يكاد الاعلام العالمي ان يجمع على ان ما يمارسه النظام التركي ضد الشعب الكوردي هو تطهير عرقي وابادة جماعية لتغيير الواقع الديموغرافي في غرب كوردستان، اذ نشرت العديد من الصحف وقنوات التلفزة والصفحات الإخبارية، الدولية والعربية، الكثير من الحقائق والاخبار المأساوية عن هذه الجريمة المنظمة ضد الشعب الكوردستاني واستنكرتها، خاصة بعد تصريحات الرئيس التركيرجب طيب اردوغان حول البدء بتوطين مليون شخص في مدينتي (تل ابيض و رأس العين) امام انظار العالم، دون ان يرف له جفن، مواصلا سياسته القمعية المدمرة، التي بدأها في (عفرين) واستمرت بشكل اكثر بشاعة بعد انسحاب القوات الامريكية، وتسببت في تهجير اكثر من (200) الف مواطن وحرق مئات المزارع والحقولونهب بيوت السكان الأصليين وقطع الأشجار المثمرة وحتى حرمان قرابة نصف مليون انسان من مياه الشرب ولم يتوانى في استخدام كل أنواع القمع بما فيها قتل الاطفال واستعمال الأسلحة المحرمة دوليا ( الفسفور الأبيض مثالا).

ايغال النظام التركي في الدماء الكوردية ليس بالأمر الجديد فقد قام ومنذ تأسيسه على أشلاء السلطنة العثمانية بعشرات حملات الإبادة الجماعية لإلغاء وجود الشعوب الاصيلة صاحبة الأرض في تركيا من يونانيين وارمن وكورد، وليس سرا ولا انتقاصا، من ان الاتراك هم اخر من وصل للمنطقة ووجودهم لا يتعدى الستة قرون كانت سنوات حروب وابادة وتغيير الواقع السكاني .....الخ، واذا كان العالم المتحضر قد افاق أخيرا للاعتراف بجريمة إبادة الشعب الأرمني، التي ذهب ضحيتها اكثر من مليون انسان وببشاعة قل نظيرها، فقد ان الأوان ان يعترف أيضا بقيام تركيا الحديثة بالتطهير العرقي ومحاولة إبادة الشعب الكوردي حتى عبر الحدود الدولية هنا وهناك وتنفذ اليوم جريمة جديدة بدم بارد من خلال حملتها المنظمة ضد كوردستان الغربية لتزيد من تعقيد الوضع السياسي وتداعياته وللحيلولة دون حصول شعب كوردستان الغربية على حقوقه الإنسانية والديموقراطية ضمن سوريا الجديدة رغم كل التضحيات التي قدمها الكوردستانيون في الحرب ضد الإرهاب وإنقاذ العالم من شروره.

تركيا الاردوغانية الغارقة في مشاكلها الداخلية ومع محيطها الخارجي وتعاني من تراجع اقتصادها المكبل بالديون ووضعها المالي المتردي ومن تزايد الاتهامات الموثقة ضدها حول كونها معبرا للإرهابيين وتقديم تسهيلات لهم، وأيضا فشل سياستها الخارجية في اللعب على الحبال بين الروس والامريكان وتدخلاتها المرفوضة سواء في سوريا او العراق او ليبيا او في المياه الإقليمية اليونانية والقبرصية وعدائها المكشوف لعدد من الدول العربية واحتلال الشمال السوري.....الخ، في الوقت الذي يمثل هروبا الى الامام واستغفالا لشعوب تركيا واشغالهم بهذه الحروب الدونكيشوتية العبثية والاطماع الخيالية لإعادة بعث السلطنة العثمانية، يكشف بوضوح عن مدى خطورة هذا النظام العنصري المتخلف على المنطقة وشعوبها وعلى قضايا السلام والامن والاستقرار فيها.

ان وجود تركيا بوضعها الحالية وسياساتها التوسعية العدوانية في حلف الناتو او في التحالف الدولي المناهض للإرهاب او علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي لا ينفي حقيقة انها تشكل خطرا جديا يهدد السلام والامن في المنطقة وعلى هذه الجهات، قبل الاخرين وقبل ان تتهم بانها شريكة فيما يجري، ان تضع حدا لهذا التهديد الخطير والتدخل الفوري لإيقاف حملات التطهير العرقي والابادة الجماعية وتغيير الواقع الديموغرافي الذي يمارسه النظام التركي ضد أبناء كوردستان الغربية.

[email protected]