قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إذا إستجاب دونالد ترمب لطلب بنيامين نتنياهو ووافق على ضم غور الأردن ومنطقة شمالي البحر الميت في الضفة الغربية إلى إسرائيل، وأغلب الظن أنه سيوافق لأنه كان قد وافق على "ضم" القدس (الموحدة) والإعتراف بها عاصمة للدولة الإسرائيلية، فإنه يجب أن يحمّل العرب، وهذا إذا كانت تعنيهم هذه المسألة، المسؤولية للولايات المتحدة الأميركية على إعتبار أنّ رئيسها قد أعطى ما لا يملك إلى من لا يستحق وهنا ويقيناً أنه إذا إقتصر رد الفعل العربي، إن على الصمت (المريب) وإن على مجرد بيانات الشجب وكالعادة، فإنه غير مستبعد أن يصل تطاول الإسرائيليين إلى مقدساتنا الأخرى التي من المفترض أنه يجب أن يكون دونها جزُّ الحلاقيم.

ما كان يجب أنْ يُواجه إعتراف رئيس الولايات المتحدة، التي رغم ما فعلته وبقيت تفعله بنا، بقينا نعتبرها دولة صديقة هي تحبنا ونحن نحبها "ومن الحب ما قتل"، بالقدس (الموحدة) عاصمة لدولة إسرائيل وكان علينا أن :"نقيم الدنيا وأن لا نقعدها" وأن نبادر على الأقل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معها وأن ننتقل بهذه العلاقات إلى الصين وإلى روسيا وإلى الإتحاد الأوروبي الذي تواصل دوله رفضها للإعتراف للإسرائيليين بما إحتلوه في عدوان عام 1967 ، أي الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان وسيناء كلها حتى قناة السويس، وهذا قبل أن تستعيدها مصر بإتفاقيات "كامب ديفيد" المعروفة.

إنه لا يجوز أن يواجه العرب أي إستجابة من قبل دونالد ترمب، الذي هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية، لمطالب بنيامين نتنياهو بضم غور الأردن وشماليّ البحر الميت، بمثل ما كانوا واجهوا به الإعتراف بالقدس الموحدة عاصمة للدولة الإسرائيلية وأيضاً بمثل ما واجهوا به موضوع "المستوطنات" في الضفة الغربية وموضوع ضم هضبة الجولان السورية التي هي أرضاً عربية ومثلها مثل فلسطين من البحر إلى النهر وهذه قضايا لا يجوز الصمت عليها لأن مثل هذا الصمت يشجع الرئيس الأميركي أو من سيخلفه على المزيد من التطاول على الأمة العربية بأسرها.

والمعروف في هذا المجال أنه ينطبق على ما بين ترمب ونتنياهو من غرام سياسي ذلك المثل القائل:"إلْتم المتعوس على خايب الرجا" فهذا الرئيس الأميركي يواجه إستحقاقات إن هو دفعها، وهناك إحتمالات بأنه سيدفعها، فإن مصيره هو "مزبلة" التاريخ، كما يقال، وهذا ينطبق على نتنياهو الذي باتت ترفع لعنقه أعواد المشانق السياسية والذي باتت تطارده تُهَمْ الفساد والسرقات وخيانة الأمانة والذي لم يعد يجد ما يبعد به عنقه عن حبل المشنقة السياسي إلاّ هذا الذي يقدمه له الرئيس الأميركي الذي من المفترض أنه رئيس دولة لها مصالح إستراتيجية في هذه المنطقة.

وعليه فإن المفترض ألاّ يسكت العرب على هذا كله وبخاصة المعنيون منهم وحقيقة أنهم كلهم تعنيهم هذه القضية التي هي قضية عربية كما هي قضية فلسطينية وأكثر، فالسكوت سيشجع ترمب ونتنياهو على المزيد من التطاول وسيشجع أيضاً من سيخلفونهما في هذا المجال والمعروف أن الحياة وقفة عز وعلى قادة هذه الأمة أن يقفوها.. وليحصل ما قد يحصل!