قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عندما تصل "العربدة" الإسرائيلية، بدعمٍ وتشجيعٍ أميركي ومن هذه الإدارة الأميركية التي على رأسها دونالد ترمب، إلى هذا المستوى ويعلن بنيامين نتنياهو ومعه المستوطنون بأنه بعد هذه الجرعة السياسية التي تلقاها من أميركا، سيقوم بضم غور الأردن، من الجهة الغربية، وإلحاقه بما فعله في القدس المحتلة التي إعترفت بها واشنطن عاصمة لهذه الدولة الصهيونية.

إنه عندما تصل "العربدة" الإسرائيلية والأميركية إلى هذا الحد فإن المفترض أن يفكر المعنيون بإتفاقيات السلام مع إسرائيل بـ "فسخ" هذه الإتفاقيات التي كانت ولا تزال مجرد حبر على ورق والتي بقيت تخترق من قبل الإسرائيليين والإمعان في تحدي الذين وقعوها إن بالتجاوزات التي تستهدفهم مباشرة وإن بمواصلة، لا بل بتصعيد، إنشاء المستوطنات التي هي "مستعمرات" في الضفة الغربية خلافاً لكل ما جرى الإتفاق عليه معهم.

يجب أن يكون معروفاً ليس بالنسبة للفلسطينيين وفقط بل لكل المعنيين بهذا الشأن وبخاصة الأردن، المملكة الأردنية الهاشمية، أنه إذا أقدمت إسرائيل على ضم غور الأردن وإنْ من الجهة الغربية ولم تواجه بأيِّ إجراءات رادعة بالفعل فإنه ليس مستبعداً، لا بل أنه مؤكد، أنها ستنتقل إلى الجهة الشرقية من هذه "الأغوار" وأنها، كما أشارت إلى هذا مراراً وتكراراً، ستتمدد في إتجاه البحر الميت والمقصود هو شواطئه الشمالية وأيضاً ربما الشرقية وعلى إعتبار أنها كانت إحتلت شواطئه الغربية في حرب عام 1948 وأنها قد إستكملت ما كانت بدأته في حرب يونيو (حزيران) عام 1967.

وهنا فإنه من العبث الإعتماد على الولايات المتحدة لوضع حدٍّ لكل هذا "التطاول" الإسرائيلي الذي تجاوز الحدود كلها وخلافاً لإتفاقيات وادي عربة وأيضاً لإتفاقات أوسلو واتفاقيات كامب ديفيد أيضاً فأميركا، إنْ في عهد هذه الإدارة وإن في عهد بعض الإدارات السابقة، بقيت تتصرف إزاء هذا الصراع الذي لا يزال محتدماً ولم يتوقف على الإطلاق كدولة تتجاوز بـ "صهيونيتها" حتى صهيونية الدولة الإسرائيلية وهذا من المفترض أن "يحفز" العرب كلهم لـ "تقليع شوكهم بأنفسهم" وأنْ يستعينوا بمن هم أصدقاء لهم بالفعل إن في أوروبا وإن في آسيا وإن في كل مكان من الكرة الأرضية.

إن المعروف هو إن هذه المرحلة العربية من أسوأ المراحل التي مرت بها هذه الأمة بكل دولها وشعوبها على مدى حقب التاريخ لكن ومع ذلك ما العمل إذا بقيت إسرائيل تتصرف بكل هذه الأساليب الإستفزازية والعدوانية ورغم أن هناك "كامب ديفيد" و"وادي عربة" و"أوسلو" فالسكوت حتى على مضض سيدفع غلاة الصهاينة إلى الذهاب بعيداً في "تجاوزاتهم" ليس ضد الأشقاء الفلسطينيين وفقط بل ضد العرب كلهم وحتى بمن فيهم أولئك الذين فتحوا لهم أبواب بلدانهم البعيدة جغرافياً وبدون أي مبررات مقنعة لا لشعوبهم ولا لأي معني بهذه القضية أي القضية الفلسطينية!