قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لي صديق خضت معه نقاشا لعدة مرات، حول هدف سياسة اوباما في سورية. كان ذلك في لقاءات جمعتنا عامي 2011 و2012. كان رأيه يتلخص في جملة كان يرددها دوما" اوباما يريد اعادة تأهيل الاسد". كان ردي أيضا بسيط" ليت الامر يقف عند هذا الحد"! السياسة الامريكية بزعامة اوباما اتخذت قرارا بتأهيل جريمة، تستمر بتغطيتها، وتغطية ادواتها وتامينها". بالتالي تاهيل الاسد يمر عبر هذا الهولوكست الاوبامي. الذي كانت تديره ادارة اوباما باقتدار وقلة اخلاق. كتبت عدة مقالات لاحقة توضح القصد من تاهيل الجريمة، وليس تاهيل الاسد. هذا المقصود بالسياسة الامريكية في سورية. ببساطة القيام بسحق الثورة بطريقة، تحول البلد من دولة فاشلة مع سلطة غاشمة الى مجتمع فاشل واسد اكثر دموية وفشلا. مع مزيد من اضمحلال ما تبقى من دور للدولة الفاشلة نفسها. الامريكان والغرب عموما، يميزان جيدا بين مفهوم الدولة ومفهوم السلطة في العالم عموما وفي الشرق الاوسط خصوصا. هم معنين بالسلطة كفاسدة وقامعة ونهابة. لهذا لا يمكن فهم السماح الاسرائيلي الامريكي لجحافل الولي الفقيه القاتلة، بالقدوم الى سورية وقتل السوريين بدون تمييز. ولاحقا السماح لروسيا بوتين باستكمال الابادة. التي كان عنوانها الواضح" تهجير واقتلاع اهل الثورة، وتدمير مدنهم وقراهم.
كان من الواضح عندما اعلنت الامم المتحدة عن برنامجها في توطين 400 الف سوري في الخارج بنهاية عام 2014. أي ان الامم المتحدة كانت ايضا من الادوات التي استخدمها اوباما، لتمرير الجريمة مضافا لها ابقاء الاسد ممثلا قانونيا في الامم المتحدة لسورية بوصفها مكانا تقع فيه الابادة. من جهة اخرى السماح دون ان نقول الايعاز لسلطات عربية، وغير عربية في جعل سورية، قاعدة لتيارات القاعدة في شتى ارجاء العالم وبتمويل نفطي عربي، وغطاء امريكي واضح، خاصة لو عدنا الى ملف "غرفة الموم" الامريكية في تركيا. عن يومياتها في سورية. ليس مجاله الآن. استقدام داعش من العراق. الجهاديون من اوروبا الغربية وبلاد المغرب العربي وخاصة التوانسة. واخفاء ملف حقوق الانسان في سورية في درج مكتب اوباما وصفقة الكيماوي. كلها عناوين لتفاصيل الاستراتيجية الامريكية الاوبامية في سورية. امريكا ليست ضعيفة، وليست منسحبة من سورية، ولن تنسحب. ما تعيشه سورية هو في الجزء الاكبر والاكثر فعاليةفيه هو خيار امريكي. هذا بالطبع مناف تماما لهذه السياسة الامريكية التي حققت ما تريده. قضت على الثورة بوسائلها المذكور قسما منها اعلاه. ازعم ان في ابجديات السياسة الامريكية، هو الحضور الامريكي الكثيف والكثيف جدا في الدول الاربعة المحيطة باسرائيل، اضافة الى نفس الحضور في الدول النفطية القريبة. هذا الحضور لن يتراجع بل يزداد حسب تلك الرؤية. اما من يتحدث عن قضية الضغط على ايران فهذه وان كان جزء منها صحيح، لكنها تشبه الى حد كبير مبررات اوباما في الاتفاق النووي مع الخامنئي. لان هدف اوباما لم يكن " خردة ايران النووية" بل كان هدفه تاهيل المسؤولين عن هذه الخردة. الذين هم انفسهم جزء من الابادة الاوبامية الاسدية في سورية. لا تحتاج امريكا لو ارادت لوجود قوات في الجزيرة السورية. مجرد ان تضع علمها او حتى مجرد ان تعلنها منطقة محمية دون أي وجود عسكري لها كافيا الا يقترب منها احد. ادارة الملف السوري لاتزال تحظى امريكيا بما اسسه اوباما في سورية.
السياسة الأمريكية تقوم على ثلاث خيارات بالنسبة لشعوب المنطقة النفطية الإسرائيلية. أي في الدول النفطية، والدول المحيطة بإسرائيل. هذه الخيارات هي:

الأول- هو بقاء نظم فاشية إبادية. كالنظام الأسدي على هذا الأساس كان انقلاب السيسي في مصر.
الثاني- استمرار تلغيم هذه المجتمعات بقوى حرب أهلية. الأسدية وأذرع إيران في المنطقة. وعدم الضغط مثلاً لحل القضية الكردية في تركيا وإيران. لأن سورية ملحق صغير على هذا المستوى.
الثالث- في حال لم تقبل الشعوب بذلك عليها أن تتصومل أو تتعرقن أو تتلبنن أو تتسورن. كي يصير القتل للشعوب وأحلامها مبرراً. على هذا الأساس الثالث قامت أمريكا بسيناريو احتلال الثورة من قبل كل هذه الجيوش والمليشيات والمرتزقة من كل أصقاع العالم.
امريكا لا تعير وزنا في أي بقعة توتر لما تقرره الامم المتحدة. اذا لم تكن هي راغبة فيه. بل العكس امريكا في القضايا التي لا تريد حلا لها. ترسلها الى اروقة الامم المتحدة. امريكا تجاور قوات الاسد في سورية. أليس هذا احد الاهداف الامريكية الكبرى في سورية؟
ببساطة امريكا" شلخت الثورة وسوريا تشليخ" هذا ليس ندبا بل توصيف واقع حال السياسة الامريكية في سورية. بغير هذا نجد انفسنا ندور في نفس حلقة الاعلام الامريكي والغربي وتفاصيله التي تريد طمس معالم الجريمة. والابقاء عليها مستمرة حتى اشعار آخر.
الاعلام الغربي في جزء كبير منه قائم على تسويق الكذب.