قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يبدو ان خريف هذا العام كان قاسياً على ايران . لقد انخفضت درجات الحرارة في الانظمة السياسية التي لطالما تدفأت بلظى السطوة الايرانية .من جهة اخرى ارتفعت درجة الحرارة في الساحات العربية وخاصة في العراق ولبنان .

حراك لبنان والعراق ربما كان متوقع الحدوث بفعل عوامل الفساد الحكومي المدعوم من احزاب ومليشيات ايران ولكن ما لم يستطع احد ان يتكهن به استمرار هذا الحراك وتفاقمه. المفاجئة الحقيقية تفجرت مع حراك الشوارع الايرانية الذي يبدو انه احرج الحكومة الايرانية التي تحاول ان تمارس دور القوة الاقليمية المسيطرة والفاعلة والمؤثرة في التوازنات العالمية، واذا بها حكومة مفلسة تقود شعبها الى مجاعة محتمة.

من الذي احرق شوارع ايران تلك الشوارع التي احكمت السلطة فيها قبضتها على كل صوت يطالب بالاصلاح والتغيير؟ لكي نجيب على هذا السؤال علينا ان نجمع المتهمين الاساسيين :

المتهم الاول : هو لا شك وبدون رد او عد سيكون الولايات المتحدة.

اتهمت الحكومة الايرانية الولايات المتحدة "واعداء ايران " بقيامهم بعملية دعم المحتجين في المدن الايرانية. الواقع بان الرأي العام الايراني في غالبيته يعادي الولايات المتحدة ولا يمكن ان ينسى بان الامريكان يمارسون عملية خنق للنظام الايراني ولكنه هو المتضرر الوحيد الذي بات يتلوى تحت ضغط الحصار الامريكي.

المتهم الثاني : هو المعارضة الايرانية الذي اشار لها المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي في حديثه عن "الثورة المضادة ".

المعارضة الايرانية تعد واحدة من انشط انظمة المعارضة في المنطقة وهي تمتلك بناءً تنظيميا عريقا وفروعا منتشرة في سائر انحاء العالم . ولكن مشكلة المعارضة الايرانية انها لم تعد موحدة كما هو الحال في الثمانينات .

حركة مجاهدي خلق التي تعد ايقونة المعارضة الايرانية اصبحت اليوم تعاني من مشكلة الكلاسيكية في الاداء وعجزها عن استقطاب الشباب الايراني ، بالمقابل فان هنالك تيارات جديدة للمعارضة الايرانية ولكنها ايضاً تعاني من ضعف القواعد الشعبية في الداخل لذلك وان بدت هذه التيارات اليوم متحمسة في دعم الحراك الشعبي في ايران الا انها ليست القائد له.

المتهم الثالث: حركات تحرير الاحواز ، تلك الحركات التي تطالب بعروبة اقليم الاحواز وتناضل في سبيل تثبيت حقوق الشعب العربي في الاحواز . اشتعلت الانتفاضة في الاحواز بالتزامن مع المدن الايرانية الاخرى رغم ان هذه الحركات كان يتهمها النظام الايراني بانها تتسبب في الاخلال بالامن الداخلي الى انها لم تكن صاحبة الشرارة في هذه التظاهرات هذه الحركات ايضاً تعاني من مشاكل الانقسام وعدم وجود رؤية موحدة حيال قضايا ومطالب الشعب الاحوازي اضافة الى عدم وجود قيادات موحدة.

المتهمون الاساسيون في تظاهرات ايران حتى وان كانوا يتمنون ما حدث ويحدث من حراك شعبي يصرخ علياً مطالباً الحكومة الايرانية بالاستقالة، الا انهم ليسوا بالقوة والقدرة على على تحريك الشارع الايراني بهذه الطريقة العنيفة التي تبدوا وكأنها اول الشرر لحريق كبير ينتظر النظام الايراني عاجلاً ام اجلاً.

المتسبب الحقيقي لتظاهرات المدن الايرانية هو النظام الايراني نفسه لا احد سواه.

الشعب الايراني يدفع منذ فترة طويلة فاتورة كل مخططات هذا النظام ومحاولاته لخلق دور اقليمي يؤثر في لعبه التوازنات العالمية.

انه يدفع فاتورة محاولة النظام الايراني لدخول النادي النووي في منطقة الشرق الاوسط، وهي فاتورة مكلفة سياسياً واقتصادياً. هو ايضا يدفع فاتورة سباق الردع الصاروخي وسباق التسلح الذي صار عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الايراني بعد ان ضيقت الولايات المتحدة الخناق على موارد التمويل النفطي التي كانت تعتمد عليها في السابق. الالم الاكبر هو ادراك الشارع الايراني بانه مجبر على ان يدفع فاتورة اذرع ايران الطويلة والمتزايدة العدد والعدة هذه الاذرع مولت نفسها ذاتياً عبر مختلف الوسائل وعبر استخدام النفوذ السياسي الفاسد للتسرب الى الانفاق الحكومي في الحكومات الفاسدة.

ولكن مع هذا فانها لاتزال بحاجة الى الدعم الايراني في الحصول على السلاح. بعض هذه المليشيات لاتعمل في وطنها الام بل هي تمول كلياً من قبل الحرس الثوري الايراني وتحديداً الوية فاطميون وزينبيون التي قاتلت في سوريا .

النظام الايراني ايضا تورط في تمويل واسناد الانظمة الفاسدة في العراق والتي لم تكن عملية اسنادها وودعمها مربحة من الناحية الاقتصادية حتى وان كانت مفيدة من الناحية الاستراتيجية. نعم ايران استطاعت ان تؤمن محور الشرق الممتد من ايران الى لبنان مروراً بالعراق وسوريا، انه محور ضمن لها حضوة جيوستراتيجية مهمة في الصراع في الشرق الاوسط. ولكن من الناحية الاقتصادية انه طريق مكلف، فالانظمة المتهرئة والفاسدة عبر هذا الطريق استنزفت قدرات النظام الايراني المادية . باتت محط سخط شعبي داخل ايران مرده التساؤل عن جدوى هذه المغامرات ومعناها واهميتها في بناء مستقبل ايران.

هل فعلاً يحتاج المواطن الايراني الى ايران الامبراطورية في الشرق العربي؟ ام انه يحتاج الى انهاء دوامة الفقر والجوع والبطالة والتفاوت الطبقي وحافة الافلاس التي تضرب جميع مفاصل الحياة الاقتصادية في اثرى البلدان النفطية.

حلم النظام الايراني في اعادة بناء امبراطورية ايران

اليوم يخرج المواطن الايراني الى الشوارع غير مبالٍ بالقمع والعنف الذي ينتظره فلا نار تعادل نار الجوع ولا ظلم يساوي ظلم الفقر.

النظام السياسي الايراني بات يذكرنا بالامبراطورية الروسية ابان الحرب العالمية الاولى وملالي ايران صاروا اشبه بالقيصر نيقولاي الثاني الذي منعه تعاليه من ان يرصد التغييرات الايديولوجية والنفسية وربما في يوم ما سوف ينتهون الى نفس مصيره ولانه هو ايضا اشعل نار الجوع في امبروطوريته العظيمة حتى انهارت وصارت عبرة من عبر التاريخ لمن يريد ان يعتبر.