بعد إنفجار الأحداث العنفية في عام 2011 قد إقترب من الستة ملايين وأكثر والبعض يقول : لا بل أن العدد قد تجاوز الثمانية ملايين وأن من لجأوا إلى تركيا وحدهم وفقاً ليس للتقديرات وإنما لـ "الإحصاءات" الرسمية قد لامس الثلاثة ملايين وهذا بالإضافة إلى من لجأوا إلى لبنان وأيضاً من لجأوا إلى الأردن وعددهم يصل المليونين وأيضاً من لجأوا إلى العديد من الدول العربية الأخرى ومن لجأوا إلى الغرب الأوروبي وما بعده وعددهم، كما يقال ويتردد، قد تجاوز الأربعة ملايين وفقاً لبعض التقارير التي توصف بأنها مؤكدة وصحيحة.

والمشكلة بالنسبة لهذا الأمر أن هذا النظام الذي كان قد رفع شعار:"سوريا المفيدة" والذي يعتبر أن الشعب السوري يقتصر فقط على المنحازين إليه وإلى نظامه "طائفياً" والذين قد ضاقت بهم الدنيا وفضلوا أن يطأطأوا رؤوسهم ويبقوا في بيوتهم ويحتملوا ما لا يحتمل على أنْ يصبحوا مشردين في دنيا الله الواسعة ولاجئين في مخيمات الذل والهوان في العديد من الدول التي توقفت قوافل نزوحهم عن وطنهم فيها وبقوا قيد الإقامة الإجبارية.

ثم وإن ما يثير ألف سؤال وسؤال، كما يقال، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول إلزام وإجبار اللاجئين السوريين في تركيا على الإنتقال إلى مناطق شرقيّ سوريا التي كانت إحتلتها القوات التركية مؤخراً والهدف الحقيقيفي هذا المجال الذي من المؤكد أنه قد تم الإتفاق بشأنه مع بشار الأسد ونظامه هو إعادة التوزيع السكاني السوري ورسم خريطة "ديموغرافية" جديدة غيرالخريطة المعروفة السابقة وهذا يعني أن هناك ليس مجرد تفكير وإنما قرار فعلي بتقسيم هذا البلد العربي طائفياً وبهدف أن تكون لهذا النظام :"سوريا المفيدة" التي كان رئيس هذا النظام قد دعا إلى تحقيقها وبصوت مرتفع في فترة سابقة تعود إلى ما بعد بدايات إنتفاضة عام 2011.