قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تغير نمط حياة المجتمعات وطباع الأفراد بشكل كبير منذ اقتحمتها مواقع التواصل الاجتماعي، فأصبحنا أمام ظاهرة الانتقال إلى الفضاء الإلكتروني لقضاء وقت كبير هناك، أصدقاء بالعشرات على مواقع التواصل ورسائل يومية يبعثونها، تارة للسؤال وأخرى من باب الفضول، وأخرى لمجرد التواصل، كم هائل من الرسائل التي تحتاج إلى إنسان متفرغ ليس له عمل سوى الرد عليها.

من جهة أخرى هناك العديد من الصفحات المتنوعة في مواضيعها واهتماماتها على مواقع التواصل، فتجد انهمارا عليها بالتفاعل السلبي أو الإيجابي عبر التعليقات والمشاركات، وهناك من يكتفي بتصفحها دون تفاعل، إما لأنهم لا يجدون من المناسب التفاعل، أو لأنهم خاملون لا يملكون الدافع الاجتماعي لخوض غمار التواصل.

*مواقع التواصل وسيلة ليست غاية*

يختلف مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في اهتماماتهم بهذا الفضاء من مستخدم إلى آخر، هناك المتفرغون الذين يعيشون غالب وقتهم في العالم الافتراضي للتعارف والتسلية لعدم وجود ما يشغلهم في الحياة، وهناك من يتخذ من هذه المواقع وسيلة للعمل والترويج والإعلانات وغيرها، وكل حسب رؤيته ومدى وعيه في التعامل مع هذه المنصات، لذلك حتى الرد على الرسائل يعود إلى نوع المستخدم وغايته.

إن العالم الافتراضي أصبح ملزما علينا وهو واقع لا يمكن الهروب منه ولكن شتان بين من يستثمره لعمله وما يفيد به الآخرين وبين من يستخدمه لإزعاج مرتاديه والضغط عليهم بمجموعة من التصرفات التي تعكس نفسيات مرضية موجودة في الواقع وتنعكس على الفضاء الإلكتروني.

*شكاوى متكررة من رسائل الترحيب اليومي على السوشل ميديا*

يختلف الأشخاص من واحد إلى آخر؛ بين من يحب إرسال رسائل صباحية لإلقاء التحية والاطمئنان على الأقارب والزملاء والأصدقاء باعتبارنا في عصر التكنولوجيا الرقمية، وبين من لا يهمه الأمر، في المقابل هناك من يرحب بهذه الرسائل ويعتبرها سلوكا اجتماعيا محمودا وتدخل في إطار التواصل الاجتماعي بين الأفراد، غير أن البعض يستاء من رسائل الترحيب اليومية التي تشكل بالنسبة لهم مصدر إزعاج، فإما يقومون بتجاهل تلك الرسائل أو قد يصل الأمر إلى حظرها، وهو سلوك ينم عن طبع هؤلاء الأشخاص الذين نسميهم "الخاملون اجتماعيا".

لابد من الإشارة هنا أن عدم الرد أيضا له أسبابه، خاصة إذا كانت الرسائل مبالغ فيها، وتسبب إحراجا في محتواها، وتتعدى الإتيكيت، فهنا لا شك أنها تتحول إلى مصدر إزعاج كبير لاجرم من وضع حد لها بأساليب ذكرناها سابقا.

* الحياة والموت الافتراضي*

لاشك أن الحياة الافتراضية تقوم على مقومات تؤكد على وجودها ويبدو ذلك جليا من خلال تنمية الحسابات والصفحات ودعمها بمشاركة الأفكار النيرة والمواضيع المختلفة بشكل يومي في حركة تعكس حياة أصحابها بغض النظر من يكونون، فتجد حضورهم فعال، ويتشاركون ويتفاعلون مع العديد من الصفحات والحسابات الأخرى، وهذه هي الحياة الافتراضية تقوم على هذا الأساس، في المقابل هناك صفحات مهجورة لا تشعر بوجود أصحابها من عدمه، وهو حكما يعكس موتا افتراضيا لهم، لأنهم فقدوا مقومات الحياة في هذا العالم القائم أساسا على التواصل والتفاعل بين مرتاديه.

*كاتبة وإعلامية جزائرية