قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا يكفي أن يقتصر عدد الذين سيلاحقون عمر البشير قضائياً لا على مجرد نصف مليون سوداني ولا على نصف عدد أهل السودان بل على السودانيين كلهم حتى بما في ذلك "الإخوانيون" الذين ساروا وراء هذا الرجل الذي إختطف هذا البلد العظيم ومعه الدكتور حسن الترابي الذي كانت بدايات مشواره الطويل واعدة وعلى أساس أنه كان قد عاش في الغرب وتعايش معه لفترة ليست قصيرة وأنه قد تخرج بإمتيازٍ من أهم وأفضل الجامعات الغربية.

ويقيناً أنّ ما يدعو إلى الإستغراب والتعجب هو أن البشير بألاعيبه ومناوراته قد إستطاع أن "يسّوق" نفسه ويسوق نظامه الرجعي "الإخواني" ليس على الشعب السوداني، الذي من المعروف أنه قد برز من بين صفوفه عدد كبير من الكفاءات وفي المجالات كافة وأولها الكفاءات السياسية، لا بل وأيضاً على بعض العرب الذين لم يعرفوا ويتعرفوا على حقيقته إلا بعد ثلاثين عاماً كابد خلالها السودانيون ليس مرارة العيش وفقط بل وقهراً ومعاناة كقهر ومعاناة الذين إكتوت "أقطارهم" بنيران الإنقلابات العسكرية إن في العراق وإن في سوريا وإن في "جماهيرية" القذافي وفي دول عربية أخرى لا ضرورة لذكر أسمائها.

لقد مرت على هذا البلد العظيم بشعبه الطيب أنظمة إنقلابات عسكرية كثيرة ومتلاحقة معظمها رفع شعارات عروبية جميلة وبعضها الآخر قد لوّح للسودانيين ببيارق الإشتراكية والحياة الأفضل لكن كل هذه الأنظمة بما فيها نظام جعفر النميري كانت عابرة للزمن بسرعة البرق لكن نظام البشير "الإخواني" على الطريقة "الترابية"، نسبة إلى الدكتور حسن الترابي، هو الوحيد الذي جثم على صدور السودانيين بأجيالهم المتلاحقة على مدى ثلاثة عقود كئيبة طويلة أي لثلاثين عاماً بأيامها ولياليها وهذا كان من الممكن أن يستمر لثلاثة عقود أخرى لو لم يصل ما يسمى "الربيع العربي" إلى الخرطوم في لحظة حاسمة وينتفض الشعب السوداني بكل مكوناته، بإستثناء مكون الإخوان المسلمين ومعهم المؤلفة قلوبهم والإنتهازيين، تلك الإنتفاضة العظيمة.

وعليه فإنه ليس مهماً أن يحاكم عمر البشير كمجرم حرب وأن يتم إعدامه أو "يودع" إحدى "الزنازين" التي "قصفت" أعمار العديد من خيرة أبناء هذا البلد الطيب.. إن المهم هو أن تُستكمل هذه المسيرة الخيرة وأن لا يبرز في لحظة مريضة بشير "نذير" آخر لا فرق فالسودان بشعبه العظيم والطيب يستحق أن يُودِّع مأساة الإنقلابات العسكرية وإلى الأبد ويستحق أن ينعم بخيرات بلده وهي كثيرة ويستحق أيضاً أن تغلق الزنازين والمعتقلات في السودان ولا تفتح أبوابها إلاّ للخارجين على القوانين وإلاّ لـ "الشقاوات" وكما هو واقع الحال في دول أهم الديموقراطيات في الكرة الأرضية.

ولعل ما يمكن التأكيد عليه في النهاية هو أن هذا السودان الطيب يجب أن يبتعد ويبعد عن أي إجراءات إنتقامية وحتى بالنسبة لأتباع ما كان يسمى "الجبهة الإسلامية" أي الإخوان المسلمون، التي كانت قد حكمت هذا البلد بالحديد والنار لثلاثين عاماً فالتسامح هام وضروري ولكن مع الأخذ بعين الإعتبار أن "الإخوان" حركة إرهابية يجب أن تختفي نهائياً من المسيرة السودانية التي ينتظر إنطلاقتها الخيرة الفعلية والحقيقية الشعب السوداني كله .