لو أن هذا الخبر لم يرد في صحيفة "الشرق الأوسط" ذات المصداقية العالية فإنني لن أصدق أن القائد الأول لحركة "حماس" الإخوانية إسماعيل هنية الذي هو رئيس مكتبها السياسي قد بدأ جولة أو رحلة لا فرق بدأها بتركيا ومعه من قادة هذه الحركة الأساسيين كلاًّ من نائبه صالح العاروري ورئيس حركة المقاومة الإسلامية في الخارج ماهر صلاح وأيضاً موسى أبو مرزوق وحسام بدران ونزار عوض الله وخليل الحية.

إنه بالإمكان أن يكون هذا أمراً عادياً أن تكون هناك جولة خارجية لكل هؤلاء من كبار قادة "حماس" لو لم يقل "مصدر مسؤول في هذه الحركة" أن جولة هنية الخارجية هذه و"إخوانه" سوف تستمر لعدة شهور !! وأنها ستشمل بالإضافة إلى تركيا كلاًّ من ماليزيا وروسيا وبالطبع وقطر ولبنان وموريتانيا والكويت وهنا ووفقاً لما قيل في هذا المجال فإن من المفترض أن يشارك رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية في منتدى "كوالالمبور" الذي سيعقد في العاصمة الماليزية على هامش القمة الإسلامية التي ستعقد هناك في "18" ديسمبر الجاري وتستمر حتى الـ 21 منه والتي ستجمع زعماء (رؤساء) خمس دول هي ماليزيا وباكستان وتركيا وأندونسيا.. وقطر.

والمشكلة هنا هي أنّ هناك مفاوضات، بين السلطة الوطنية وبالطبع ومعها حركة "فتح" وبين حركة "حماس" التي لم يبق من قادتها الرئيسيين والأساسيين ولا واحداً في قطاع غزة، على توحيد الساحة الفلسطينية تمهيداً لإنتخابات تشريعية (برلمانية) ورئاسية وكان المفترض أن يتم حسم هذه المسألة مسألة الوحدة الفلسطينية في هذه الفترة التي سيكون فيها إسماعيل هنية ومعه وفده المرافق في هذه الجولة السياحية الطويلة!!.

فماذا يعني هذا؟.. إنه يعني أن "حماس" لا تريد وحدة وطنية فلسطينية وأنها ستبقى تنفرد بحكم قطاع غزة وأن القرار بالنسبة لهذه المسألة ، مسألة الوحدة الوطنية، ليس بيدها وإنما بيد التنظيم العالمي لـ "الإخوان المسلمين" الذي أصبح على رأسه فعلياًّ وعملياًّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تشير كل التأكيدات بأنه سيخسر الإنتخابات الرئاسية التركية المقبلة وإنه غير مستبعد أن يبادر إلى القيام بإنقلاب عسكري يقطع الطريق على كل منافسيه وفي مقدمتهم رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو.

ولذلك ومادام أن قادة "حماس" قد غادروا قطاع غزة في رحلة "إخوانية" سياحية خارجية طويلة فإنه لم يعد أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) إلاّ أن يبادر إلى إتخاذ قرار بأن تكون الضفة الغربية وقطاع غزة دائرة إنتخابية واحدة وأن تجري الإنتخابات التشريعية ولاحقاً الرئاسية على هذا الأساس وإن من يفوز فيها يكون هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.. إن هذا هو الحل الذي لا حلَّ غيره للحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية التي هي أكثر من ضرورية في هذه المرحلة الحاسمة والخطيرة.