قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

نريد وطن :

نشر السفير العراقي في عمّان، صورة جمعته بلقاء مع الرئيس د.برهم صالح، واظهرت لقطة مثيرة وملفتة على وقع الاحتجاجات السلمية التي اجتاحت العراق منذ الأول من اكتوبر الماضي ضد الطبقات السياسية الحاكمة التي سرقت الوطن من الشعب , وبحسب ما نشر من صور على حساب السفير العراقي في عمّان، على ما يبدو وضع الرئيس برهم صالح بزاوية مكتبه في قصر السلام ببغداد، (تيشيرتاً) ابيضاً كتب عليه باللهجة العراقية (نريد وطن) وهو احد الشعارات البارزة في احتجاجات السلمية والتي بلغت حصيلة قمع القوات الأمنية العراقية للمتظاهرين العزل و(الذين يريدون وطن )مئات الشهداء والآف الجرحى والمصابين حتى الان , اضافة الى جرائم ( الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب الممنهج )وجرائم اخرى التي ترتكبها يوميا القوات الامنية العراقية والميليشيات التابعة لها ضد المتظاهرين السلميين ( حسب التقارير الدولية والمحلية ) وذالك بهدف تصفية الصفوف الأولى من الناشطين البارزين...

وهنا اسأل كل من يهمه الوطن : إذا الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء يريدون وطن , ماذا تركوا للمواطن؟

إذاً البلد محتل والسلطة ليست سلطتهم , وعليه يجب ان يتركوا الأمر لغيرهم ليستعادوا الوطن..!

الوطن هو ألا يحدث ذلك كله :

يسأل الروائي والصحفي الفلسطيني المعروف غسان كنفاني في روايته الشهيرة "عائد إلى حيفا" : (أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن هو ألا يحدث ذلك كله ), هذه الكلمات الثلاث هي شرارة لهيب الثورات في دول المنطقة وفي العراق تحديدا , فلو لم يحدث ذالك كله في عراق مابعد صدام وحزبه الفاشي لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه اليوم من الخراب والدمار والفقر وسوء الإدارة وتفشي الفساد وترسيخ المحاصصة الطائفية المقيتة والانتماء إلى الولاءات السياسية الخارجيةعلى حساب الولاءات الوطنية والإنسانية.

نعم لو لم يحدث ذالك كله في العراق لما احتلت ( بغداد ) عاصمة الحضارة والثقافة والتاريخ مركزالصدارة في قائمة (أسوأ ) المدن التي يمكن العيش فيها، حسب تصنيف أصدرته (Mercer ـ ميرسر لجودة العيش في العالم لعام 2018)*.

لو لم يحدث ذالك كله في العراق , لما وصل العراق إلى المرتبة 168 من اصل 180 دولة على ترتيب مؤشر الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية , اضافة إلى وجود قرابة 7 ملايين عراقي تحت خطر الفقر( حسب تقارير الامم المتحدة) , في حين ان العراق واحدة من أكبر الدول العربية انتاجا للنفط، ويبلغ حجم احتياطي النفط العراقي المؤكد نحو 112 مليار برميل، ويحتل العراق أكبر احتياطي في العالم بعد السعودية.

لو لم يحدث ذالك كله في البلد , لما وصلت نسبة البطالة بين الشباب إلى 25 % , و نسبة الأمية إلى 18% وان اكثر من نصف هذا العدد من النساء (حسب مفوضية حقوق الإنسان العراقية ).

لو لم يحكمنا دونكيشوتات المحاصصة المقيتة والولاءات الخارجية والذين يقتلون الابرياء ويختطفون كل من يصرخ اليوم بوجههم ويقول (نريد وطن ) لكُنّا اليوم نعيش حياة حرة كريمة قوامها المحبة والألفة والسلام في عاصمة السلام...

اخيرا اقول : إن السلطة التي تقتل المواطنين المطالبين بحقهم في الحرية لا(تريد وطن )وانما تريد ايقاف مسيرة الوطن والاصلاح والتغييروالتقدم بالضبط كما يحدث اليوم في العراق..

فعُذراً يا سيادة الرئيس.. اي وطن تريدون؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

*( Mercer ـ ميرسر ) هي شركة عالمية تجري استطلاعا دوليا كل عام عن جودة الحياة في مدن العالم بهدف تزويد الشركات الكبرى والحكومات الأجنبية بمعلومات دقيقة تساعدها في اتخاذ القرارات بشأن بيئة التشغيل ومدى قدرة تلك المناطق على جذب الاستثمارات والمهارات الرئيسية.وتستند الشركة المذكورة في تقيمها على معايير عدة من بينها : البيئة السياسية "الاستقرار السياسي والجريمة ونفاذ القانون.." والبيئة الاقتصادية "أنظمة صرف العملات والخدمات المصرفية…" إضافة إلى البيئة الاجتماعية والثقافية من حيث توافر وسائل الإعلام والرقابة والقيود على الحرية الشخصية.كما تم الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الطبية والصحية من ناحية توفر الخدمات الطبية وانتشار الأمراض المعدية، وأنظمة مياه الصرف الصحي والتخلص من النفايات وتلوث الهواء.كما كان للتعليم تأثير في تقييم جودة الحياة في المدن من حيث المعايير المتبعة فيه، وتوافر المدارس الدولية في المدن التي تمت دراستها، بالإضافة إلى الخدمات العامة والنقل، مثل الكهرباء والمياه والنقل العام وازدحام حركة المرور.