قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ليس مستغرباً لا بل ربما أنه أمرٌ طبيعي أن تعلن الولايات المتحدة بلسان وزير خارجيتها مايك بومبيو "شرعية" المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وأن تتخلى عن مذكرة تعود للعام1978 تنص على أن هذه المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي وتُعرف هذه المذكرة بأنها "مذكرة هانسل " وأن أميركا بقيت تستند إليها وعلى مدى أربعين عاماً لمعارضة بناء أي مستوطنات أي مُستعمرات في الأراضي الفلسطينية التي إحتلتها إسرائيل في حرب عام1967.

فالمعروف أن بومبيو سليل عائلة مستوطنة وأن الولايات المتحدة دولة مجموعة مستوطنات و"أنَّ الطيور على أشكالها تقع"، كما يقال، وأنه عندما يرحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذه الخطوة الأميركية ويعتبرها "تصحيحاً لخطأ تاريخي" فإن هذه المسألة غير مستغربة فالمستوطن الجديد يرحب بمستوطن قديم..و"الحال من بعضه" كما يقال.

وحقيقة أن يصدر هذا الموقف عن هذه الإدارة الأميركية، التي على رأسها مستوطن جاء إلى بلاد أصبح إسمها: "الولايات المتحدة الأميركية" من ألمانيا، غير مستغرب على الإطلاق فهؤلاء الأميركيين الذين بعضهم وليس كلهم بالطبع على شاكلة ترمب ووزير خارجيته بومبيو لا زالوا يشعرون بأنهم غرباء في هذه البلاد التي جاءوا إليها من وراء بحور الظلمات وأنهم قد إستوطنوها ومثلهم مثل بنيامين نتيناهو وكل الذين يعيشون في المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت بقوة السلاح وبـ "إغتصاب" الضفة الغربية المحتلة.

ثم وعندما يصف بنيامين نتيناهو بأن ما أقدم عليه ترمب ومعه وزير خارجيته هو :"تصحيح لخطأ تاريخي" فلأنه ينسجم مع التبرير الإسرائيلي – الصهيوني لقيام دولة إسرائيل على الأرض التاريخية للشعب الفلسطيني الذي يعتبره الصهاينة والإسرائيليون عموماً "هنوداً حمراً" وأنه طالما أنَّ الوافدين البيض قد إنتزعوا أميركا وبالقوة من أيدي هؤلاء فإن ما جرى في فلسطين في عام 1948 وبعد ذلك هو نسخة أخرى مما جرى في تلك البلاد التي غدت مستوطنة للبيض وبإسم الولايات المتحدة الأميركية.

وهكذا فإن ما يجب أن يسمعه ترمب ووزير خارجيته وأيضاً بنيامين نتنياهو وكل سكان المستوطنات أو "المغتصبات" الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية والإسرائيليين كلهم أيضاً هو أن الفلسطينيين ليسو "هنوداً حمراً" وأنهم أصحاب هذه الأرض من البحر إلى النهر وأنه إذا كان للإسرائيليين تاريخ في هذه البلاد التي هي ليست بلادهم وبالتأكيد فإنه يقتصر على مجرد مرور عابر لقبيلة متنقلة لم تترك أي أثر حضاري لا في ما أحتل من فلسطين في عام1948 ولا في الضفة الغربية التي أحتلت في عام 1967 ولا في أي مكان آخر من هذه البلاد العربية.