تكفي إدانة الملك سلمان بن عبد العزيز لذلك العمل الإجرامي الذي إرتكبه طالب سعودي متدرب في قاعدة جوية في ولاية فلوريدا الأميركية وأدى إلى مقتل ثلاثة من زملائه الأميركيين وبعض الجرحى&وحيث بادر هو إلى قتل نفسه بعد السيطرة عليه وبالتأكيد فإن التحقيقات قد بوشرت على الفور إن من قبل المملكة العربية السعودية وإن من قبل الولايات المتحدة لمعرفة دوافع وأسباب إرتكاب هذه الجريمة التي وإن هي قد تكون&مستغربة من قبل طالب "أجنبي"&..إلا أنها غير مستغربة بالنسبة للأميركيين الذين إعتادوا على إرتكاب مثل هذه الجرائم حتى في المرافق والأماكن العسكرية.&

وكان قبل&يوم واحد من&وقوع هذه الجريمة&البشعة،&قد إرتكب ضابط أميركي جريمة مماثلة في فلوريدا نفسها،&في قاعدة بيل هاربر العسكرية في ولاية هاواي،&ذهب ضحيتها&ثلاثة&عناصر&من&البحرية الأميركية بينهم المهاجم نفسه.&

إنه لا يمكن تبرير ما قام به هذا الطالب السعودي لكن ما هو غير مستبعد على الإطلاق هو&أنه&ربما قد تأثر،&خلال فترة إقامته في الولايات المتحدة لنحو عامين وربما أكثر،&بما بقي يسمعه ويراه من جرائم إن هي ليست يومية فإسبوعية وحيث قد أصبح القتل بالنسبة إليه عادياًّ وبخاصة إذا كان يعاني من بعض الأمراض النفسية وبعض الترسبات التي رافقته منذ أن كان طفلاً وحتى إلتحاقه كطالب متدرب في هذه القاعدة البحرية الأميركية.&

إن هذا ليس تبريراً لهذه الجريمة التي لا يمكن تبريرها وعليه فإنالمقصود هو أن هذا الطالب السعودي إن لم يكن قد حمل معه من بلده المملكة العربية السعودية بعض ما قد تأثر به من أحداث هذه المنطقة العربية&الملتهبة&التي غدت غارقة في الدماء وحيث&أن&الإرهاب الإجرامي الأهوج&بات&يضرب في كل مكان وكما هو واقع الحال في العراق وسوريا&ولبنان وأيضاً في ليبيا وفي دول أخرى قريبة وبعيدة.&

إن ما أريد قوله هو أن أخطر ما ترتب وما سيترتب على هذا العنف الأهوج الذي تغرق فيه معظم دول هذه المنطقة العربية وصولاً إلى تركيا وإلى باكستان وأبعد منهما هو أنه سيؤثر على أطفالنا وأنه سيخرج أجيالاً دموية "تتلمذت" على ما بقيت تشاهده على شاشات "التلفزيونات" وهنا الخطر كل الخطر هو أن هذا الواقع قد يستمر لسنوات طويلة وأن&من سيبقون منا على قيد الحياة سيرون في بلدانناوبلدان غيرنا ما تشيب من أهواله&حتى رؤوس الأطفال الصغار الذين&وبالتأكيد&إن لم تكن هناك معالجات تربوية سريعة فإن مستقبل أجيالنا المقبلة سيكون قاتما وشديد السواد.&

وعليه فإن المقصود هنا هو أن ما قام به هذا "المبتعث" السعودي يجب معالجته كظاهرة وليس كجريمة فردية وشخصية وهي ظاهرة من الواضح لا بل والمؤكد أنها أصبحت متفشية في الولايات المتحدة وفي بلدان غربية أخرى وأنها من غير المستبعد أن تتفشى أيضاً في منطقتنا العربية التي غدت بعض دولها تغرق في الدماء وباتت مسرحاً لكل هذا العنف الأهوج ولكل هذه المجازر الدموية وعلى غرار ما هو واقع الحال الآن في العراق وسوريا وليبيا..ودولٍ عربية أخرى إن في مشرق الوطن العربي وإنْ في مغربه!!.

&