قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

جميلة وعظيمة هي التغيرات التي تحدث في بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية، أصبحنا في كل يوم نتفاجأ بأخبار وأحداث سعيدة ومبهجة لكل إنسان يعشق الحياة.
ورغم كل ذلك فإنه لابد من جرعات عالية من الانفتاح وأجزم أن إيران وأتباعها سيسقطون شيئاً فشيئاً. قد يبدو ذلك غريباً!
ولكن عندما نعلم أن الشعوب العربية سئمت من الطائفية ودجل وفساد رجال الدين والسياسيين على حدٍ سواء، وفي نفس الوقت وفي ظل معاناتهم يرون السعودية خصوصاً ودول الخليج عموماً تتجه نحو الليبرالية والحياة الكريمة والرفاهية، حينئذ سيزداد الضغط على عملاء ايران في العراق ولبنان من خلال شعوبهم التي ستثور بشكل أقوى.
بعد عدد من القرارات المباركة التي لم نكن نتوقعها كمسألة قيادة المرأة وإدخال الموسيقى في التعليم، فإن الخطوة التي اقترحها حالياً والتي لا تقل أهمية عمَّا قبلها، هو أن تقوم السعودية ببناء كنيسة وتكون تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذُكسية في مصر، نظراً للعلاقات المتميزة بين البلدين وكذلك بسبب محبة الأقباط للسعودية وحب السعوديين لمصر مسلميها وأقباطها، ووصية نبينا عليه الصلاة والسلام(فاستوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذمةً ورحماً)، كما أن هناك وجه تشابه كبير بين السلفية والأرثوذُكسية من حيث التمسك بأصول الدين والحفاظ عليها، فالعقلية السلفية هي ذاتها العقلية الأرثوذُكسية، بالإضافة إلى المواقف المُشرِّفة للكنيسة الأرثوذُكسية في حماية مصر من التدخل الأجنبي بحجة اضطهاد الأقباط.
وفي الواقع فإنه أمر غير لائق أنه لايوجد في بلادنا سوى المساجد، خصوصاً إذا ما علمنا أن الإسلام كفل لأصحاب الأديان الأخرى حرياتهم وعلى رأسها الحرية الدينية، قال تعالى: (لكم دينكم ولي دين) وقوله: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدِّمت صوامع وبِيَعٌ وصلواتٌ ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرا) وغيرها من الآيات القرآنية الواضحة. وفي الوقت الذي أصبحت فيه بلادنا مقصد للزوار والسيَّاح ومحط أنظار العالم، فإن الضرورة تستلزم ذلك، كما أن هناك المئات من العاملين من المسيحيين لدينا، وبالطبع سيكون بينهم العديد من المهتمين والمحافظين على دينهم، فعندما يجدون ألَّا مكان لدينهم في بلادنا سيشعرون على الفور بأننا بلد منغلق ويرفض الآخر، وعندئذ ستبدأ السمعة السيئة تطاردنا وسينفر الآخرين من بلادنا. فبناء دور للعبادة للأديان الأخرى ليس ترفاً بل ضرورة وحاجة أساسية، فنحنُ أولاً وآخراً جزء من هذا العالم.
ويكفي أن نعلم أنه إذا ما قامت السعودية بهذه الخطوة ستكون صفعة للظلاميين من أتباع ولاية الفقيه وكذلك جماعة الصحوة والإخوان.
ولدينا في الوطن العربي نموذج يُحتذى به، فالإمارات العربية المتحدة نموذج مشرِّف في مسألة التسامح والانفتاح على الآخر، حيث أنه ورغم قلة الهندوس العاملين في الإمارات إلا أنه تم تأمين مكان عبادة خاص بهم، هكذا يجب أن تحذوا جميع الدول العربية حذو الإمارات، وطالما أن ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان حفظه الله قد بشَّرنا بأن الشرق الأوسط سيكون هو أوروبا الجديدة، فإني متفائل تماماً بتحوُّل الأحلام إلى واقع مُشاهَد.