قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

انتفاضة الشباب الثائر في العراق ولبنان منذ اسابيع، وايران منذ ايام، وليدة ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية عديدة، ولاشك ان هذه الازمات لها مشتركات سببية كثيرة وخاصة بين مجتمعات الدول الثلاث المذكورة اعلاه، وبسبب تراكمها وانفجارها ادت الى انتفاضة شبابية شاملة، وهي في طريقها الى ان تكون بمستوى الثورة الايرانية الشعبية ضد الشاه محمد رضا بهلويسنة 1979، وسنمر بواقعية على تحديد المسببات المشتركة للثورات الشبابية الثائرة في المنطقة، وهي بايجاز كالاتي:

(1) تجمع ثروة هائلة من الموارد المالية بيد أقلية قليلة جدا من العوائل والساسة الحكام والتجار الفاسدين، (2) استخدام طرق غير شرعية ولا قانونية بالفساد والنهب واحتكار واستغلال السلطة في جمع الثروات، (3) نهب كافة الموارد العامة للدولة من الاموال والواردات والممتلكات العامة، (4) احتكار التجارة بجميع اشكالها ومصادرها ومواردها من قبل الاقلية الحاكمة، (5) استغلال واحتكار الصحة والتربية والتعليم بجميع منابعها لاغراض تجارية بحتة وتفريغها تماما من اخلاقيات الدولة، (6) احتكار الاتصالات والفضائيات والاعلام والصحافة بجميع اشكالها من قبل سلطة الاقلية الحاكمة، (7) احتضان واقامة جيوش وقوات عسكرية كبيرة واجهزة امنية ومخابراتية لحماية الاقلية الحاكمة وقمع الشعب وسلب الحقوق السياسية والمدنية والثقافية والاجتماعية للمواطنين، (8) استغلال العلاقات الاقليمية والدولية واحتكارها بيد الاقلية الحاكمة لخدمة مصالحها بعيدا عن خدمة المصالح العامة، (9) احتكار السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والعسكرية وتسليم اداراتها يشكل مطلق للصلاحيات الى افراد الاقلية او العائلة الحاكمة، (10) تدوير حلقات المسؤولية بالمناصب والمواقع الرسمية والحزبية والنيابية والعسكرية والامنية بين مجموعة معينة من افراد الاقلية الحاكمة وكأن المفروض امر سماوي ليس لاحد الاقتراب منه ابدا.

اجمالا الاسباب المذكورة اعلاه، هي الوليدة الرئيسية والاساسية لخلق وانطلاق الانتفاضات الشعبية الجارية في العراق ولبنان وايران، وهذه الاسباب بمرور عقود من الحكم الفاسد ادت الى تراكم حالة شديدة من تحمل وصبر المواطنين ولكن من الداخل كانت مبطنة بالالام والعذاب والمآسي، مما تولد عنها رفض ثوري تام من قبل الشعوب العراقية واللبنانية والايرانية للعمليات السياسية السائرة والاقليات الحاكمة، وهذا ما ادى الى اطلاق ثورة وانتفاضة كبيرة لدى العامة وخاصة الشباب الثائر للوقوف ضد الانظمة الحاكمةفي بغداد وبيروت وطهران والمطالبة برحيلها وسقوطها لانقاذ وخلاص شعوب المنطقة من براثن تلك الانظمة الجائرة.

ويبدو ان سنة الحياة السياسية السائدة في المنطقة بدأت ترفض طرقها واشكالها القديمة بنظام الحكم وجمع المال العام، وبدأت برفض الاشكال الكلاسيكية المعتادة لادارة وتسيير الانظمة السائدة للحكم، ولهذا فان ما يجري من ثورات وانتفاضات شبابية هي ردود افعال ثورية ضد الاقليات العائلية الحاكمة التي بثت الفساد واالخراب في شعوب ومجتمعات دول المنطقة.

والاحداث الجارية لثورات الشباب الثائر تثبت ان الوقت قد حان للتغيير الشامل، وحان الوقت لنظام الحكم ان يستند الى قواعد واسس شرعية مؤسساتية ثابتة هدفها خدمة الشعب والمواطن بحرية وكرامة اولا واخيرا، وحان الوقت لثروات وموارد الشعب ان توزع بالتساوي على عموم افراد الشعب وذلك من خلال منظومة اليات وطنية تستند الى النظام السديد والتنظيم الصائب والفائدة العامة للشعب والدولة على حد سواء، وثورات العراقيين واللبنانيين والايرانيين تحمل روح المعاصرة الشبابية بهذا الاتجاه لتثبيت الحقوق المدنية الاساسية للمواطنة الصحيحة التي فقدت اعتبارها ومكانتها وجوهرها وكرامتها في ظل الانظمة الحاكمة الفاسدة بالمنطقة.

وبالختام نقول الخزي والعار للحكام الظالمين، والسقوط الشنيع للحكام الفاسدين، والنصر والحرية والكرامة للشباب المنتفض وللشعوب الثائرة، والرحمة والخلود للشهداء الابرار، والشفاء العاجل للمصابين الثائرين، وها هو الشعب يريد الحياة، فلابد للقيد ان ينكسر، ولابد لليل ان ينجلي.

(*) كاتب وباحث سياسي