قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تجربة التغيير اللاسلمي التي غيرت السلطة السابقة في العراق بماتم الاتفاق على تسميته ب"العملية السياسية". كانت تجربة بحد ذاتها عملية مخزية تعاملت مع الشعب العراقي بتسطيح والغاء واهانة وأسست لمرحلة أسوء من مرحلة الحكم الدكتاتوري السابق. مشكلة الشعب العراقي مع النظام الدكتاتوري كانت ببساطة ممارسة الوصاية وسلطة الحزب الواحد وماتضمنت من قمع وتعذيب ومصادره للحريات وانتهت بادخال الجيش والدولة العراقية بحروب عبثية اتت في نهايتها على اسقاط حكومة صدام حسين وتفتيت الدولة العراقية.

المشاكل ذاتها استنسخت بعد محاولة اعادة السلطة والدولة في العراق من قبل الامريكان وقوات التحالف التي اسسست الجيش والمؤسسة السياسية الفاشلةبعد عام 2003. الوضع الهلامي (المعدوم الملامح) لتوزيع السلطة والثروة ومؤسسات الدولة تمت على اسس سيئة خاضعة لارادة احزاب تمتلك مليشيات مسلحة مدعومة من ايران لفرض الارادة الايرانية والمشروع الايراني الذي بات واضحاً للجميع بانه يؤسس لتمدد اقليمي سياسي واضح خارج حدودها الغربية باتجاه الدول العربية الرخوة الى حدٍما او على الأقل سادت بها احداث أمنية سمحت للتمدد الايرني سواء في العراق وصولاً الى اليمن ومروراً بسوريا ولبنان. ألشخصيات التي فرضت نفسها بقوة السلاح والاستخدام الطائفي والمذهبي والقومي أقنعت الحاكم الامريكي السابق بول بريمر تحت ضغوط من الخارجية الامريكية بأن صفحة العراق يجب ان تطوى لأن الشارع الامريكي انذاك بدأ يضغط على الانسحاب من مستنقع العراق ، وهكذا كان المستفيد الاول من مشروع تغيير السلطة في العراق هي الحكومة الايرانية التي وجدتها فرصة لدعم مشروعها التوسعي بهذا الكم الهائل من العملاء والاحزاب والمليشيات التي كانت ومازالت تدير السلطة السياسية في العراق بأوامروسطوة ايرانية مؤدلجة استخدمت العقيدة الشيعية واللعب على عواطف سكان الوسط والجنوب العراقي ، واستخدمت فيها أشهر اساليب الحرب النفسية والعقائدية التي اتبعتها ايران هي اٍذكاء الصراع المذهبي في العراقوتخويف الشيعة بعداء السنة والعكس ايضاً ،ولهذا كان يصل لسدة الحكم شخصيات موغلة بالجريمة والفساد والعمالة لايران وخدمة المشروع الايراني التوسعي وفي نفس الوقت على هذا العميل التخريب الممنهج لبلده على جميع الاصعدة لابقاء التفوق الايراني. مارست ايران السياسة العمياء بحيث أصبح ابن الشارع العراقي يتحدث عن التخريب المتعمد لاقتصاد العراق نذكر البعض منها على سبيل المثال لا الحصر: غلق مصانع الدولة العراقية الكبيرة وبيعها خردة لايران، تلويث مياه شط العرب في البصرة، تسميم الاسماك في الانهار العراقية، اغتيال المدنيين والناشطين الذين يدعون الى بناء العراق ودعم اقتصاده الوطني، فتح الحدود للبضائع الايرانية وبيعها كمنتج رخيص لايمكن ان ينافسه المنتج المحلي، سرقة النفط الخام والسيطرة على مداخل الحدود وأرصفة موانيء الجنوب من قبل مليشيات الاحزاب الموالية لها من أجل تمويل وتسليح تلك المليشيلت ، السماح للحدود بادخال الحبوب المخدرة والحشيشة وانواع الممنوعات لتغطية العجز الاقتصادي الايراني بالاضافة الى سحب العملة الصعبة من البنوك العراقية التي تدار من قبل موظفين عراقيين يدينون بالولاء لاحزابهم التي عينتهم بهذه المناصب والتي هي بحقيقتها من منشأ ايراني.

ستة عشر عاماً كانت كافية لدعم وتنفيذ المشروع التوسعي الايراني وسيطرته على مفاصل الدولة العراقية ، وحسب التسريبات الاخيرة من المخابرات الايرانية والتي نشرتها صحيفة الواشنطن بوست اواخر نوفمبرالماضي تشير الى ان هناك ملفات ضخمة تصل الى 700 ملف تكشف مدى سيطرة الايرانيين على مفاصل الدولة بدعم وتاييد كبار موظفي مايسمى بالعملية السياسية . كان ذلك قبيل خروج الاف العراقيين في بغداد والمحافظات الجنوبية داعين الى اسقاط النظام السياسي باكمله في العراق والذي يقدم لايران مايخدم سياستها وفي نفس الوقت يمعن بتخريب البلد العراقي بقصد وتخطيط واضح لمسه ابن الاجنوب الذي كانت ايران تعتقد بانه تغذى بحربها النفسية العقائدية ولا يجرؤ على الاعتراض على سياستها. لكن ماحصل عندما قلب الشباب العراقي الطاولة على الاحزاب والمليشيات والشخصيات الموالية لايران شكلت صدمة وتصدع بجدار (محور) المقاومة للولي الفقيه السيد علي خامنئي، الذي تصرف مع العراق مثل ماتصرفت تلك القرية مع ناقة النبي صالح التي جاء ذكرها في القران الكريم " فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم ...."

ألامعان في السياسة التوسعية الايرانية مستمرة، ومن جراء تلك الصدمةوصف بعض المسؤولين الايرانيين المتظاهرين بانهم أوباش كونهم غاضبين وتظاهروا ضد عملائهم ودفعه غضبهم الى حرق القنصليات الايرانية في عدد من المحافظات لارسال رسالة واضحة لايران واجبارها لسحب أذنابها من العراق الذين يأكلون به ويخربون اقتصاده ويستخدمون أرضه لدعم احلامهم التوسعية. لقد نسي او تناسى الايرانيون بان المتظاهرين يدينون بالولاء لوطنهم العراق بغض النظر عن انتمائهم المذهبي الذي يعتزون به في نفس الوقت لا يسمحوا باستخدامه لفرض سياسات وشخوص كشف عنهم الغطاء خلال ممارستهم الحكم وتخريب الوطن والعبث بنسيجه الاجتماعي. استمرارالعراقيين في ثورتهم ضد الظلم والقتل والجريمة والفساد اجبرت رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي على تقديم استقالته. والاحداث بطبيعة الحال سوف لم تنته عند هذا الحد فالثوار يطالبون بالغاء نظام العمالة في بغداد باكمله والمطالبة بحكومة انتقالية تعد لانتخابات مبكرة ونظام انتخاب جديدة باشراف امميومحاكمة الفاسدين وارجاع الاموال العراقية المنهوبة. هذه الاهداف سوف تصطدم بمصالح الحكومة الايرانية والاحزاب والمليشيات والعوائل والمستفيدين من نظام المحاصصة بما فيهم القيادات الكردية التي لم يمر عليها مثل هذا الزمن بنهب ميزانية العراق والسيطرة على منافذ الحدود وتصدير نفط المحافظات الشمالية لصالحها. هؤلاء المستفيدون سوف لايستسلمون بهذه السهولة خصوصاً وهم يمتلكون المال والسلطة والسلاح مقابل شعب مدني أعزل غالبيته من جيل الشباب والاطفال ، وعلى الرغم من دخول المظاهرات في شهرها الثالث (بدأت في الاول من اكتوبر) ورغم حمامات الدم التي جرت في ساحات التظاهر الى الان لم نر تردداً باصرار العراقيين على استعادة وطنهم من هذه القوى المدججة بالمال والسلطة والسلاح. مازال الطريق طويل رغم قساوته وارتفاع عدد الشهداء والمصابين لكن ننصح الايرانيين ان لايقارعوا الشعوب التي لاتأبه بدمائها مقابل استرداد وطن لاجيالها القادمة.