قبل سبع سنوات ونيف كتبت على هذا الموقع مقالا بعنوان"الصوملة خيار تزمين الثورة السورية. إنها صرخة للمسكوت عنه". كانت لا تزال الثورة السورية في عنفوانها، والقها رغم مئات الوف الضحايا والمفقودين والمعتقلين. التزمين باختصار هو عدم الاستجابة لمطلب الشعبين اللبناني والعراقي، مع تدخل سافر من قبل الدول الكبرى، عبر وعود وتصريحات وكرنفالات إعلامية عن مساندتهم لمطالب الثورات. لكن الامر يتعلق بالبحث عن تدخلات من شأنها إطالة عمر الثورات. لاجل افراغها من محتوها التحرري، والانقضاض عليها لاحقا. كما حدث في سورية. حيث إرادة الشعب السوري الثائر، واصراره جعلت الموضوع اكثر تعقيدا بالنسبة للدول الكبرى وعلى رأسها إدارة أوباما. كانت هنالك خطوات تدخلية كثيرة تم اتخاذها، لان هنالك قرار امريكي واضح وصريح ببقاء الأسد. الخطورة تكمن أيضا في انهم لا يريدون بقاء الأسد وحسب، بل يريدون ان يبقى بعد ارتكاب جريمة بتدمير كل المدن والبلدات التي انتفضت، وافراغ سورية من قاعدتها الشعبية الحاضنة للثورة.
هذه الخطوات كانت كفيلة بحكم ميزان القوى التي تمتلكه أمريكا، بتهتيك النسيج السوري سياسيا وعسكريا ومحتمعيا لصالح بقاء القوة العسكرية لجيش الأسد، وعندما لم تنفع هذه أيضا كانت سمحت لقوات خامنئي وميليشياته بالدخول لسورية وقتل السوريين، وأيضا عندما لم تنفع هذه الخطوة، سمحت لبوتين أيضا بالتدخل. أي ان التزمين يؤدي الى خيارين لا ثالث لهما، اما الصوملة او استكمال الجريمة الاسدية حتى النهاية وبقاءه إسرائيليا في السلطة. المشكلة التي لايريد بعضنا رؤيتها، انهم أي الامريكان ومعهم فرنسا وبريطانيا، يتدخلون لصالح رؤيتهم ومصالحهم، والتي من المفترض الا يتدخلوا. لكنهم يرون ان هذه المصالح تتحقق بهذه الاشكال من التدخل، تواجه شعوبنا خطر الموت.
الحفاظ على حزب الله لبنانيا متسيدا عسكريا، وعلى الحشد الشعبي ودوائره أيضا متسيدا عراقيا، والسماح لخامنئي بالتدخل في اختيار رئيس حكومة في العراق، هذا له معنى واحد: ان أمريكا لا تريد أي تغيير في مصلحة الشعبين اللبناني والعراقي. لكنها بالمقابل تحاول بالبداية الان ان يكون منسوب القتل ضعيف كما في العراق، ومنسوب التدخل الحزب الإلهي محدود حتى اللحظة في لبنان. هل سيبقى الشباب العراقي واللبناني سنوات في الشارع؟! نقترب من الشهرين على الثورة اللبنانية. ما الذي يحدث:تسويف وتصريحات هنا وهناك. وعود وترغيب وترهيب. تحت اشراف امريكي الذي افرج عن المساعدات العسكرية، للجيش اللبناني. إضافة للامريكي، هنالك ماكرون الفرنسي شغال على تهيئة المنطقة لقوننة النفوذ الإيراني فيها. هذا ما يعمل عليه في لبنان الان. كما تعمل أمريكا في العراق على تقليص النفوذ الإيراني. عبر سياسة ابتزازه، لكن دون انتهائه. على هذا الأساس يجب ان يكون هنالك تحذيرا لشعوبنا في العراق ولبنان والجزائر أيضا. الجزائر التي لاتزال مثار تنافس امريكي فرنسي. تحذير من القيام بالتزمين، لان التزمين تعني تعفين الأوضاع، تماما كالسيناريو السوري. انها صرخة أيضا من اجل لبنان والعراق.
هذا السيناريو ليس مؤامرة تحت الطاولة بل هو جوهر السلوك السياسي الأميركي حتى الان.
الحرية لشعوبنا من هذه الكماشة القاتلة نظم فاسدة وفاشية وامريكي غربي متكالب على الثروة والسيطرة.