قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لم يكن راشد الغنوشي، عندما غادر بلدة "الحامة" ولاية قابس التونسية وذهب إلى القاهرة وفشل في أن يحصل على منحة دراسية،مع أنه كان يعتبر "ناصرياً" متشدداً ثم إنتقل إلى دمشق وحصل على ما يريده وأصبح عضواً قيادياً في حزب جمال الأتاسي "الإتحاد الإشتراكي العربي الديموقراطي"،..أي رائد الغنوشي يظن ولا يحلم بأنه سيصبح على ما هو عليه الآن وأنه سيحتل عملياًّ، المكانة التي بقي يحتلها "المجاهد الأكبر" الحبيب بورقيبه الذي بقي حاكماً أوحداً لتونس منذ فجر الإستقلال في عام 1955 وحتى عام 1987.

لقد كانت أول صدمة لذلك الطالب التونسي القومي والناصري، هوإحتلال إسرائيل في حرب عام 1967 لهضبة الجولان السورية حتى مشارف دمشق العاصمة والضفة الغربية حتى مجرى نهر الأردن وسيناء حتى قناة السويس ولعل ما تجدر الإشارة إليه أنه قد حمل الـ "الكلاشنكوف" مثله مثل معظم الطلبة العرب ومثل غالبية الطلبة السوريين لكنه عندما تأكد أن ذلك الإحتلال سيبقى لسنوات طويلة غادر إلى فرنسا وحيث قد ذاق هناك الأمرين وكان قد تعرف، ربما في باريس، على بعض "الباكستانيين" من ذوي الميول الإسلامية المتطرفة وأغلب الظن أن تأثره بهؤلاء هو سبب إبتعاده عن "الناصرية" وتخليه عن إلتزامه القومي وحيث أصبح مع الوقت وبعد العودة النهائية إلى تونس في بداية ما هو عليه الآن من إلتزام إسلامي متشدد ومن إنضواء كتنظيم في حركة الإخوان المسلمين العالمية وأصبح أحد أهم قادتها الأساسيين.

ثم وقد تم إعتقاله في تونس وأصبح نزيل إحدى "زنازين" أحد السجون التونسية المرعبة وكاد في ظل حكم الحبيب بورقيبه أن يشنق كمجرم يهدد النظام البورقيبي لولا ذلك الإنقلاب الذي كان زين العابدين بن علي قد نفذه ضد رئيس الوزراء محمد مزالي فأخرج من السجن لكنه بقي مغضوباً عليه وكاد أن يعاد إلى زنزانته القديمة وتكون نهايته التعليق على أعواد المشنقة لولا أنه تمكن من الإفلات ولجأ إلى بريطانيا عبر الجزائر وحيث بدأ مسيرة سياسية جديدة هي التي أوصلته إلى ما هو عليه الآن.

إن "الأقدار" هي التي جعلت ذلك التلميذ الصغير إبن العائلة الفقيرة الذي أصبح "ناصرياً" من خلال الإستماع المستمر لتعليقات وبرامج إذاعة "صوت العرب" التي كانت موجات بثها تنتهي عند بلدة "الحامة" الجنوبية الشرقية ولا تتجاوزها وحيث كان الحبيب بورقيبه الذي كان مستهدفاً من قبل جمال عبدالناصر يعتبر أن هذه الإذاعة أخطر عليه وعلى نظامه والأنظمة العربية (المعتدلة) من القنابل النووية.

والآن فها هو ذلك الطفل، الذي ترك بلدته "الحامة" في جنوب شرقي تونس وقادته "ناصريته" التي تعرف عليها وألتزم بها من خلال إذاعة "صوت العرب"، عندما كانت في ذروة تألقها، إلى الذهاب إلى القاهرة التي بعدما خيبت ظنه إنتقل إلى دمشق التي غادرها لا يلوي على شيء بعدما إحتل الإسرائيليون الجولان وسيناء حتى قناة السويس والضفة الغربية حتى نهر الأردن وحيث في فرنسا قد وضع قدميه على بداية طريق طويل ومتعرج وإلى أن أصبح حاكماً لهذا البلد الجميل الذي كان قد حكمه بالقوة والحديد والنار أولاً الحبيب بورقيبه وثانياً ضابط الإستخبارات "الفذ" زين العابدين بن علي!