قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

سخر المصريون من منتخبهم بعد هزيمته الصيف قبل الماضي على يد روسيا بثلاثية لهدف، كما شعر السعوديون بالغضب بعد الهزيمة الكبيرة أمام الروس في افتتاح المونديال، إلا أن مشاعر الغضب وتعبيرات السخرية للملايين في مصر والسعودية قد تتبدل الآن وبأثر رجعي، وتتحول إلى حالة من التعاطف مع المنتخبين العربيين بعد الكشف عن فضيحة المنشطات الروسية التي أصبحت حديث العالم، وسوف تمتد تأثيراتها إلى عالمي الرياضة والسياسة بقوة في المرحلة القادمة، خاصة أن "رورسيا بوتين" تتخذ من الرياضة رمزاً للهيمنة والحضور القوي على الساحة العالمية.

استعراض بوتين

ويستعيد الملايين في المنطقة العربية وفي الخليج على وجه التحديد مشاهد حضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المباراة الإفتتاحية للمونديال وجلوسه إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو، وفي ظل الهزيمة السعودية بخماسية، حرص بوتين على استعراض قوته، رافعاً يده مع كل هدف روسي، وكأنه يقول إنه هناك فارقاً كبيراً من حيث القوة بين المنتخبين، ويبدو أن استعراض بوتين وسعادته بمنتخب بلاده لم يكن نزيهاً وعادلاً، خاصة أن التقارير العالمية تؤكد تدخل الحكومة الروسية بصورة مباشرة في ملف المنشطات، حيث الحرص على تنشيط الرياضيين الروس من أجل ضمان السيطرة على البطولات والمنافسات العالمية.

الفيفا يخشى النفوذ الروسي

لم يكن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مستعداً للتعامل بجدية مع التقارير الموثقة التي أشارت قبل مونديال روسيا 2018 إلى أن عناصر المنتخب الروسي يحصلون على مواد منشطة بصورة ممنهجة ومستمرة، ومع ارتفاع حدة الضغوط القادمة من الصحافة الغربية، وتحديداً الألمانية فقد أشار الفيفا في بيان له إلى أنه لا توجد أدلة قاطعة على تناول الروس للمنشطات، ومع توالي المباريات عاد الملف إلى الواجهة من جديد، خاصة أن الروس حققوا معدلات ركض قياسية في مباريات المونديال سواء في مرحلة المجموعات، وتحديداً أمام السعودية ومصر.

233 لروسيا و210 لمصر والسعودية

بلغت المسافة التي قطعها الروس أمام مصر والسعودية 233 كم، مقابل 210 كيلو متراً للمنتخبين المصري والسعودي، أي بفارق 23 كم، وهو فارق كبير في عالم كرة القدم الذي يعتمد بصورة كبيرة على اللياقة البدنية، والتحركات طوال 90 دقيقة، ونجح الروس في الفوز على السعودية بخماسية في مباراة الإفتتاح، وبثلاثية لهدف على المنتخب المصري، وكان للهزيمتين تأثير مباشر في صياع الحلم العربي في بلوغ الدور الثاني للمونديال الروسي.

اسبانيا ضحية لروسيا

وكان المنتخب الإسباني ضحية هو الآخر لارتفاع معدل لياقة الروس، والذي يؤكد البعض أنه يعود لتناول المنشطات، وقطع ألكسندر جولوفين مسافة 16 كم في 128 دقيقة أمام الإسبان في دور الـ 16 والذي شهد عبور روسيا بركلات الترجيح، كما قطع 6 من منتخب روسيا مسافات تتراوح بين 12 كم إلى 15 كم في المباراة، أما البديل دينيس تشيرتشيف الذي شارك أمام أسبانيا في 65 دقيقة ، فقد قطع مسافة وصلت إلى 8.5 كم، وهو معدل يحققه اللاعب الذي يشارك لمدة 90 دقيقة كاملة في دوريات أوروبا الكبرى مثل الليجا والبريميرليج وغيرها، وعاد الروس لخوض 120 دقيقة جديدة أمام كرواتيا في ربع النهائي، ولكنهم ودعوا بركلات الترجيح.

حقوق مصر والسعودية

ومن الناحية القانونية وكذلك المنطقية لن يكون هناك تفكير في إعادة البطولات التي خاضتها روسيا سواء في مونديال روسيا 2018، أو تلك البطولات العالمية في مختلف الألعاب الأخرى، أي أن الحق المصري والسعودي في المونديال، والهزيمة على يد منتخب حصل نجومه بنسبة كبيرة على مواد منشطة لن يعود، فلا مجال لإعادة بطولات أو مباريات على الرغم من وضوح إدانة العالم لروسيا، وتحديداً الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات "وادا".

ويظل الحق المعنوي الأكثر أهمية، فقد أدرك الملايين في السعودية وفي مصر أن الهزيمة على يد روسيا، سواء بخماسية على حساب الأخضر السعودي، أو ثلاثية في المرمى المصري لم تتحقق في ظروف عادلة، بل جاءت بسبب فوارق بدنية سببها الأساسي المواد المنشطة، وهو الأمر الذي أدى لصدور قرار بحرمان الروس من مونديال 2022، إلا أن الإستئناف الروسي أمام المحكمة الدولية "كاس" سوف يحسم الأمور خلال المرحلة المقبلة.