اصبح مفهوم الفلسفة عندنا نحن العرب مقترن بالسلبيات كقولنا : ( فلان يتفلسف) او ( و بلاش فلسفة ) بل و اصبحت رديف للكفر عند بعض الفقهاء احيانا.

خاصة مع تراجع عصور التنوير.

في الوقت أن الفلسفة تعني الحكمة و حب الحكمة .

و لقد انتج العرب و المسلمين فلسفة راقية عبر العصور و منهم ابن رشد و الغزالي و الكندي و ابن سينا و ابن باجة ..و غيرهم.

و لكن لنرجع لتاريخ الفلسفة و هي التي بدأت عند اليونان منذ أفلاطون و ارسطو و هما من اسسا الفلسفة و التي انقسمت الى قسمين رئيسين :

أفلاطون اسس للفلسفة المثالية..

و ارسطو للفسلفة المادية..

لاحقا ايضا انقسمت الفلسفة الي عدة أقسام و لكن

اغلبها لا يخرج عن مثاليات ، روحانيات او ماديات.

فلسفة روحانية اعتبرت وجود الله شيء أساس في هذا الكون مثل هيجل الذي يقول بالرعاية الالهية و هي من تحمي هذا الكون ..

و كانط الذي اظهر ايمانا بالله حيث يقول كانط في كتاب (نقد العقل الخالص ) : العقل الانساني غير صالح للبحث في وجود الله لسبب بسيط و هو ان العقل لا يمكن ان يفكر خارج إطار الزمان والمكان

و هو غير مؤهل للتعاطي معه.

على عكس ذلك ظهر نيتشه الذي قال بموت الاله

و ظهور الإنسان القوي السوبرمان .. و يري ان القوة هي الفضيلة و الضعف هو الرذيلة .. و الذي نقل عنه هتلر و طبق فكر نيتشة على الأرض و امن بسيطرة العرق الاراي الألماني على باقي الاعراق.

تم سبينوزا الأقرب لفكر نيتشة في نكران الاله

كما جاء في كتابه علم الأخلاق.. و الذي مارس الشك الديكارتي على الدين.

بينما هيوم الذي يرجع كل شيء لقانون السببية و العلة ..و لكن هيوم نفسه ( من وجهة نظري ) لا يجيب على سؤال حاجة المعلول للعلة.

على المستوي الفلسفة الاقتصادية انقسم الاقتصاد بين الشيوعية المثالية لماركس و بين الملكية الفردية و اقتصاد السوق الحر و الرأسمالية لادم سميت..

تلك هي الفلسفة التي اتفق جراها الخلق و اختصموا و لكنها ليست بالمطلق شر .. كما أنها ليست بالمطلق خيرا.

ثم تأتي فلسفة العلوم و التي لا خلاف عليها مثل الرياضيات التي اسس لها فيثاغورس كانت و لا تزال

لم يثبت لنا التاريخ خطأها.

من وجهة نظري الفلسفة أداة تفكيك و بحث يستعملها الباحث مثل استعمال الطبيب للأشعة السينية و لكن يبقي إيمانه المسبق بالمادة او بالروح هو من يحكم على انتاجه.

و هذا ليس عيب الفلسفة بل عيب الفلاسفة.

لذلك جاء الإسلام بالجمع بين الفلسفة المادية و الروحية معا .. فنحن الأمة الوسط و الاسلام جمع بين المادة و الروح و الايمان و العمل و العقل معا.

* كاتب ليبي.